عناق بين طرفي النزاع في أفريقيا الوسطى يبشر بكف الاقتتال

الخميس 2014/06/19
رغبة من الأطراف المتنازعة في الحوار وطلب العفو المتبادل حتى يسود التسامح أبناء الوطن

بانغي - شهدت بداية الأسبوع الجاري “مصافحة تاريخيّة” بين مسؤولين من جماعة “السيليكا”، وهي ائتلاف بين قوى سياسية وعسكرية مُسلمة، وآخرين من جماعة “الأنتي بالاكا”، وهي ميليشيات مسيحية، في لقاء مغلق جمعهما على إثر وساطة قامت بها منظمة حقوقية غير حكومية تنشط في أفريقيا الوسطى تدعى “باريتو”.

وقد شهدت نهاية اللقاء، تصافح قادة “السيليكا” مع نظرائهم من “الأنتي بالاكا”، وسط عناق متبادل بين مسؤولي الحركتين، وأمام دهشة جنود “الميسكا”، وهي بعثة دولية لدعم أفريقيا الوسطى”، الذين كانوا حاضرين لأغراض أمنيّة خارج موقع اللقاء.

ومثّل “الأنتي بالاكا” في هذا اللقاء وفدٌ من التنسيقية السياسية للميليشيا المسيحية قادهُ إدوارد باتريس نغيسسونا، المنسق العام للجماعة، فيما مثّل “السيليكا” وفد يقودهُ عبدولاي حيسان، المنسق السياسي للمكتب السياسي المؤقت.

وفي هذا السياق، أشار بيني ديوغو كوياتي، وسيط الـ”باريتو” وممثل رئيس وسيط أزمة أفريقيا الوسطى، إلى أنّ هذا اللقاء، الذي يُعدُّ الثاني من نوعه بعد اللقاء الذي جمع الجانبين المتنازعين، السّبت الماضي، يهدف إلى تبادل الاعتراف من كلا الطرفين بالأخطاء التي تمّ ارتكابها.

وقال كوياتي: “أهم شيء اليوم، هو اعتراف كلّ طرف بالخطأ الذي ارتكبه في حقّ السكان. هناك رغبة من الطرفين في الذهاب نحو الحوار ولا سيما طلب العفو المتبادل أوّلا، ثم طلب العفو من الشّعب، حتى يسود التسامح والتعايش أبناء الوطن الواحد”.

ومن المنتظر أن يجمع لقاء آخر بين مسؤولي الحركتين، يتم خلاله إنشاء لجنة تفكير ثنائية بين “السيليكا” والـ“أنتي بالاكا”، بحسب كوياتي.

هذا، وقد نصّت قواعد اللقاء على عدم إدلاء مسؤولي التنظيمين بأيّة تصريحات لوسائل الإعلام. وتجدر الإشارة إلى أنّ أفريقيا الوسطى، الغنية بثروتها المعدنية، كانت قد انحدرت في شهر مارس من العام الماضي، إلى دوامة من العنف، وشهدت حالة من الفوضى والاضطرابات بعد أن أطاح مسلحو مجموعة “سيليكا”، ذات الغالبية المسلمة، بالرئيس فرانسوا بوزيزي، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب في العام 2003، ونَصَّبت بدلاً منه المسلم ميشيل دجوتويا كرئيس مؤقت للبلاد.

وقد أجبر هذا الصراع الدموي الآلاف من المسلمين إلى الرحيل عن ديارهم داخل أفريقيا الوسطى نحو بلدان الجوار هربا من الانتهاكات المرتكبة ضدهم من قبل ميليشيات “الأنتي بالاكا”.

13