عندما تشهد مراسلة حربية على خداع الصحفيين وقوة النساء

الثلاثاء 2014/05/20
إذا كنت تريد قياس مدى جودة بلد، عليك أولا معرفة وضع المرأة والأقليات

منذ هجمات 11 سبتمبر، لم تهدأ سعاد ماكينت التي كانت في الخطوط الأمامية في بؤر الصراع، حيث استطاعت أن تميز أخيرا أن الصحفيين شاركوا في “جريمة” حرب العراق، وأصبحت متأكدة أن قوة النساء الناعمة قد تكون حلا لكثير من النزاعات.

روت صحفية متمرسة تجربتها على الصعيدين المهني والإنساني، وكشفت في شهادة شجاعة، خداع الصحفيين للبسطاء خاصة في حرب العراق، كما أبرزت أهمية دور المرأة في مناطق النزاعات، مؤكدة أنها كانت شاهدة على القوة الجبارة الهادئة للمرأة التي لا تستاغ من طرف شريكها في المجتمع والحياة “الرجل”. وأبرزت المصاعب التي تواجه المرأة عندما تكون على خطوط النار بصفتها مراسلة حربية.

سعاد ماكينت (36 عاما) هي صحفية ألمانية من أصل تركي مغربي عملت لصالح صحيفة نيويورك تايمز، وفرانكفورتر تسايتونج الألمانية. قبل أن تعمل مراسلة لصحيفة التايمز، كما كانت مراسلة لصحيفة واشنطن بوست، غطت النزاعات والهجمات الإرهابية في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط منذ أحداث 11 سبتمبر.

تقول ماكينت “طوال مسيرتي، أسمع جدلا دائما عن “صدام الحضارات”، أو نقاشا حول ما إذا كان “للإسلام” مكان في أوروبا، أو عن إمكانية تعايش اليهود والمسيحيين والمسلمين اليوم كما في الماضي، في مقابل هذا، عايشت أمثلة كثيرة لأناس من مختلف الخلفيات الدينية يعيشون معا في سلام. لكن ما السر في ذلك؟

وجدت في كثير من الأحيان أن المرأة تلعب دورا حاسما في كل هذا، إنها تؤدي دورها بطريقة أكثر دهاء وهدوءا من الرجال”.

وتضيف المراسلة، “منذ هجمات 11 سبتمبر، كنت دائما أغطي نزاعا تلو آخر. قابلت أعضاء من تنظيم القاعدة وحركة طالبان، كما قابلت أعضاء ممن يقودون الحرب على الإرهاب، ضحايا التعذيب كانوا من بين من تكلمت معهم أيضا، سافرت إلى وزيرستان لمعاينة هجمات الطائرات دون طيار”.

خلال مهنتنا “استمعنا إلى جميع الأطراف الفاعلة وكنا نطرح أسئلة حرجة وصعبة لا تقبل دائما، رغم أنها غالبا ما تكون ضرورية وحاسمة. فمن المهم أن تظهر للقراء والمشاهدين أن الصراعات ليست صراعات عرقية بين البيض والسود التي تود جماعات معينة إقناعنا بها.

سعاد ماكينت: كم هو غريب أن يفرض عليك أولئك الذين يزعمون أنهم يريدون الديمقراطية أن تكتب كيفما يريدون وليس كما تريد أنت

ومنذ اندلاع "الربيع العربي" في عام 2011، اعتقدت أن علينا أن نتوقف كثيرا عند أخطاء الصحفيين والسياسيين، خاصة وأنه في حالة العراق في 2003، كانت مسؤولة عن مشاهدتنا الوضع بعد ذلك “أسود وأبيض”.

نحن نعلم اليوم أكثر من أي وقت مضى أن السياسيين والصحفيين وأجهزة الاستخبارات خدعونا بمعلومات خاطئة عن أسلحة الدمار الشامل. لقد كنت شاهدة على انزلاق أمة محتلة إلى حرب أهلية، فجأة ركز الشعب على اختلافاته بدل القواسم المشتركة بينه. بدأ الجميع يتساءلون هل أنت سني؟ أم شيعي؟ ربما أنت مسيحي؟

وقتها، لم يكن أمام بعض أصدقائي المسيحيين الأرمن الذين يعيشون في العراق أي خيار سوى الرحيل، بعد سيطرة الميليشيات المتطرفة على أحياءهم.

في نفس الوقت فكرت، “ما بال هؤلاء السياسيين الرجال يتبجحون بـ(تحرير العراق) فيما نصف سكانه في السجن.

في استطلاع حديث للرأي، وجدت مؤسسة طومسون رويترز أن مستويات معيشة المرأة في العراق هي الأسوأ مما كانت عليه في ظل حكم صدام حسين وقد ترك الغزو الأميركي مئات الآلاف من الأرامل دون دخل ودون عمل، كما صنف التقرير العراق من أسوأ البلدان بالنسبة إلى المرأة.

وإذا نظرنا قليلا إلى الوراء خاصة في عام 2003، أعتقد أننا أخطأنا نحن الصحفيين، لم ننجح في نقل معاناة الناس وواقع حياتهم اليومية في العراق، فقط استمعنا إلى النخبة في بعض وسائل الإعلام الغربية. كانت كل وسائل الإعلام ببساطة تلجأ إلى نفس الأشخاص.

فمن السهل جدا تغطية صراعات السود والبيض، فبمقابل الديكتاتورية المقيتة هناك “البؤساء”، لكن منذ اندلاع الربيع العربي، لم تكن الحالة “أسود وأبيض” ببساطة.

لقد كان تحديا للصحفيين أن يكسروا وجهات النظر القائمة على هذه الأحداث، خاصة في الغرب، حيث معظم السياسيين والصحفيين يرون الأمور من نفس المنظور.

كان هذا سببا مهما جدا للاستماع إلى قصص النساء اللواتي يعانين كثيرا في الصراعات، بعد كل قتال للحفاظ على مجتمعاتهم.

تعمل النساء في كل مكان وزمان لمصلحة الأمة التي غالبيتها من المسلمين، أين شددت الحكومات الخناق على الاحتجاجات السلمية أساسا في عام 2011، فجميع النساء يخضن معاركهن، كل على طريقتها، لبناء جسور التواصل. يجب علينا الاستماع إلى قصصهن، لكن من الصعب على البعض تقبل هذه المرأة في مناصب عالية في السلطة وإعطاءها نفوذا، خاصة في البلدان التي ليست فيها ديمقراطيات على النمط الغربي.

فالكتابة عن وجهات النظر هذه لا تلقى دائما قبولا حسنا، إذ تتعرض للهجمات اللفظية، أما التهديدات بالقتل فقد كانت جزءا من حياتي المهنية لسنوات عديدة.

ولكن في بعض الأحيان أفكر كم هو غريب أن يفرض عليك أولئك الذين يزعمون أنهم يريدون الديمقراطية وحرية الصحافة أن تكتب كيفما يريدون وليس كما تريد أنت”.

تؤكد سعاد أن الأمر فقط يتطلب الشجاعة لا خطوات إلى الوراء، وألا نستمع فقط إلى جانب واحد.

“إذا كنت تريد قياس مدى جودة بلد، عليك أولا معرفة وضع المرأة والأقليات”، هذا ما قالته سوزان عبيطان (يهودية مغربية) في رمضان الماضي بينما كانت تتناول “الحريرة”، الحساء المغربي التقليدي، في منزل جارتها المسلمة.

18