"عنتر وعبلة" تواكب حاضر العرب في كازينو لبنان

ينطلق موسم المهرجانات الموسيقية في لبنان عادة في شهر يوليو من كل عام ويعد فرصة لعشاق الموسيقى والفن للاستمتاع بالعروض التي يقدمها فنانون أجانب وعرب وكذلك فنانون محليون.
الثلاثاء 2016/07/12
صورة من الحاضر بخلفية الماضي

بيروت- يزخر موسم الصيف في لبنان بالمهرجانات الفنية والثقافية على الرغم من الاضطرابات الأمنية المتكررة والشلل السياسي الذي يضرب البلاد منذ سنوات.

وتستخدم المهرجانات لتكون نقطة جذب رئيسية للسياح الأجانب الذين انخفضت أعدادهم في السنوات الأخيرة بسبب امتداد العنف من الحرب السورية المستمرة منذ خمسة أعوام إلى لبنان. لكن الكثير من اللبنانيين يعتبرون أن هذه المهرجانات هي المهرب الأفضل والوحيد من الصراعات المعيشة اليومية في بلادهم.

وعلى مسرح “كازينو لبنان” المطل على خليج جونيه شمال بيروت، توافد اللبنانيون مساء الجمعة لحضور افتتاح أوبرا “عنتر وعبلة” للكاتب أنطوان معلوف والمؤلف الموسيقي مارون الراعي، في أمسية أعلنت الولادة الحقيقية لمؤسسة “أوبرا لبنان”، وهي أول مؤسسة من نوعها في هذا البلد الذي كان له باع طويل في المسرح الغنائي ولا سيما مع الأخوين عاصي ومنصور الرحباني.

ويأتي هذا العمل تعبيرا عن اقتناع القيمين عليه بأن المشهد الفني في لبنان والعالم العربي لا يمكن أن يكتمل “إلا بالسير في طريق المسرح الغنائي بمختلف أنواعه، ومنها الأوبرا”، على حد تعبير مارون الراعي.

وفي ديكور مسرحي يحاكي الصحراء ومضارب القبائل، وملابس وتفاصيل تستعيد حياة العرب في البادية، وعلى أنغام أوركسترا غربية طعمت بإيقاعات شرقية بقيادة الراعي، تتوالى فصول حكاية عنترة بن شداد الذي عاش في القرن السادس ميلاديّا وكان أحد أرق شعراء العرب وأشرس فرسانهم على الإطلاق، وحبيبته عبلة التي خلدتها قصائده على مدى الأزمان.

ويعد العمل أول أوبرا مغناة وفق منهج ورؤية ونص أعدت خصيصا في “الكونسرفتوار” اللبناني لتتواءم مع متطلبات اللفظ العربي ومستوحاة من إحدى أشهر قصص الغرام في التراث البدوي. ولم تكتف الأوبرا بإطلاق الرسائل الفنية والثقافية بل تخطتها لتعالج قضايا إنسانية كالتمييز العنصري والحرب وتجارة السلاح.

وقال المايسترو مارون الراعي إن “الأوبرا من مقومات كل دولة. فكما كل دولة لديها الجيوش وفرق كرة القدم يجب أن تكون لديها أوبرا تمثل حضارتها حسب المقياس العالمي”. وأضاف “في لبنان قدمنا اليوم أوبرا لا تمثل فقط لبنان إنما تمثل كل العالم العربي لأنها أول أوبرا في العالم العربي. تحترم الألفاظ العربية ووفق نص ومنهج وتقنية أعدت خصيصا لتطويع هذا الفن للغة العربية”.

ويؤدي دور عنتر المغني غسان صليبا الذي عرفه اللبنانيون خصوصا في مسرحية “صيف 840” لمنصور الرحباني أواخر الثمانينات، مجسدا نضال ذاك “العبد الأسود” للحصول على حقه في الحرية وفي أن يكون مساويا لأبناء قبيلته من دون تمييز بسبب لونه الأسود وعرق والدته الحبشية.

أما في جبل لبنان فقد انطلق مهرجان بيت الدين الجمعة أيضا بمشاركة أكثر من 40 فنانا من الهند بعرض راقص ساحر تحت عنوان “ميرشانتس أوف بوليوود”. وبالتزامن معه انطلق في نفس الليلة مهرجان صور في جنوب لبنان الذي توقف منذ عام 2010 لكن تم إحياؤه هذا العام.

وكان العرض الافتتاحي في الملعب الروماني القديم في صور عرض “الملكة خاتون” الذي قدمته فرقة “أنانا”. ففي جوار هياكل الرومان وأعمدة التاريخ والآثار البحرية ترتفع قلعة حلب لتشهد على صورة حب تهزم الحرب في العرض السوري المسرحي الراقص “الملكة خاتون”.

ويمتزج تاريخ حلب السلطاني القديم بالقصائد التي تغنت بالمدينة. وينتهي عرض “الملكة خاتون” إلى المصير نفسه حيث تقام الأفراح احتفالا بعرس الملكة وتزدهر حلب بعودة ابنتها خاتون ويعم الفرح أرجاء المدينة.

ومنطقة حلب التي تحولت إلى مسرح كبير للصراع في سوريا والمنقسمة منذ سنوات إلى قطاعات تسيطر عليها الحكومة والمعارضة، عادت إلى حيويتها خلال ساعات العرض. وقالت رندى بري رئيسة مهرجان صور “هذا المهرجان هو نموذج ربما عن رسالة ضخمة نقدمها بلغة العالم، لغة الموسيقى، لغة الفن ولغة الأدب والشعر التي نصل بها إلى العالم لنقول إن لبنان لا يزال منبع الفن”.

24