عملية "كرامة ليبيا" تنوب حكومات المنطقة في محاربة الإرهاب

الخميس 2014/07/03
الليبيون يؤيدون قوات حفتر لرفضها القاطع لأي حوار مع ميليشيات أنصار الشريعة

الجزائر - قامت قوات حفتر في إطار عملية الكرامة الموجهة ضد المسلحين المتشددين في ليبيا بإرباك التنظيمات الجهادية التي ظنّت أنها قادرة على فرض سيطرتها وبسط نفوذها.

ويعتبر مراقبون أن قوات حفتر تنوب حكومات المغرب العربي الكبير في محاربة الإرهاب والتطرف باعتبار أن كثيرا منها قد أثبت فشله في التعامل مع المتشددين والتصدي لهم.

وكشفت مصادر أمنية جزائرية على صلة بالملف الليبي، لـ”العرب”، أنّ اتصالات محتملة قد ترقى إلى درجة التنسيق بين قائد عملية “الكرامة” في ليبيا اللواء خليفة حفتر والسلطات الجزائرية.

وربطت مصادر “العرب” ذلك بلقاءات جمعت حفتر خلال الأشهر الماضية بمسؤولين مدنيين وأمنيين بارزين في الحكومة الجزائرية، فضلا عن إيفاد القيادي الليبي مبعوثين خاصين له قبيل الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 أبريل الماضي.

وأشارت المصادر إلى أن حفتر كان قد وجّه آنذاك رسالة إلى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، استلمها بالنيابة عنه ضابط سام في الاستخبارات الجزائريّة، أطلعه فيها على تنامي خطر التنظيمات الإسلامية المسلحة على كيان الدولة الليبية، وعلى استقرار الوضع الأمني في كلّ من الجزائر وتونس، وكذلك رغبته في إطلاق عملية “الكرامة” لمحاربة “الإرهاب المسلح” في ليبيا.

كما نفت المصادر بشدة وجود عناصر أو وحدات من الجيش الجزائري فوق التراب الليبي أو حتى من الجيوش الغربية الأخرى، كفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، على خلاف ما ذكرته وسائل إعلام في لندن وواشنطن والجزائر.

ومع ذلك لم تستبعد وجود تعاون استخباراتي وثيق بين الجزائر وبعض الأطراف في ليبيا، مُرجّحة أن يكون في مقدمتها اللواء حفتر، واستدلت على ذلك بعملية إجلاء السفير الجزائري من طرابلس في عملية نوعية، ساعات قليلة قبل تنفيذ عملية اختطاف كانت تخطط لها إحدى الفصائل المسلّحة المرتبطة بالإسلاميين المتشدّدين.

واستبعدت المصادر إمكانية نجاح أية مبادرة صلح بين لواء الكرامة وبين الحكومة الليبية وأذرعها المسلحة المرتبطة بقوى إقليمية ودولية، وذلك في إشارة إلى مبادرتي وزراء خارجية المغرب العربي المؤجلة إلى موعد غير محدّد، أو دول الجوار الليبي التي كُشف عنها في دورة الـ17 لدول عدم الانحياز المنعقدة نهاية الشهر الماضي في الجزائر.

نحو عشرة آلاف مسلح قدموا من المغرب العربي بهدف إقامة إمارة إسلامية في ليبيا

وربطت ذلك بإصرار قادة عملية “الكرامة” على مقاربة الحلول “الليبية- الليبية على الأرض الليبية”، ورفضها القاطع لأيّ حوار مع من تسميهم بـ”الإرهابيين” و”السفاحين”، في إشارة إلى مليشيات أنصار الشريعة.

وقالت المصادر إنّ الثقة مفقودة تماما بين الطرفين، في ظل قناعات راسخة لدى قادة “الكرامة” بضرورة استئصال “الجماعات الإرهابية” في ليبيا ميدانيا وسياسيا.

واستدلّت على ذلك بالرعاية التي تحظى بها الأذرع العسكرية بدوائر سياسية في ليبيا، مشيرة إلى وكيل وزارة الدفاع خالد الشريف الذي يتحكم في ترسانة عسكرية معتبرة، وبعض أعضاء المؤتمر الوطني العام، وزعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا السابق والرئيس الحالي لحزب الوطن عبدالحكيم بلحاج.

وأضافت المصادر الجزائرية، طالبة عدم الكشف عن هويّتها، أنّ قياديي عملية الكرامة عملوا على إقناع كبار مسؤولي بعض دول الجوار بالأخطار المحدقة بهم جرّاء تنامي نشاط الإسلاميين المتشددين، وهو ما قد أثمر عدم سماح السلطات الجزائرية لعبدالحكيم بلحاج بدخول التراب الجزائري مرّتين خلال الأشهر الماضية.

وتنطوي التحذيرات، التي نقلها قادة عملية “الكرامة”، على حقائق مذهلة، لاسيما أنّ الأراضي الليبية صارت تعج بنحو عشرة آلاف مسلح قدموا من دول الجوار، كالجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا ومصر، وكذلك من مالي ونيجيريا وباكستان وأفغانستان، بهدف إقامة إمارة إسلامية، قبل نقل معاركها إلى دول المنطقة في شمال أفريقيا والساحل الأفريقي.

وحسب مصادر “العرب” فإنّ ما يؤرق قادة عمليّة “الكرامة” هو تردّد حكومات الجوار في اتخاذ موقف حاسم تجاه “الإرهاب”، إذ لا يزال بعضها يفضل أسلوب المهادنة مع المتشدّدين، بينما تبقى وعود الدعم والتأييد التي تلقُّوها من البعض الآخر حبرا على ورق، وهذا رغم التحذيرات الموجهة إليهم عن المخاطر المحدقة بكل المنطقة وليس بليبيا فقط.

2