عملية غربلة دامية للفصائل المقاتلة تواكب مسار التسوية في سوريا

الخميس 2017/07/20
أعلام تتخفى وراءها أجندات

دمشق - تحولت محافظة إدلب إلى ساحة معارك عنيفة بين حركة أحرار الشام وتحالف هيئة تحرير الشام الذي تقوده جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في سياق سعي كل طرف لفرض سيطرته الكاملة على المحافظة الواقعة بالقرب من الحدود التركية.

وتمددت هذه المعارك بين الفصيلين إلى ريف حمص وحماه، وسط تكهنات، بعدم توقفها، على خلاف ما حصل في مرات سابقة، حيث أن كل طرف على قناعة اليوم بأنه لا بد من حسمها لصالحه.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء أن هيئة تحرير الشام، هاجمت مواقع لأحرار الشام المحسوبة على تركيا. وأوضح المرصد أن الاشتباكات بدأت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. وألقى بيان لأحرار الشام اللوم في اندلاع الاشتباكات على الهيئة.

واشتبك الجانبان في وقت سابق هذا العام في قتال بغرض فرض النفوذ على إدلب -وهي معقل تحتفظ به المعارضة رغم استعادة القوات الحكومية وحلفائها لأغلب أراضي غرب سوريا-، بيد أنه سرعان ما تم احتواء الأمر عبر لجان “شرعية”.

وذكر المرصد أن القتال امتد الأربعاء إلى مناطق في مختلف أرجاء إدلب منها بلدة سراقب في الشرق ودانا وسرمدا في الشمال الشرقي وباب الهوى قرب الحدود التركية.

واندلعت الشرارة الأولى لهذا الصراع على خلفية تبني حركة أحرار الشام لعلم “الثورة” مصرة على ضرورة أن يكون العلم الوحيد الذي يرفع على الدوائر في إدلب وهو الأمر الذي رفضته هيئة تحرير الشام متمسكة بعلمها ذي اللون الأسود والمكتوب عليه عبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

ويرى محللون أن هذا النزاع على العلم وإن كان هو ما أوقد شرارة الصراع الدامي بينهما إلا أنه ليس السبب الرئيسي حيث أن كلا الطرفين يسعى اليوم لإعادة تعويم نفسه في محاولة لأن يكون طرفا فاعلا في المسار التسووي الذي انطلق قطاره برعاية روسية أميركية من جنوب غرب سوريا، وبالتالي لا بد على أحدهما أن يتنازل ويخلي الساحة للآخر وهذا لا يمكن أن يكون دون قتال.

وكانت واشنطن وموسكو قد توصلتا هذا الشهر إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في جنوب سوريا وتحديدا في محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا، ويخوض الجانبان حاليا مفاوضات قاسية لتعميمه في أكثر من جبهة ساخنة في سوريا، تمهيدا للحل السياسي.

مؤيد إسكيف: الاقتتال في إدلب يمهد لتدخل تركي تحت ذريعة ضبط الوضع هناك

هذا المسار الذي تقوده كل من الولايات المتحدة يدفع الفصائل المقاتلة وداعميها الإقليميين إلى التسابق لفرض نفسها على المناطق الموجودة بها حتى يكون لها نصيب في التسوية العتيدة.

ولا يستبعد الخبراء أن تكون تركيا من تقف خلف اشتعال الاقتتال الجاري بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، فأنقرة لا تخفي تعويلها على الأخيرة لفرض سيطرتها على إدلب المحافظة الوحيدة التي لا يتواجد بها النظام السوري، وتريد أن تستخدم هذه الورقة في معركة المساومات التي انطلقت.

ويقول في هذا الإطار مؤيد إسكيف الكاتب الصحافي السوري لـ”العرب”، “لعل تركيا أكبر المستفيدين من هذا الاقتتال إذ أنه قد يمهد لها لاحقا للتدخل تحت ذريعة ضبط الوضع الأمني في إدلب وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب”.

وهناك معطيات تتحدث عن سعي تركي لتشكيل جيش في إدلب عماده حركة أحرار الشام المقبولة نسبيا من روسيا وأيضا فصائل الجيش الحر التي لا وجود قويا لها بالمحافظة.

ويعتبر إسكيف أنه مما “لا شك فيه أن عملية غربلة للجماعات المسلحة جارية على قدم وساق لتواكب عملية التسوية السياسية المزمع البدء بها قريبا خاصة وأن هناك تركيزا دوليا واضحا على الهدنة التي أعلنت في جنوب سوريا وهذا ما يعني أن عملية سياسية قريبة قد تتم بعد عملية الفرز بين الجماعات”.

وجدير بالذكر أن هيئة تحرير الشام التي لها حضور قوي في إدلب وفي أكثر من منطقة سورية كانت تتلقى دعما كبيرا من تركيا، باعتبارها أحد أبرز أوراقها في الشمال السوري خاصة، بيد أن الضغوط الروسية دفعت أنقرة إلى إعادة النظر في هذا الدعم.

وترى تركيا اليوم أنه لا مناص من حرق ورقة هيئة تحرير الشام والاعتماد على أحرار الشام التي تتكون من خليط غير متجانس يضم عناصر إخوانية وسلفية.

وقد يضع هذا التوجه التركي أنقرة في موقف محرج مع الدوحة التي لا تزال تصر على دعم جبهة النصرة، ولكن ذلك لن يكون مؤثرا كثيرا في ظل الوضع المهتز الذي تعيشه قطر نتيجة مقاطعة دول عربية كبرى لها بسبب دعمها للإرهاب.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في إدلب وأجزاء من حمص وحماه ينسحب أيضا على الوضع في الغوطة الشرقية، حيث يعمل جيش الإسلام على تشكيل جيش هناك، لضمان مقعد له في قطار التسوية الجاري بيد أن ذلك يلاقي معارضة شديدة من فيلق الرحمان القريب من النصرة، ما يعني عودة الاقتتال بينهما.

ويخشى معارضون سوريون أن يصب هذا الاقتتال في الأخير لصالح نظام الرئيس بشار الأسد، فحالة الإنهاك التي تعيشها الفصائل ستشجع بالتأكيد الجيش السوري على مهاجمة مناطقها.

وحقق الجيش في الأشهر الأخيرة تقدما في أكثر من جبهة، وباتت كبرى المدن اليوم بيده. ولكن يبقى إقدامه على خطوة مهاجمة الفصائل سواء في الغوطة أو حتى إدلب رهين التفاهمات الأميركية الروسية.

2