عندما تخفق الممثلة فنّياً هل تصبح الإثارة كافية

رانيا يوسف : أسعى إلى تقديم أعمال فنية تتناول مشاكل المرأة.
الثلاثاء 2020/03/17
عوالم المرأة السرية

قدمت الفنانة رانيا يوسف أكثر من 40 عملاً درامياً بالإضافة إلى 20 فيلماً سينمائياً على مدار مشوارها الفني الذي بدأ قبل ربع قرن، غير أنها حققت شهرة طاغية وأثارت الجدل في أوساط الجمهور العربي منذ أزمة فستانها المثير والشهير بمهرجان القاهرة السينمائي، ما جعلها تتصدر تفاعلات المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي لفترات طويلة.

الممثلة رانيا يوسف حاضرة بشكل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لم تحقق القدر نفسه من الجماهيرية على مستوى الأعمال التي قدمتها، وآخرها فيلما “دماغ شيطان” و”صندوق الدنيا” ولم يحققا إيرادات جيدة، لكن الأخير حصد جائزة شباب الفنانين المستقلين من مهرجان الأقصر السينمائي وحصدها مخرج العمل عماد البهات قبل أيام.

وقالت رانيا في حوارها مع “العرب”، إن مشوارها الفني الطويل لن يكون بحاجة إلى تعمد الإثارة على مواقع التواصل لتحقيق مزيد من الشعبية، لأنها بالفعل حققت شهرة واسعة من وراء عملها كممثلة، وتقدير الجمهور والنقاد لأعمالها السابقة جعلها أكثر حرصاً على التطور الفني وليس التفرغ لمواقع التواصل.

وأضافت أنها تعاملت في البداية مع ردود أفعال الجمهور بقدر من التعصّب والغضب، تحديدا مع الأشخاص الذين وجهوا لها السباب، وتعلمت كثيراً من أزمة الفستان، حيث جعلتها أكثر قدرة على التحكم في انفعالاتها بما لا يؤدي للدخول في أحاديث تزج بها في أزمات أكبر.

وواجهت الفنانة المصرية العديد من الاتهامات بتعمد إثارة الجدل عقب ظهورها في أيّ فعالية فنية، وتعرضت لانتقادات بسبب ملابسها المثيرة، وآخرها في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، بجانب صفحاتها على مواقع التواصل التي أضحت مادة سرية لأخبار الممنوعات في غالبية وسائل الإعلام في حين غاب التقييم الفني لما تقدمه من أعمال.

رانيا يوسف: أزمة الفستان المثير جعلتني أكثر قدرة على التحكم بالانفعالات
رانيا يوسف: أزمة الفستان المثير جعلتني أكثر قدرة على التحكم بالانفعالات

حبكة الإثارة

ترى يوسف أن ملابسها لا تخدش الحياء، وتحرص على الظهور بملابس لائقة في الفعاليات التي تحضرها، وما يشغلها عدم تعرّض ابنتيها لأيّ أذى بسبب عملها الفني، وهي بحاجة إلى ارتداء أزياء عصرية تجعلها في أفضل صورة، إلى جانب شغفها في عقد جلسات تصوير تحرص عليها بين الحين والآخر، وتحقق ردود أفعال إيجابية لدى الجمهور.

يبدو من الواضح أن اعتماد العديد من الفنانين على تفاعلات الجمهور عبر المنصّات الإلكترونية لن يأتي بمردود إيجابي على مستوى الترويج للأعمال التي يشاركون فيها، وأن العزوف عن الأعمال السينمائية الأخيرة يعد خير دليل على ذلك، في ظل انفتاح الجمهور بشكل أكبر على المحتويات الفنية المتاحة أمامهم عبر الإنترنت، واللعب على حبكة الإثارة لم يعد مقبولاً في الوقت الحالي.

لم يحقق فيلم “دماغ شيطان” الذي شاركت رانيا يوسف في بطولته مع الفنان باسم سمرة سوى 6 آلاف دولار قبل أن يتمّ رفعه من دور السينما بعد شهر تقريباً من عرضه في موسم إجازة منتصف العام، والأمر نفسه بالنسبة إلى فيلم “صندوق الدنيا” المعروض حالياً منذ الـ19 من فبراير الماضي وحقق نفس عوائد الفيلم الأول تقريباً بعد نحو شهر من طرحه في دور العرض.

دافعت رانيا يوسف في حوارها مع “العرب”، عن أسباب الفشل الجماهيري لأعمالها السينمائية، قائلة “فيلم ‘دماغ شيطان’ لم يجر عرضه سوى في ثلاث دور عرض فقط، ومنتج الفيلم فشل في تسويقه، إلى جانب أن تصويره استغرق أسبوعين فقط وواجه مشكلات إخراجية انعكست على جودته، بالرغم من قصته المثيرة، فهو عمل اجتماعي حركي تحدث خلاله أكثر من جريمة، يكتشف المشاهد أن شخصية سحر التي جسّدتها هي السبب في كل ما يحدث”.

صندوق الدنيا

أشارت يوسف إلى أن فيلم “صندوق الدنيا” أمامه فرصة لأن يحقق إيرادات مرتفعة لأنه يسلط الضوء على قضية اجتماعية مهمة ويغوص في معاناة الفتيات بكثير من الأمور التي تفرضها العادات والتقاليد، ومنها تأخر سن الزواج وتحميلهن مسؤولية ذلك وكأنهن تورّطن في جريمة ليس لديهن ذنب فيها، وأنها تجسد شخصية فاطمة الفتاة المحجبة التي تقترب من سن الأربعين وتبحث عن زوج حتى تلجأ إلى الزواج العرفي.

ينقسم سيناريو فيلم “صندوق الدنيا” الذي يشارك في بطولته خالد الصاوي وصلاح عبدالله وباسم سمرة إلى ثلاث قصص مختلفة، لكلّ منها أبطالها، وسرديتها الخاصة، وتجمع بينها وحدة الزمان والمكان؛ فالأبطال كلهم يتجمعون في حي وسط القاهرة، وتدور الأحداث في ليلة واحدة، واستخدم مخرجه عماد البهات فكرة صندوق الدنيا الذي يرى منه المشاهد حكايات مصورة، وهي قصص تشبه إلى حد كبير أحداث ومشاكل نراها يوميا في زحام في القاهرة.

وأشارت إلى أن الفيلم جسد مجموعة من القصص البسيطة الموجودة بشكل يومي في أكثر مناطق القاهرة ازدحاماً، وبه العديد من الفنيات البسيطة التي تصل إلى المشاهدين الذين يبحثون عن تفاصيل الأماكن الشعبية الشهيرة.

وأكدت رانيا أنها تسعى لتقديم العديد من الأعمال الفنية التي تتناول مشاكل المرأة والقوانين التي تنظم حياتها، وإلقاء مزيد من الضوء على حقوقها المهدرة في المجتمعات الشرعية، ومحاكاة الواقع الذي تعّرضت له داخل محاكم الأسرة المصرية وغيرها من القضايا التي لا تجد حلولاً منصفة للمرأة.

شاركت يوسف مؤخراً في بطولة مسلسل “الآنسة فرح” الذي يسلط الضوء على فتاة تعرضت إلى خطأ طبي فأصبحت حاملا وهي عذراء، ومقتبس من الفيلم الأميركي “جاني ذا فيرجن”، والمسلسل مكون من أربعة أجزاء انتهى عرض الجزء الأول منه في الفترة الأخيرة على إحدى الفضائيات.

وأضافت رانيا قائلة إن تجسيدها دور الأم أمر طبيعي في مرحلة منتصف الأربعينات التي تمرّ بها، بل إن الدور قريب من شخصيتها الحقيقية من ناحية الجنون وخفة الدم والتلقائية، فهي مندفعة وتحب ابنتها وعاطفية وليست لديها خبرات في الحياة، والفارق بينهما أن دلال تعشق الغناء وهي تعشق التمثيل.

وتزامن عرض “الآنسة فرح” مع عرض إحدى المنصات الإلكترونية لمسلسل “مملكة إبليس” الذي شاركت رانيا يوسف في بطولته الجماعية مع غادة عادل وسلوى خطاب وإيمان العاصي، وحقق المسلسل الذي أعاد تقديم تفاصيل الحارة المصرية للمشاهد نجاحاً على مستوى نسب المشاهدين ونال عديد الإشادات من النقاد الذين امتدحوا مؤلف العمل محمد أمين راضي الذي حقق نجاحاً سابقاً مع رانيا في مسلسل “السبع وصايا” قبل ستة أعوام.

جسدت رانيا يوسف شخصية “حنية” زوجة “فتحي إبليس”، وقام بدوره الفنان صبري فواز وهو المسؤول عن إحدى الحارات الشعبية التي تسمى “حارة الجنة” وتعتبر نموذجا مصغرا من الشعب المصري، وما واجهه من مشكلات اجتماعية عقب اندلاع ثورة الـ25 من يناير 2011، وتدخل “حنية” في جملة من الصراعات بحثاً عن كنز خاص بزوجها المتوفّى بالتعاون مع أهالي الحارة حتى تصل إليه وتتوالى الأحداث في إطار من الإثارة والتشويق.

ولفتت إلى أن دورها في “مملكة إبليس” من أصعب الأدوار التي قدمتها على مدار مشوارها الفني، وتعرضت لحالة من الحزن والاكتئاب والإرهاق خلال دورها في أول 15 حلقة جرى عرضها بالفعل، وظهرت في سن أكبر منها واضطرت لارتداء أكثر من جلباب لتظهر سمينة قليلاً.

وأوضحت أن الجزء الثاني المقرر عرضه قريباً سوف يعتمد على “الفلاش باك”، وستظهر في شكل فتاة صغيرة في العشرينات، وفرض عليها الدور أن تكون نحيفة لإحداث الفارق بين الزمنين، ما احتاج مجهودا مضاعفاً جعلها تشعر أنها تخوض مباراة اعتزالها لما تعرضت له من متاعب جراء شخصيتها المختلفة.

16