عملية عسكرية واسعة غرب تونس للقضاء على الإرهابيين

تواصل السلطات التونسية جهود مكافحة الإرهاب في المناطق الغربية للبلاد التي يتخذها الإرهابيون معاقل لهم، ونفّذوا انطلاقا منها العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت في مجملها قوات الجيش والشرطة في المنطقة.
السبت 2017/09/30
انتصارات متواصلة

تونس - بدأت قوات الجيش التونسي عملية عسكرية برية وجوية في غرب البلاد، لاستئصال متشددين على صلة بتنظيمات إرهابية منها داعش والقاعدة، اتخذوا من المرتفعات الجبلية المحاذية للحدود مع الجزائر مخابئ وقواعد لهم.

وتزامنت العملية العسكرية التي تواصلت الجمعة في أجزاء واسعة من ثلاث محافظات هي القصرين وسيدي بوزيد والكاف، مع الرسالة الصوتية الجديدة لزعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، التي ذكر فيها تونس.

وقال العقيد بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية إن هذه العملية التي انطلقت ليلة الخميس– الجمعة، تشمل كافة المناطق العسكرية المُغلقة، وتمتد على كامل جبال الوسط والشمال الغربي بهدف تطهيرها بالكامل من الإرهابيين.

وأكد أن وزارة الدفاع التونسية قامت بتوفير كافة المعدّات والآليات اللازمة حتى تتمكن الوحدات العسكرية بمختلف اختصاصاتها من تحقيق الأهداف المرسومة لهذه العملية العسكرية وفق خطة متكاملة.

ولم يُقدّم الوسلاتي المزيد من التفاصيل حول هذه العملية العسكرية، كما لم يُحدد مدتها الزمنية، واكتفى بالقول إن “قيادات عسكرية رفيعة المستوى تسهر على تنفيذها”.

لكن شهود عيان أكدوا لـ“العرب”، انتشار المئات من الجنود في المناطق المحيطة بجبل الشعانبي من محافظة القصرين، كما شاهدوا العشرات من الدبابات والآليات المدرعة، إلى جانب نشر بطاريات مدفعية متوسطة وأخرى ثقيلة تتضمن مدفعية ميدان ذاتية الحركة.

وأكدوا أن تحركات القوات البرية للجيش التونسي، وخاصة منها دك مخابئ وتحصينات الإرهابيين بالقذائف المدفعية والصاروخية، تتم تحت غطاء جوي تؤمنه طائرات مُقاتلة، وأخرى مروحية، منها طائرات من نوع “بلاك هوك” التي تقوم بتمشيط كامل السلسلة الجبلية المحيطة بمدينة القصرين والممتدة إلى تخوم مدينة سيدي بوزيد.

الجنرال مختار بن نصر: توقيت هذه العملية مرتبط برصد معلومات حول مخابئ العناصر الإرهابية

ووصف الجنرال المتقاعد مختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، هذه العملية العسكرية بـ“النوعية والضخمة”، بالنظر إلى حجمها، ومساحتها الجغرافية، ومحاور القتال التي تشملها، بالإضافة إلى نوعية المعدات والآليات، وخاصة منها الطائرات المزوّدة بأنظمة الرؤية الليلية.

وقال لـ“العرب”، إن هذه العملية يُمكن وصفها بالاستباقية، وهي تندرج في إطار الحرب على الإرهاب التي تُعتبر واحدة من أبرز أولويات الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد.

ولكنه استبعد في المقابل وجود رابط بين توقيت بدء هذه العملية العسكرية، والرسالة الصوتية الجديدة المنسوبة لزعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي التي خاطب فيها أنصاره في عدد من الدول منها تونس.

وأوضح أنّ مثل هذه العملية العسكرية الكبيرة بحاجة إلى تخطيط مُسبق، واستعدادات مُتعددة الجوانب، بالنظر إلى مشاركة قطاعات مُختلفة فيها، لذلك “أعتقد ان وجود رابط بينها وبين الرسالة الصوتية لزعيم داعش الإرهابي، هو أمر مُستبعد”.

وتوقّع أن يكون توقيت بدء هذه العملية العسكرية، مُرتبط بالأساس برصد تحركات مُريبة، أو بتوفر جملة من المعلومات مؤكدة حول مخابئ وتحصينات العناصر الإرهابية المُتمركزة في تلك المناطق.

وكان أبوبكر البغدادي دعا في رسالته الصوتية الجديدة، أنصاره إلى “الثبات والصبر، ومنازعة أمم الكفر والتصدي للحملة العالمية ضد الإسلام”.

ويرى مراقبون أن هذه العملية العسكرية تُعدّ الأولى من حيث الحجم التي يُنفذها الجيش التونسي منذ أن تعهد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالعمل من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب واستئصالها من جذورها، حيث وضع الحرب على الإرهاب في مقدمة أولويات حكومته التي شكلها في أغسطس من العام الماضي.

وتقول السلطات التونسية إن المئات من الإرهابيين الذين ينتمون إلى تنظيمات مُتطرفة منها “كتيبة عقبة بن نافع” و“جند الخلافة” و“داعش” يتحصنون داخل الجبال المحيطة بمحافظات القصرين، والكاف وسيدي بوزيد بغرب البلاد غير بعيد عن الحدود الجزائرية.

وظهرت “كتيبة عقبة بن نافع” بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير من العام 2011، وهي تتبع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكنها أعلنت في سبتمبر 2014 مبايعتها لتنظيم “داعش”.

وتُحمّل السلطات التونسية هذه الكتيبة مسؤولية العديد من الهجمات الإرهابية، منها الهجوم الذي استهدف دورية للجيش التونسي في 29 يوليو 2013، الذي تم خلاله ذبح ثمانية جنود، إلى جانب العديد من العمليات الإرهابية الأخرى.

4