عناد الفايكنغ

منتخب الدنمارك خرج دون أضرار من منافسات مجموعته، “ضرب” ببراعة في المباراة الأولى أمام البيرو ثم أمّن حصونه ضد أستراليا وفرنسا ليقتنص التأهل دون خسائر.
السبت 2018/06/30
بخطى ثابتة

اليوم وقد انتهت رهانات الدور الأول، فودّع روسيا الراسبون وبقي النصف الثاني من المنتخبات بأهداف كبيرة وأحلام تراود الجميع بتحقيق أفضل الإنجازات والذهاب بعيدا في هذا المحفل العالمي.

اليوم بدأت الخارطة تنكشف لتظهر طموحا برازيليا لا حدود له من أجل تجديد العهد مع اللقب الغائب عن بلاد “السامبا” منذ مونديال 2002، توضحت الصورة أيضا في ما يخص بعض المنتخبات الأخرى القادرة بدورها على معانقة المجد العالمي مثل المنتخب الكرواتي الذي كان بشهادة كل الفنيين والمحلليين الأفضل والأقوى في الدور الأول.

بدأت فصول المشهد تكتمل مع نجاح بعض القوى التقليدية في تخطي عقبة الدور الأول “المخيف”، وفي مقابل ذلك شاهدنا السقوط المدوي للمنتخب الألماني. حافظت المنتخبات المرشحة على حظوظها وأمنت حضورها لتنشط منافسات الأدوار الإقصائية، ولنا مع المنتخبين البلجيكي والفرنسي المدججين بالنجوم والمنتخب الإنكليزي المتقد حماسا بروح الشباب والمنتخبين الأرجنتيني والبرتغالي المعتمدين على “النجم الأوحد” والمنتخب الأوروغوياني الملتزم والقوي دفاعيا مواعيد واعدة قد تشعل المنافسات وتجعل وتيرة “الحرب” نحو اللقب المجيد أكثر ندية وقوة.

لكن من بين هؤلاء “الأبطال” الذين سيظهرون في قادم الأدوار، ربما يمكن الوقوف على بعض المعطيات التي قد تقلب الأمور رأسا على عقب، هي معطيات ارتبطت بالتاريخ وصنعت في السابق ملاحم وإنجازات بقيت إلى اليوم عالقة في الأذهان، هي حقائق سجلها الزمن تثبت أن هناك بعض المنتخبات القادرة على صنع المعجزات.

ولنا في منتخبي السويد والدنمارك أبرز مثال، ربما يمكن أن يكون أحد المنتخبين “الحصان الأسود” في البطولة، من الممكن أن يصنع هذا المنتخب أو ذاك المفاجأة المدوية ويتقدم أكثر ما يمكن في البطولة، ألم يفعلها المنتخب السويدي سابقا في المونديال؟، ألم يطوع المنتخب الدنماركي ذات مرة المستحيل ويحوله إلى إنجاز خرافي غير مسبوق في أمم أوروبا؟.

نظرة عن كثب لتاريخ هذين المنتخبين قد تدلنا على بعض التفاصيل والمؤشرات التي تجعل التكهن ممكنا بخصوص قدرة أبناء “الفايكنغ” على كسر كل القواعد و”اغتيال” طموحات بقية المتنافسين. فهذا المنتخب السويدي له تاريخ مجيد وعريق في نهائيات كأس العالم، تاريخ لا يعلمه الكثيرون، هذا المنتخب ورغم عدم فوزه باللقب العالمي إلا أنه سجل اسمه بأحرف خالدة ضمن المتألقين في المونديال والدليل على ذلك أنه كان صاحب المركز الثاني في مونديال 1958 واحتل المركز الثالث في مونديالي 1950 و1994 وحصل على المركز الرابع في مونديال 1938.

دون أي شك فإن هذه الإنجازات ستظل منقوشة في تاريخ المونديال، وستعطي هذا المنتخب دافعا أكبر لتحقيق إنجاز مماثل في هذه الدورة.

ربما لم يعر البعض أي أهمية لما قدمه هذا المنتخب في المونديال والسبب في ذلك عدم وجود أي لاعب معروف خاصة بعد ابتعاد النجم العالمي زلاتان إبراهيموفيتش، لكن الحقائق تؤكد جاهزية هذا المنتخب وتأهبه لتحقيق المفاجأة. فهذا المنتخب بلغ نهائيات المونديال بعد أن أزاح من طريقه المنتخب الإيطالي العريق، حينها تركزت كل الأضواء على سقوط إيطاليا فيما لم يتم منح السويد العنيدة والقوية حقها.

ومع بداية المنافسات تواصل تجاهل هذا المنتخب الذي قدم عروضا قوية للغاية، حقق الفوز في المباراة الأولى وأحرج المنتخب الألماني وكاد يحقق نتيجة رائعة، أما في المباراة الثالثة فقد “كشّر عن أنيابه” وضرب بكل قوته تماما مثلما يفعل “الفاينكغ” في السابق، ليفوز هذا على المنتخب المكسيكي القوي.

ما حصل مع المنتخب السويدي ينطبق أيضا على المنتخب الدنماركي الذي يسير بكل هدوء وثقة في النفس، سلاحه في ذلك الثبات والعناد وقوة الشخصية، وكأن “جنود الفاينكغ” قد بعثوا من جديد، لقد خرج هذا المنتخب دون أضرار من منافسات مجموعته، “ضرب” ببراعة في المباراة الأولى أمام البيرو ثم أمّن حصونه ضد أستراليا وفرنسا ليقتنص التأهل دون خسائر، ويواصل تقدمه الثابت، وفي مقدوره أن يتقدم إلى أبعد مدى في هذه البطولة.

لقد ذكرنا هذا المنتخب بما حصل في أمم أوروبا سنة 1992 عندما تلقى دعوة متأخرة للغاية للمشاركة في النهائيات رغم أنه لم يضمن التأهل عبر التصفيات، لكن إقصاء المنتخب اليوغسلافي بسبب الحرب المندلعة في البلد جعلت المنتخب الدنماركي يشارك وينجح في تحقيق المعجزة بعد أن سبق الجميع وحاز اللقب، سلاحه في ذلك “العناد” والثقة التي ورثوها عن الأسلاف “الفايكنغ”.

23