عناصر داعش.. مصير مجهول ما بعد تحرير الموصل

الجمعة 2017/04/07
داعش يتجه نحو خسارة معقله الرئيسي في العراق

العراق- سيطرت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، على معظم أحياء الجانب الغربي من مدينة الموصل بعد أن أحكمت سيطرتها على الجانب الشرقي، لتقترب خسارة تنظيم داعش لمعقله الرئيس في العراق، منذ يونيو 2014.

ومع اقتراب النهاية يتصاعد التساؤل بشأن مصير مسلحي داعش، الذين قدر أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي سابقا (2010- 2015)، عددهم بسبعة آلاف داخل الموصل و12 ألفا في محيطها، أغلبهم أجانب، وذلك قبل انطلاق عملية قادمون يا نينوى لاستعادة المدينة، في 17 أكتوبر الماضي.

وبينما يفيد تقدير حديث للتحالف الدولي لمكافحة داعش بأن عدد عناصر التنظيم تقلص إلى أقل من ألف، ما يعني أن البقية إما قتلوا أو هربوا، يرى خبراء سياسيون وأمنيون أن ثمة تضخيم في عدد عناصر داعش، الذي سيطر، عام 2014، على مناطق واسعة في الجارتين العراق وسوريا.

ورغم أن المدة الزمنية لتحرير الموصل من داعش تبدو صعبة التحديد، فقد اكد المحلل السياسي حسني عبيدي، أن معركة الموصل محسومة لصالح الجيش العراقي، إلا أنها تتطلب أسابيع إضافية وربما أشهر.

فالحكومة العراقية أعلنت قبل انطلاق عملية قادمون يا نينوى في 17 أكتوبر 2016، أنها ستحرر الموصل قبل نهاية العام، إلا أن تحرير الجانب الشرقي فقط من المدينة تطَلّب ثلاثة أشهر.

أما في مدينة سرت الليبية التي استغرق تحريرها من داعش نحو 8 أشهر، فإن تحرير الجيزة البحرية آخر حي بها استغرق نحو 44 أشهر، مما يعكس ضراوة القتال خاصة في ظل استعمال داعش المدنيين كدروع بشرية، ولجوئه لتلغيم البيوت، وزرع الألغام واستخدام الانتحاريين والسيارات المفخخة ناهيك عن القناصة.

أحد الخيارات المطروحة أمام عناصر داعش الأجانب، بعد معركة الموصل، هو العودة إلى بلدانهم

وأمام عناصر داعش أربعة سيناريوهات، فإما الانتشار في مجموعات صغيرة داخل العراق، بانتظار إعادة التجميع في قواعد خلفية، أو الهروب إلى الجارة سوريا، لا سيما وأن التنظيم لا يزال يسيطر على مناطق حدودية، أو العودة إلى بلدانهم التي انطلقوا منها، مع احتمال إعادة تنظيم أنفسهم في هذه البلدان، وأخيرا احتمال الفرار إلى مناطق هشة أمنيا تعاني اضطرابات، مثل ليبيا وتونس ومصر وأفغانستان، وفق خبير جزائري وتقارير إعلامية.

إعادة الانتشار داخل العراق

وبسبب تضيق الخناق عليه، ربما ينتشر عناصر داعش متفرقين داخل العراق، فعادة ما تلجأ الجماعات المسلحة في حرب العصابات إلى التفرق ضمن مجموعات صغيرة، عندما تهاجمها قوة أكبر منها بكثير في معاقلها الرئيسية، ثم تعيد تجميع قواتها في معاقل أخرى.

لكن داعش في مثل هذه الحالة مختلف قليلا، فعادة ما تهرب عناصره في رتل من العربات المسلحة، تسبقه سيارات انتحاريين لفتح ثغرات بين صفوف القوات التي تحاصرهم، كما حدث في مدن بنغازي الليبية عام 2016، ودرنة في 2015، وكذلك سرت.

ورغم أن هذا الأسلوب مكلف بشريا، إلا أن التنظيم في ليبيا بلغ هدفه، بينما فشل في تحقيقه بالعراق، حيث تشير تقارير إعلامية أن عناصر داعش حاولوا مرارا كسر الحصار، عبر شن هجمات مفاجئة على الحشد الشعبي، لكنهم أخفقوا، لوجود عشرات الآلاف من المقاتلين العراقيين، مدعومين من الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي.

وضمن هذا السيناريو في العراق، فإن أغلب مقاتلي داعش الذين طردوا من محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار لم يفروا إلى بلدان أخرى، بل لجؤوا إلى جيوب لا يزال التنظيم يسيطر عليها، سواء في نينوى (تلعفر) أو الأنبار أو في محافظة كركوك.

وبحسب الخبير الجزائري حسني عبيدي، فإن "داعش، ومنذ اليوم التالي لسيطرته على الموصل، فكر في كيفية الهروب عندما تستعيد القوات العراقية المدينة، لاسيما وأن لديه سوابق مماثلة في مدن عراقية أخرى، مثل تكريت".

وتابع بأن "تكتيك داعش في الهروب هو عبر شبكة أنفاق أنشأها، ويمتد بعضها حتى مناطق قريبة من الحدود السورية، كما أن قياداته من الصف الثالث والرابع غير معروفة، ويمكنها التسرب وسط المدنيين والنازحين".

ويستفيد التنظيم، في هذا السيناريو، من أنه لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة من الحدود العراقية السورية، وأن جزءا مهما من عناصره هم من العراق، ومرتبطون بالأرض، ومن المتوقع استمرار نشاطهم في العراق حتى بعد طردهم من آخر المدن والبلدات التي يسيطرون عليها.

لكن مقاتلي داعش العراقيين قد يجبرون على تغيير خططهم من حرب "شبه نظامية" تعتمد على محاولة التمسك بأرض المعركة، إلى حرب عصابات محضة، تعتمد على الكر والفر دون السعي إلى السيطرة على الأرض، على غرار ما يقوم به داعش في العاصمة العراقية بغداد.

الانتقال إلى الجوار السوري

وإن لم يتمكن مقاتلو داعش من الهرب إلى الداخل الراقي، فقد يفرون إلى الجارة سوريا، التي يعتبرها التنظيم امتدادا طبيعيا لمركزه الرئيس في الموصل والعراق إجمالا. ووفق تقارير إعلامية عربية وغربية، فإن أعدادا من المسلحين وعائلاتهم فرت بالفعل، قبيل انطلاق معركة الموصل، إلى سوريا، خاصة وأن التنظيم يسيطر على المنطقة الحدودية.

ويرجح عبيدي أن يستغل جزء من عناصر داعش القرب الجغرافي من سوريا للهروب إليها، إما عبر شبكة الأنفاق، أو عبر التسرب وسط المدنيين". وأشار إلى أن قيادات أجنبية من التنظيم هربت إلى سوريا بالفعل حتى قبل بدء عملية استعادة الموصل.

فرع داعش في ليبيا تلقى ضربة قوية بفقدانه السيطرة على سرت

ووفق تقارير إعلامية عربية وغربية، أقام داعش شبكة أنفاق كبيرة تسمح بمور دراجات نارية، وتربط ضواحى مدينة الحمدانية، جنوب شرق الموصل بنقاط قريبة من الحدود مع سوريا، على مسافة تتجاوز 120 كلم.

لكن تبدو هذه المسافة طويلة للغاية، ومن المستبعد أن يتمكن التنظيم من إنشائها خلال عامين ونصف العام، خاصة في ظل الميل الإعلامي إلى تضخيم إمكانيات التنظيم، رغم ان أنفاقه عامة لا تتطلب إمكانيات كبيرة.

عودة الأجانب إلى بلدانهم

وأحد الخيارات المطروحة أمام عناصر داعش الأجانب، بعد معركة الموصل، هو العودة إلى بلدانهم التي انطلقوا منها. ورغم أن المسألة تبدو نظريا شبه مستحيلة، إلا أن أعدادا غير بسيطة تمكنت بالفعل من الوصول إلى بلدانها، خاصة في أوروبا وتونس.

ويستفيد عناصر داعش، وفق عبيدي، من "صعوبة التعرف على هوياتهم، خاصة من دخلوا منهم العراق بطريقة غير شرعية، فهم بالتالي خارج المراقبة، ويمكنهم التنقل خارج العراق.. والحكومة العراقية تحاول منعهم من التدفق على أراضيها، لكنها لا تمنعهم من الخروج".

الفرار إلى مناطق هشة أمنيا

أخيرا، قد تفضل عناصر داعش الهروب إلى مناطق صحراوية شاسعة أو جبلية وعرة في دول تشهد نزاعات داخلية واضطرابات أمنية. فهذا التنظيم، بحسب عبيدي، "يتسم بالانتهازية السياسية أو البراغماتية، فعندما يجد فرصة لبلوغ منطقة هشة أمنيا سيعيد حساباته، كما حدث في ليبيا.

وتلقى فرع داعش في ليبيا ضربة قوية بفقدانه السيطرة على سرت والبلدات المحيطة بها، إضافة إلى معاقله في أحياء بمدن كبيرة، مثل درنة، وصبراته وبنغازي، كما فشل العام الماضي في إقامة إمارة في مدينة بن قردان جنوبي تونس.

ولداعش في الجزائر تواجد رمزي، وفقد أواخر مارس الماضي ثالث قائد له نور الدين بلعويرة المدعو أبوالهمام منذ تأسيسه في 2014، فيما تعرضت خلايا نائمة للتنظيم في المغرب إلى عمليات اعتقال وتفكيك، بينما لا يزال فرع داعش في مصر محصورا في شمالي سيناء.

أما في دول الساحل وغرب إفريقيا، فتنشط جماعة بوكو حرام في منطقة حوض بحيرة تشاد، وتستهدف دولا في وسط وغربي إفريقيا، منها نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر، فيما ينشط فرعه الثاني، وهو داعش الساحل والصحراء، شمالي مالي والنيجر.

1