"عندما تبكي فرح" حكاية شخصية في قالب مسرحي

الجمعة 2014/08/29
"عندما تبكي فرح" تسير الحكاية الشخصية مع الثورة السورية

عمّان- (الأردن) - استضاف مسرح البلد في العاصمة الأردنية عمان نهاية الشهر الماضي، مشروع قراءات مسرحية للمخرج السوري وائل قدور عن نص “عندما تبكي فرح” للكاتب المسرحي السوري مضر الحجي.

يقوم مشروع القراءات المسرحية على إعادة النظر في العلاقة بين الفن والواقع، على ضوء مجريات الأحداث الراهنة في سوريا، من خلال تحليل وتركيب العلاقة بين القصص الحقيقية والنص المسرحي وصولا إلى مرحلة العرض.

ونص “عندما تبكي فرح” مأخوذ عن حكاية حقيقية، وسؤاله الأساسي حول مستويات التغيير في المجتمع السوري، حيث الحكاية الشخصية تسير بالتوازي مع حكاية البلد والثورة.

وتدور أحداثه أواسط العام 2012، حين تغادر الشابة فرح، خريجة كلية الفنون الجميلة، دمشق إلى عمّان لتلتحق بحبيبها أحمد، أحد الناشطين السلميين، الذي اضطرّ إلى السفر هربا من خطر الاعتقال، برحيلها هذا، تحاول فرح التخلص من شعورها بالذنب الذي كانت قد ورثته عن أبيها ومجتمعها.

تتخذ فرح، التي توقفت عن ممارسة النحت منذ سنوات، خطوة “ثورية” برحيلها عن أبيها إلى حبيبها، ولكنها سرعان ما تكتشف أنها تقف على أعتاب ثورة جديدة، ورحيل جديد لا تعرف ملامحه بعد، ولكنها متأكدة أنه سيوصلها إلى استئناف مشروعها في النحت من جديد.

ومضر الحجي هو كاتب مسرحي شاب من مواليد 1981، خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم الدراسات المسرحية 2004. شارك في عدد من ورشات الكتابة والإقامات الفنية في أوروبا والعالم العربي. وسبق أن قُدم النص في قراءات مسرحية في مهرجان “أبريلن” في بيرن- سويسرا، وحصل على منحة نشر من المجلس الثقافي البريطاني في عام 2014.

ليتناوله مخرج سوري شاب وكمشروع قراءات مسرحية يقدمه للجمهور الأردني الذي له صلة كبيرة بموضوع العرض، لكون جزء كبير من الأحداث تجري وقائعه في الأردن البلد المضيف لنسبة كبيرة من اللاجئين السوريين.

وإضافة إلى رقي النص كان المخرج والممثلون المشاركون في المشروع بارعين في إيصال الرسالة الإنسانية دون بكائيات أو مباشرة ومبالغة، بل بلغة أنيقة وبشكل مسرحي بسيط وأداء راق بالغ الحساسية.

نص "عندما تبكي فرح" مأخوذ عن حكاية حقيقية، وسؤاله الأساسي حول مستويات التغيير في المجتمع السوري

ويسجل لهذا المشروع تنوع المشاركة من حيث الممثلين، فتطالعنا في بداية الأحداث الممثلة السورية مي سكاف، تليها الممثلة اللبنانية مريم حمود، ومن ثم يضع الأردن بصمته في هذا العمل من خلال ثلاثة ممثلين شباب هم علي ياس، إسحاق إلياس، وغاندي صابر.

وظهر جليا تكاتف الجميع والاتفاق على تقديم أداء مسرحي مميز اعتمد فقط على مشاعر وأحاسيس الممثلين، دون الحاجة إلى مكملات ديكور وأزياء وغيرها.

فكانت النتيجة أن سرى خيط من التواصل الإنساني الحسي بين الممثلين والمتفرجين، استمرّ لما يقارب الساعتين وكان الجمهوران السوري والأردني بحالة تواصل مثالية مع الموضوعات العديدة، الشخصية منها والعامة، والتي طرحتها هذه القراءات، التي حملت توقيع المخرج المسرحي الشاب وائل قدور الحاصل على الإجازة في الدراسات المسرحية من دمشق عام 2005.

وقال قدور لـ”العرب” حول الشكل المسرحي الذي اختاره لتقديم نص “عندما تبكي فرح”: “يهدف تقديم القراءات المسرحية للجمهور إلى التعريف بهذا النوع من الشكل المسرحي من جهة، وتقديم نموذج مسرحي لمعالجة حكاية حقيقية ضمن قالب مسرحي ناضج من جهة ثانية، إضافة إلى أن القراءات المسرحية، هي شكل فني متوسط الكلفة إنتاجيا، إلا أنها عبارة عن قراءة درامية كاملة الإحساس والصوت بالنسبة للممثل”.

ووائل قدور هو عضو مؤسس في ورشة الشارع للكتابة المسرحية، وفي فرقة باب للفنون المسرحية، وكاتب ومخرج ودراماتورج في العديد من العروض المسرحية، كان آخرها مسرحية “الغرف الصغيرة” التي نشرتها له دار أنطوان فيتيس في مرسيليا 2013، وفي نفس العام أخرجها وقدمها للجمهور في عمان وبيروت.

ويذكر أنه أقيمت بالتوازي مع التدريبات المسرحية ورشة تخصصية في الدراماتورجيا والكتابة المسرحية توجهت إلى العاملين في الحقل المسرحي على اختلاف تخصصاتهم، كانت تحت عنوان “محاولات كتابة الكارثة” وبإشراف الدراماتورج السوري عبدالله الكفري الذي قدم من بيروت إلى عمان. توقفت الورشة بالتحليل عند نص “عندما تبكي فرح”، بالإضافة إلى دراسة نماذج عالمية، ومناقشة الكتابة على كونها تسير بالتوازي مع التغيير الاجتماعي والسياسي ومع الكارثة التي تهدد العقد الاجتماعي في أيّ بلد.

والمشروع بشقيه؛ القراءات المسرحية والورشة التخصصية في الدراماتورجيا والكتابة المسرحية، تمّ إنجازه بمنحة من المجلس الثقافي البريطاني وبدعم من صندوق السفر لتجوال الشباب العربي ومسرح البلد.

17