عناصر داعش العائدون من العراق يثيرون قلق المغرب

الأحد 2016/10/23
بالمرصاد

الرباط - يصعب على المراقبين الجزم بخطوات تنظيم داعش المستقبلية، خاصة بعد هزيمته المتوقعة في كلّ من سرت بليبيا والموصل بالعراق، إلا أن هناك احتمالا كبيرا باختراق عناصره الفارة لعدد من الدول ومنها المغرب.

وتؤكد المعطيات على الأرض بأن العديد من المغاربة موجودون في التنظيم بسوريا والعراق، وهذا ما بينته أيضا تحريات المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

ويرجح نبيل ملين الباحث المغربي وأستاذ العلوم السياسية في المعهد العالي للعلوم الاجتماعية بباريس، في حديثه لـ”العرب”، أن يبقى العدد الأكبر من عناصر التنظيم في سوريا فيما ستتوجه نسبة ضئيلة منهم إلى بؤر التوتر الأخرى مثل أفغانستان وبلدان الساحل والصحراء، كما من المتوقع أن يعود بعضهم إلى بلدانهم لا سيما المغرب في انتظار مغامرة جديدة.

ويؤكد آخر تقرير نشر بداية سبتمبر 2016، من طرف مجموعة “سوفان” الأميركية ومقرها نيويورك، أن عدد المجندين المغاربة في التنظيمات الجهادية في المشرق العربي يتراوح ما بين 1200 و1600 عنصر.

وحول هذا الموضوع أوضح عبدالإله السطي الباحث في الجماعات الإسلامية لـ”العرب”، أن المجندين المغاربة شكلوا قوة ميدانية لا يستهان بها خصوصا في سوريا، حيث استطاع هؤلاء أن ينشئوا كتيبة خاصة بهم سميت جماعة حركات شام الإسلام التي أسسها المغربي إبراهيم بنشقرون، وكتيبة طارق بن زياد، التي كان يقودها ابن مدينة الفنيدق عبدالعزيز المحدالي المكنى بـ”أبي أسامة المغربي”.

ويتوزع المغاربة في سوريا، حسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان الصادرة نهاية شهر مايو 2016 كالآتي: 758 منهم يقاتلون في صفوف داعش، و100 يقاتلون في صفوف جماعة حركات شام الإسلام، فيما نجد 52 جهاديا يتوزعون على جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وهناك 190 جهاديا قد عادوا إلى المملكة من بينهم 59 امرأة و13 طفلا، في حين لقي ما يقارب الـ499 فردا حتفهم.

وينقسم المجندون المغاربة داخل تنظيم داعش إلى فئتين، الأولى التحقت بصفوف المقاتلين عبر الهجرة من خلال إطار منظم عبر قنوات التهريب السري على الحدود التركية، فيما الفئة الثانية تضم جهاديين وافدين من أوروبا وذوي أصول مغربية.

وأشار عبدالإله السطي إلى أن الفئة الأولى عرفت انحصارا ملحوظا نظرا لجسارة المقاربة الأمنية التي اعتمدها المغرب عبر سياسة تجفيف المنابع، التي أعطت أكلها بتراجع واضح لعدد الجهاديين المغاربة المستقطبين من قبل داعش، ونفس الأمر عرفته الفئة الثانية التي استطاعت البلدان الأوروبية من خلال تنسيقها المخابراتي مع الأجهزة الأمنية المغربية، أن تحد من عدد المهاجرين الجهاديين إلى سوريا والعراق.

وهناك قراءة أخرى ساهمت في تراجع ما يمكن أن نسميه بالهجرة الجهادية في صفوف المغاربة، وهو خفوت جاذبية التنظيم الجهادي الذي أضحى يعيش اختناقا عسكريا سواء في العراق أو سوريا، فضلا عن تراجع آليات الاستقطاب والموارد المالية التي ظلت تغدق بها الوافدين إليها.

وفي ظل التطورات الأخيرة سواء في العراق أو حتى سوريا وليبيا الأكيد أن المغرب سيعرف عودة المهاجرين الجهاديين المغرّر بهم لدى تنظيم الدولة الإسلامية، وفي هذا الباب يعتقد الباحث المغربي عبدالإله السطي أن المغرب يوفر كل الوسائل القانونية والردعية لمواجهة هذه الفئات والتي بطبيعة الحال ستستعمل حيلا واستراتيجيات للعودة قد لا تكون عبر القنوات الرسمية، مما قد يشكل خطرا أمنيا على المستوى الداخلي.

ويحذر البعض على غرار نبيل ملين، من غياب استراتيجية شاملة لمواجهة التحدي الإرهابي، مشددا على أن البعد الأمني ورغم أهميته إلا أنه يبقى غير كاف.

وخلال السنوات الأخيرة تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية من إحباط العديد من المخططات الإرهابية الخطيرة، ولا يمكن أن تكون تلك التحضيرات في معزل عن توجيه من القيادات الجهادية المغربية في تنظيم الدولة الإسلامية.

ودأبت وزارة الداخلية المغربية على الإعلان عن تفكيك خلايا إرهابية تنتمي لتنظيم داعش. ويرى مراقبون أن المنتمين لهذه الخلايا التي عززت أعضاءها بالعنصر النسوي يتلقون تعليماتهم عبر قنوات غير تقليدية باختيار التوقيت الملائم والمدروس والأهداف الحيوية وأيضا نوعية المواد المستخدمة التي وصلت إلى حد المواد الكيميائية، لأجل إرباك الأجهزة الأمنية حتى يتسنى لهم تنفيذ هجماتهم الإرهابية.

ومن غير المستبعد حسب نبيل ملين الباحث المغربي وأستاذ العلوم السياسية في المعهد العالي للعلوم الاجتماعية بباريس، أن يحاول بعض العائدين وخصوصا المتشبعين بالأيديولوجية الجهادية بتكوين خلايا يكون هدفها زعزعة استقرار المغرب في إطار استراتيجية يطلقون عليها في أدبياتهم مرحلة شوكة النكاية والإنهاك، أي القيام بعلميات جهادية تدريجية ومتصاعدة الحدة بغرض إضعاف الحكومة المركزية رمزيا وفعليا.

ويعزز هذا التحليل توقيف خلية نسائية في 3 أكتوبر 2016 أي قبل أربعة أيام من الانتخابات، وهؤلاء النسوة كنّ ينشطن في أماكن متفرقة حيث أبانت الداخلية المغربية عن أن هؤلاء النسوة تربطهن علاقة قرابة بمقاتلين مغاربة في صفوف التنظيم الإرهابي وبعض المناصرين لجماعات متطرفة، كنّ ينسقن معهم.

2