عملية لي ذراع على أشدها بين أنقرة ودمشق

الأربعاء 2018/01/03
استنفار على الحدود التركية السورية

دمشق - ذكرت وكالة أنباء “الأناضول” التركية أن قذيفتين من سوريا سقطتا على إقليم خطاي بجنوب شرق تركيا الثلاثاء وأنّ القوات الحدودية ردّت بإطلاق النار.

واللافت أنّ إعلان “الأناضول” أشار إلى أن القذيفتين، جاءتا من منطقة تسيطر عليها قوّات موالية للرئيس بشار الأسد، وعادة ما توجّه تركيا اتهامات إلى وحدات حماية الشعب الكردي باستهداف مناطق حدودية لها، وليس للقوات النظامية أو القريبة منها.

وقالت الوكالة إنه لم ترد تقارير فورية عن وقوع أضرار مادية أو بشرية بعدما أصابت القذيفتان منطقة ريفية بمقاطعة يايلاداغي.

ويأتي التطوّر الجديد في ظل عودة التصعيد الكلامي بين دمشق وأنقرة، والذي اعتبره البعض انعكاسا للتوتر بين روسيا وتركيا على خلفية عدم استجابة موسكو لمطالب تركية من بينها عدم استدعاء الأكراد وعلى رأسهم الاتحاد الديمقراطي لمؤتمر سوتشي الذي من المقرّر أن يعقد الشهر الجاري، بحسب الكرملين.

وتعتبر تركيا الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب تهديدا وجوديا بالنسبة لها في ظل العلاقة التي تربطهما بحزب العمال الكردستاني، وأيضا لطموحهما بتشكيل إقليم حكم ذاتي على امتداد الحدود السورية التركية، في مقابل ذلك تُبدي روسيا تأييدا لهم، كما أن النظام السوري ورغم تصريحاته الحادة إلا أنه لا يظهر أيّ نية في التعاطي بقوة معهم، لا بل أن هناك تعاونا مع الأكراد خاصة في ريف حلب.

وجدّد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الثلاثاء التأكيد على أنّ الرئيس بشار الأسد لا يمكنه توحيد سوريا، وأنّ عليه التنحي. وقال “بالنسبة لنا، الأسد لا يمكنه أن يوحّد سوريا. ويتعيّن ألاّ يبقى مثل هذا النظام حتى ولو لفترة انتقالية. هذا هو موقفنا. يجب عليه أن يتنحّى”.

وجاءت تصريحات أوغلو صدى لتصريحات أطلقها الرئيس رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي وصف فيها الأسد بـ”الإرهابي” وقال إن من المستحيل لجهود السلام في سوريا أن تستمر إذا ظل وجوده في السلطة.

وكانت دمشق ردّت على الرئيس التركي بالقول ”إن أردوغان الذي حوّل تركيا إلى سجن كبير وكمّم أفواه أصحاب الرأي والصحافة وكل من يختلف معه ممن يعارضون سياساته التدميرية، لا يملك أي صدقية لإلقاء العظات التي اعتاد عليها والتي لم تعد تلقى أيّ اهتمام بل تشكل إدانة له”.

ويرى مراقبون أنّ التصعيد المتبادل بين أنقرة ودمشق، قد يأخذ منحى أكثر خطورة، خاصة وأنّ روسيا والنظام السوري ماضيان في شنّ حملة عسكرية عند أطراف محافظة إدلب التي تتخذها تركيا مركز نفوذ لها في سوريا.

ويشير المراقبون إلى أنّ موسكو على ما يبدو قد تخلّت عن سياسة “الصبر الاستراتيجي” في التعاطي مع أنقرة ومطالبها، وهو ما دلّ عليه تصريح وزير الخارجية سيرجي لافروف حينما قال “إن الوجهة المقبلة بعد داعش ستكون النصرة” التي تحكم قبضتها على إدلب بدعم تركي.

وتلفت أوساط سياسية إلى أن هناك اليوم عملية ليّ ذراع تمارس بين روسيا والنظام السوري من جهة وتركيا من جهة ثانية، وقد تنتهي بسعي كل طرف إلى تقويض من أنجزه الآخر وإن كانت الكفّة تميل إلى صالح روسيا.

2