عندما تدق أجراس الحرب، لا أحد يسمع صوت السلام

الخميس 2013/08/29
المفتشون في دمشق اليوم، والحرب غدا!

لندن - يتعالى صوت الحرب بين الأوساط السياسية الدولية لتوجيه ضربات لأهداف سورية كرد على اتهام النظام باستخدام الأسلحة الكيمائية، فيما لا أحد يبالي بالأصوات الرافضة للحرب، وهي في أغلب الأحوال غير متعاطفة مع نظام بشار الأسد، فقط ترى أن طريق الحرب لا يقود إلى السلام أبدا.

مهما علت الأصوات الرافضة للحرب في الأوساط الغربية، فأن لا أحد سيسمعها، ستعرض الشاشات التظاهرات، وسيسمح لآراء المعلقين الرافضين، وستنشر التصريحات، لكن الحرب أقوى حتى هذه اللحظة.

واختارت صحيفة "اندبيندينت" في عددها الصادر الاربعاء عنوانا لعب على التاريخ القريب وعلى وقع التناغم في اللغة الانكليزية عندما نشرت صورة كبيرة على صدر صفحتها الأولى لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المتحمس لشن الحرب، وفوقها جملة "وريث بلير" (The heir Blair) في دلالة عن الأكاذيب التي تصاعدت مع حرب العراق بل عشرة أعوام.

"تحالف أوقفوا الحرب" الذي تظاهر الملايين من مناصريه في المدن البريطانية ضد الحرب التي شنت على العراق عام 2003، دعا إلى مظاهرة طارئة أمام مكتب رئاسة الحكومة البريطانية "10 داوننغ ستريت" مساء الأربعاء، للاحتجاج على مهاجمة سوريا.

وقال التحالف إن "بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا تتجه لارتكاب تدخّل عسكري كارثي آخر"، معتبرة أن "أي هجوم على سوريا سيؤجج فقط حرباً أهلية كارثية ويزيد من مخاطر جر قوى إقليمية أخرى لها، بصرف النظر عن الخسائر التي لا مفر منها".

وأضاف أن معظم الناس في بريطانيا تعلموا الدروس من كوارث العراق وأفغانستان وليبيا،

فيما اعتبر سايمون جنكينز أشهر كتاب الأعمدة في الصحافة البريطانية، التهديد الحقيقي لطريقة البريطانيين في حياتهم، ليس الإرهابيين أو الطغاة في البلدان البعيدة، بل السياسيين الذين انتخبهم الشعب البريطاني.

ونبه جنكينز في مقال له في صحيفة الغارديان الأربعاء إلى قناعة شاعت اليوم أكثر من أي وقت مضى حول الخطر الذي يهدد الأمن القومي أثر محاكاة التعصب من قبل الحكومات الغربية.

وذكر الكاتب الذي تحظى مقالاته في صحيفتي "ايفينيغ ستاندر" و"الغارديان" باستخدام توني بلير مرارا وتكرارا لاستخدام الإرهاب لتبرير سلطات مكافحة الإرهاب الصارمة في بريطانيا، في سياق حربي العراق وأفغانستان.

في وقت حذّر جاستين ويلبي زعيم الكنيسة الانغليكانية ورئيس اساقفة كانتربري الأربعاء، من أن العمل العسكري ضد سوريا ستكون له "عواقب لا يمكن التنبؤ بها" في جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي.

وعبر ويلبي على خطى سلفه روان وليامز، عن خشيته

من عواقب رهيبة محتملة لا يمكن وصفها للتدخل العسكري، محذراً النواب البريطانيين الذين سيصوتون الخميس، على ما إذا كانوا يؤيدون التدخل العسكري في سوريا، من "عدم التسرّع في اتخاذ القرارات".

وأضاف أن أول الأشياء التي يتعيّن على النواب البريطانيين وضعها في الاعتبار خلال نقاشهم، هو "التأكد من الحقائق على أرض الواقع، والثاني إمكانية اتخاذ رد مدروس، بما في ذلك القوة المسلّحة عند التأكد من الحقائق على الأرض من دون وقوع تداعيات لا يمكن التنبؤ بها في جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي".

وأشار رئيس أساقفة كانتربوري إلى أنه أجرى محادثات عديدة خلال زيارته الأخيرة إلى منطقة الشرق الأوسط، و"يعتقد أن الشعور الطاغي يتحرك حقاً إلى جانب إحساس رهيب من الخوف بشأن ما يمكن أن يحدث فيها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة".

في حين اعلن وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز الأربعاء ان بلاده "ما زالت غير مقتنعة" بشرعية التدخل العسكري في سوريا وتطالب الدول التي تؤكد حيازة إثباتات على استخدام نظام دمشق أسلحة كيميائية مشاطرة معلوماتها.

وصرح وزير الخارجية عبر التلفزيون الرسمي "ار تي بي اف" "ما زلت غير مقتنع. ما نطالب به هو ان نتلقى معلومات تثبت من استخدم هذه الأسلحة" الكيميائية".

وأضاف ان بلجيكا تطالب بتوضيحات "اولا من الأمم المتحدة، ان تمكن المفتشون في المكان من تنفيذ مهمتهم".

لكنه اكد انه "اذا كانت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا تملك معلومات بهذا الخصوص فلتشاطرها مع حلفائها في الحلف الاطلسي".

أما الاخضر الابراهيمي المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية لسورية فعبر عن رفضه القاطع للتدخل العسكري في الحرب الأهلية الدائرة في سورية.

واعترف الابراهيمي الأربعاء أمام مجموعة من الصحفيين في جنيف بوجود بعض العلامات على استخدام أسلحة كيمائية في محيط العاصمة السورية دمشق.

وأضاف أن القانون الدولي ينص على ضرورة موافقة جميع الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن قبل شن هجوم على سورية لكنه أشار إلى أنه شخصيا يرفض التدخل "من حيث المبدأ".

وأكد الدبلوماسي الجزائري "لقد قتل ما يكفي في سورية ولا أحد يريد المزيد من القتل بل نريد وقف القتل".

ونشرت كالة رويترز مقالا لاونا جالاني من دون ان تتبنى محتواه، حيث قالت "على القوى الغربية التي تتأهب لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا أن توازن بين ثمن الامتناع عن القيام بعمل والأثر السلبي المحتمل للتدخل. وسيكون لشكل التدخل العسكري أهميته لكن كل الخيارات محفوفة بالمخاطر في هذه الحرب الطائفية".

وقالت "على الارجح ستهدف الضربات الدقيقة التي يجري التفكير فيها لإضعاف قدرة النظام على نشر الأسلحة الكيماوية لا استهداف مخزونات الأسلحة نفسها بسبب المخاطر الجلية التي ينطوي عليها ذلك". وتساءلت عما سيكون للغرب القدر على تحاشي التصعيد وطول المعركة".

واستبعدت أن تحدث الضربة المحدودة تغييرا جذريا على أرض الواقع في العوامل التي تحرك الأزمة منذ أكثر من عامين وتجاوز عدد القتلى فيها المئة الف. واستبعاد إمكانية أن تؤدي إلى جمع الإطراف المتقاتلة على طاولة المفاوضات بعيدة كما أن بروز جماعات اسلامية متطرفة في أوساط مقاتلي المعارضة ليس فألا طيبا لما قد يأتي بعد الرئيس بشار الاسد.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن النزاع السوري "وصل إلى المرحلة الحرجة"، ولكنه أكد أيضا على ضرورة منح السلام والدبلوماسية فرصة.

وقال في مؤتمر صحفي في لاهاي "ما من شك في أن استخدام الأسلحة الكيماوية من أي طرف يمثل انتهاكا شنيعا ينبغي معاقبة مرتكبه.. ولكن في هذا الوقت لابد من الوقوف على الحقائق".

1