عناصر داعش كالشياطين يلغّمون الخواتم والأحزمة لقتل المزيد من العراقيين

الخميس 2015/01/22
القوات الكردية تعاني من العبوات التي زرعها الجهاديون في الطرقات

سنوني (العراق) - يعمد تنظيم الدولة الاسلامية الى "الابتكار" في وسائل التفخيخ التي يستخدمها، من الأجهزة الالكترونية الى المجوهرات، لنصب مكائد تكبد خصومه والمدنيين خسائر في الأرواح، بعد استعادة مناطق كان يسيطر عليها.

وعانت القوات الكردية التي استعادت في الأسابيع الماضية مناطق سيطر عليها التنظيم منذ هجومه في شمال العراق وغربه في يونيو، من العبوات التي زرعها الجهاديون في المنازل وعلى الطرق.

ويقول مروان سيدو حسن، وهو خبير تفكيك عبوات كردي، ان "هؤلاء الناس (عناصر التنظيم) ذوو مخيلة واسعة، وهم مثل الشياطين".

ويعرض حسن، ومقره في بلدة سنوني شمال شرق سنجار، التي استعادتها القوات الكردية مؤخرا من تنظيم الدولة الاسلامية، صورا لهذه العبوات على هاتفه الخليوي.

ويقول "انظر الى هذه (...) عثرنا على هذا الحزام المخصص للتدليك وقد فخخوه بكمية صغيرة من المتفجرات أخفوها بشكل تام وجهزوها لتنفجر ما ان يتم تشغيله".

وتتعدد الأغراض التي يستخدمها التنظيم للتفخيخ وزرع الموت، ومنها تلفاز معد للانفجار ما ان يستخدم جهاز التحكم التابع للعبة "بلاي ستايشن"، وخاتم من الذهب مرمي ارضا، يتسبب بانفجار بمجرد رفعه.

واستخدم الجهاديون في بعض المنازل أسلاكا لتفجير الغام مزروعة في داخلها، واسلاكا أخرى متصلة بمقابض مفخخة لباب المنزل.

ويقول درويش موسى علي، وهو خبير متفجرات آخر، "لدينا لائحة من 24 جهازا مختلفا استخدموها في هذه المنطقة".

وينتسب مروان ودرويش الى قوات الأمن الكردية المعروفة باسم "الاسايش"، وهما الوحيدان المكلفان تفكيك العبوات الناسفة في كامل منطقة شمال جبل سنجار الممتد على مساحة 60 كلم عند الحدود مع سوريا.

وارسل الخبيران من قاعدتهما في بلدة جلولاء في شرق العراق، الواقعة في اقصى جنوب شرق خط تماس ممتد على قرابة الف كيلومتر بين القوات الكردية ومقاتلي الدولة الاسلامية في شمال البلاد.

ويقول درويش "خلال 24 يوما، عثرنا على 410 اجهزة زنتها أكثر من خمسة اطنان، وغالبيتها عبوات ناسفة محلية الصنع"، يزرع معظمها على جوانب الطرق لاعاقة أي محاولة لتقدم القوات.

وتلقى مروان ودرويش تدريبا متخصصا على يد وحدة أميركية لتفكيك العبوات الناسفة قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، الا انهما بالكاد يملكان العتاد اللازم لانجاز عملهما.

الخبراء يُضطرون أحيانا الى تفجير العبوات بدلا من تفكيكها

ويقول مروان "لا نملك درعا واقيا، ولا أجهزة روبوت، ولا اجهزة تشويش على الشبكات الخليوية. فقط عينانا، خبرتنا، وكماشتان".

ويضع سيدو معظم عدته في حقيبة زرقاء اللون، والى جانبها مجموعة من الصواعق والسكاكين وشريط لاصق.

ويحتفظ الخبيران بالمواد المتفجرة التي يفككونها في غرفة تخزين رطبة ملاصقة لمتجر بقال، ويفصلها عن العالم الخارجي باب حديدي جرار كتبت عليه كلمة "خطر" بالانكليزية، وبأحرف صفراء كبيرة. وما زال الخبيران يعثران بشكل متواصل على عبوات ناسفة، وقد يصل عددها في بعض الأيام الى 30 عبوة.

وفي الميدان، يضطر الخبراء احيانا الى تفجير العبوات بدلا من تفكيكها. ويقوم هادي خلف جيرغو، وهو عنصر في قوات البشمركة الكردية، بمساعدة الخبيرين من "الاسايش" في هذه المهمة، فيمد شريطا طويلا موصولا بالعبوة لتفجيرها عن بعد.

ويؤدي احد هذه التفجيرات على طريق غير معبدة، الى انبعاث كتلة من الغبار تحجب مشهد جبل سنجار.

واستعادت القوات الكردية المنطقة قبل نحو شهر من تنظيم الدولة الاسلامية. وفي حين لا تزال الأعمال العسكرية ناشطة في المنطقة، باشر المدنيون العودة اليها بوتيرة اسرع من قدرة القوات الكردية على استيعابها.

وفي الأيام الأولى بعد استعادة السيطرة على شمال جبل سنجار، قتل ثمانية اشخاص جراء انفجار ثلاث عبوات ناسفة، بحسب مروان سيدو حسن.

وكان اربعة من افراد هيئة نزع الألغام التابعة لاقليم كردستان قتلوا خلال محاولتهم تفكيك عبوة ناسفة في منطقة زمار في اكتوبر.

ويقول مدير الهيئة اكو عزيز ان "مساحات واسعة من المناطق التي استعدنا السيطرة عليها لم تطهر بالكامل. في ما يتعلق بالعبوات المحلية الصنع، لم نتلق اجهزة ومعدات متخصصة". ويضيف "فرقنا تعمل انطلاقا من الخبرة التي اكتسبتها من فرق الهندسة العسكرية، والتي هي غير كافية عمليا للتعامل مع العبوات الناسفة".

وكانت العبوات الناسفة السبب الرئيسي خلف معظم الوفيات في صفوف قوات البشمركة، والتي فاق عددها 750 عنصرا، منذ هجوم التنظيم الذي يعرف باسم "داعش" في يونيو.

وتبذل هيئة نزع الألغام الكردية جهودا اضافية لتوعية السكان على التعامل مع العبوات الناسفة، عبر نشر لوحات اعلانية تتضمن ارشادات حول ما يجب القيام به لدى الاشتباه بأجسام غريبة.

الا ان الفرق المتخصصة المحدودة العدد، تواجه صعوبات نظرا لاتساع مساحة المنطقة المطلوب منها العمل فيها، وسرعة تبدل الواقع الميداني.

كما تؤثر أساليب التفخيخ غير التقليدية على سرعة الأكراد في تنظيف المناطق التي يطردون الجهاديين منها.

ويقول عزيز "يبدو ان لديهم (الجهاديون) خبرة واسعة في زرع هذه الاجهزة (...) لذا لتفكيك العبوات، نحتاج ايضا الى اشخاص ذوي خبرة واسعة".

1