"عندكم ولايا" صرخة تختصر أوجاع الليبيات

تحولت صرخة أم تتوسل عددا من المسلحين بعدم إيذاء ابنتها، في أحد المقرات التابعة لهم، إلى رمز للغضب الشعبي، وأشعلت احتجاجات مطالبة بوقف انتهاكات الميليشيات التي تعيث فسادا في العاصمة الليبية.
الاثنين 2016/12/12
صرخة في واد

طرابلس - صدم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد قاسية لشريط فيديو أظهر تفاصيل حادثة اغتصاب امرأة في ليبيا، وأشعلت غضبا شعبيا واسعا، وخرجت مظاهرات للتنديد بهذه الجريمة والمطالبة بالقبض على الجناة والقصاص منهم.

وأظهر مقطع الفيديو الذي انتشر على المواقع الاجتماعية، إحدى النساء الليبيات تتعرض للاغتصاب من قبل عدد من المسلحين في أحد المقرات التابعة لهم رغم توسلاتها لهم بإخلاء سبيلها، مع صرخة الأم “حرام عليكم… عندكم ولايا” وهي تتوسل المعتدين لكي لا يؤذوا ابنتها.

وانتشر هاشتاغ “عندكم ولايا” بشكل كبير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعبّر ناشطون ومدونون ومواطنون على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، عن سخطهم لما آلت إليه الأوضاع الأمنية في طرابلس مع استمرار مختلف المجموعات المسلحة في ارتكاب انتهاكات للإنسانية وصلت حد التحرش والاغتصاب بهدف الابتزاز.

وعلق أحد الناشطين بأن الحادثة تمثل “انهيار القيم وانتشار قانون الغاب، غياب الوطن والوطنيين وبروز أصحاب المصالح والأجندات”. وقالت مغردة إن الجاني “هرب من مجابهة الرجال وذهب لاغتصاب النساء”، وعلقت أخرى “عندكم ولايا فيديو يختصر حالة ليبيا في دقيقة ونصف الدقيقة”.

واحتشد العشرات من أهالي العاصمة الليبية طرابلس مساء الجمعة، للتعبير عن سخطهم إزاء تعرض امرأة للاغتصاب على أيدي أفراد الميليشيات المسيطرة على المدينة.

وحمل المحتجون الذين احتشدوا في ميدان الجزائر أمام مقر المجلس البلدي للعاصمة، لافتات تحمل عبارات تنديد واستنكار لصمت حكومة الوفاق حيال الجريمة، وأخرى تطالب بالوفاء بعهودها أو الرحيل، كما طالب المحتجون في هتافات بضرورة محاسبة المتورطين في الجريمة.

حادثة اغتصاب المرأة أعادت النقاش حول مآل الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس

وطالب الناشطون بالقبض على المجرمين والقصاص منهم في ساحة عامة حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم مرة أخرى، وبرز الصوت النسائي عاليا على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت ناشطة على تويتر “أنا مع تشكيل كتيبة نسائية باسم “عندكم ولايا” في طرابلس.

وكتبت أم محمد العقيلي “الحل يطلع الشعب الليبي كله في مظاهرات داعمة للقيادة العامة للقوات المسلحة، لوقف الميليشيات والعصابات التي خربت البلاد”. وعبرت أخرى “من المفروض أن يخرج قاطنو كل مدينة في ليبيا وليس فقط في طرابلس، أين زواية وغريان وزنتان ونالوت وبنغازي وطبرق وشحات وكل مدينة وكل قرية”.

ويعاقب القانون الليبي على جريمة الاغتصاب بالقوة أو التهديد أو الخداع، بالسجن لمدة لا تزيد عن 10 سنوات، حسب المادة عدد 407 من القانون رقم 70.

لكن الصحافي فرج المالكي قال إن هذه {العقوبة غير كافية وأنه مع تسليط أقصى عقوبة على الجناة حتى ولو كان الإعدام. ووصف هذه الحادثة بالعمل الشنيع غير الإنساني والبعيد كل البعد عن أخلاق الليبيين، موضحا أن أغلب عناصر الميليشيات في طرابلس هم في الأصل مجرمون وأصحاب قضايا جنائية فروا من السجون.

وفي بيان رسمي تعهدت حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقرا لها “أنها ستقوم بالقبض على كل المتورطين في جريمة اغتصاب السيدة الليبية وستقوم بتنفيذ القصاص من هؤلاء الذئاب البشرية بالقانون ليكونوا عبرة لغيرهم”.

واعتبرت الحكومة أن هذه الجريمة “لا تليق بأخلاق شعبنا وقيم مجتمعنا وتتناقض مع تعاليم ديننا الحنيف وأن استنكار الجريمة البشعة اللاإنسانية لا يكفي، والعقاب الرادع هو ما يستحقه مرتكبوها”.

وأعادت حادثة اغتصاب المرأة من جديد النقاش حول مآل الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، التي مازالت تحت سيطرة مجموعة من الميليشيات المسلحة يحمّلها السكان مسؤولية جرائم الخطف والقتل والاغتصاب والسرقة التي تحدث.

وقال أحد المواطنين إن الأوضاع الأمنية في طرابلس “سائرة نحو التعقيد وإلى الأسوأ”، مبديا قلقه جراء استمرار الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات في طرابلس وغياب الدولة والأجهزة الأمنية.

وذكر أحد سكان طرابلس “لم نجد إلى حد اليوم حلا لتجاوزات الميليشيات المسلحة التي أصبحت تتحكم في كل شيء، وتمارس أعمال الابتزاز سواء على مؤسسات الدولة أو المواطنين وتستهدف معارضيها بالقتل أو الاختطاف أو الاغتصاب بالإكراه”.

ورأى الناشطون على فيسبوك أنه يجب أن يتحرك الجميع ضد هذه الحوادث البشعة، فقال شريف “المظاهرات والاعتصامات لن تنفعكم ولن يلتفت إليكم المجرمون.. الحل هو أن يتم تشكيل قوة ويتم القصاص من الجناة أمام الناس. وكتب أحمد الليبي، “البلاد لن تتقدم إلا بطرد وإعدام الكلاب الضالة”.

وفي وقت لاحق، الجمعة، أكد مسؤول أمني بالعاصمة الليبية طرابلس ضبط أحد المتهمين بالمشاركة في اغتصاب المرأة الليبية، ومقتل شخصين آخرين، أثناء اقتحام كتيبة “ثوار طرابلس” لمقرهم في معسكر عرادة في الـ29 من نوفمبر الماضي.

وقال المسؤول إنه بعد اقتحام المقر ومقتل آمر المعسكر وجد مقطع الفيديو في هاتفه الشخصي وبعد عرضه على المقبوض عليهم، أكدوا هوية من صور الفيديو واعترفوا على الذين تناوبوا على اغتصاب المرأة.

19