"عندما تشيخ الذئاب" بين يدي القراء

الجمعة 2014/08/29
جمال ناجي يتحدث عن فساد المجتمع

جمال ناجي محمد إسماعيل روائي وقاص أردني من أصول فلسطينية، رئيس رابطة الكتاب الأردنيين (2001 -2003) بدأ شوطه مع الكتابة الروائية منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي. أهم أعماله ” مخلفات الزوابع الأخيرة”، “غريب النهر”، و”عندما تشيخ الذئاب”.

“عندما تشيخ الذئاب”، رواية تطرح قضايا استثمار الدين والجنس والحرية الاجتماعية التي تمّ إهمالها في غمرة الاهتمام بالحرية السياسية ذات البعد الواحد، وتتخذ هذه الحرية أشكالا متعددة في الرواية.


● أيمن:

هذه الرواية جيدة جدا. فكرتها العامة تدور حول فساد المجتمع، وتظهر بقوة أنه لا مبادئ أمام المصالح، وكيف أن اللاعبين الأساسيين في ساحة الحياة يغيرون جلودهم وفقا لمصلحتهم دون الاكتراث بأتباعهم ومريديهم بل وبأحبائهم. والراوي يعرض حيرة هؤلاء المريدين حين تفاجئهم أفعال شيوخهم بغير المتوقع ويظلون يتخبطون في سذاجتهم حتى النهاية. كما يرينا الأديب كيف أن مصائر الأمم تحكمها رغبات شخصية تافهة بل ولا أخلاقية أحيانا.


● فهد:

خيبتي في هذه الرواية كانت كبيرة، أولا لأنها كانت في القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية سنة 2010، وثانيا لأني كنت قد قرأت أن المؤلف حظي بتفرغ أدبي لكتابتها، فقدرت أنها ستكون عظيمة، ثم زاد الاهتمام عندما لم أستطع الوصول إليها بسهولة، واضطررت لطلبها من موقع النيل والفرات، وهو ما جعل تكلفتها تتضاعف، كل هذا جعل الصدمة أكبر، وأن لا أثق بالجوائز العربية، وخاصة البوكر بعدما ذقت مقالبها مرات عديدة.


● أريج محمد:

تشيخ الذئاب فتصبح حملانا وديعة مستسلمة للحياة خانعة لها، بعدما نهشت فيها ما نهشت، مؤمنة بطريقة موجعة أنها حائزة على جائزة أول من يدخل الجنة، بما يرضي الله و يرضيها. شخصيات مثل :عزمي الوجيه، الجنزير، جبران أبو بصير، سندس… كلهم ذئاب عندما ضاقت بهم الحياة بما اقترفوا فيها، نهشوا بعضهم بعضا، وانزوى كل واحد منهم يبكى. رواية تعلمك أننا كلنا هكذا ذئاب.

كتاب يناقش قضايا المجتمع العربي


● أمل:

الرواية متماسكة جدا، تحكي حكاية كل العواصم العربية، ففي القاهرة ودمشق وبيروت وتونس والجزائر وغيرها، يمكنك أن تروي نفس الحكاية، فقط مع اختلاف الأسماء واللهجة المحكية. إنه عالم العرب الذي يحافظ على اتجاه سيره نحو الخلف باستمرار مبتعدا بقصدية عن اللحاق بركب العلم والحضارة، مصرا على أن يبقى رازحا في أزقة الفساد والفقر والمرض والجهل.


● طاهر الزهراني:

الرواية كانت سلسة ومتماسكة حتى النهاية، إلا أن هناك بعض المعلومات الزائدة أقحمت في الرواية، لاحظت أيضا أن الرواية لم تسلم من بعض التفسيرات التي لم يكن الكاتب بحاجة إلى إيضاحها، فعلى سبيل المثال: القارئ ليس بحاجة إلى أنه يعرفه الكاتب بأن “أبو بريص” حيوان زاحف! والأمثلة كثيرة، وهي نقطة يغفل عنها كثير من الكتاب حيث أنهم لا يثقون بذكاء القارئ وهذه إشكالية كبيرة جدا، أيضا هناك أشياء لم تكن منطقية.


● وصفي قدومي:

تتميز رواية “عندما تشيخ الذئاب” لكاتبها جمال ناجي بأسلوب سرد ممتع يشدّ القارئ، وتكنيك روائي يعتمد أسلوب تعدد الأصوات السردية (يأخذ أبطال الرواية الحق في سرد قصتهم بألسنتهم). ويتباين مستوى اللغة بشكل مناسب حسب الشخصية المتكلمة، مما يعطي تشخيصا أقوى وحضورا للشخصيات في خيال القارئ، ويجعله نشطا في ربطهم بأشخاص حقيقيين.


● زهير الغامدي:

الرواية جميلة من عدة نواح فهي تحليل ممتاز للشخصيات، لأنها تروي الأحداث من وجهة نظر كل منها مع إضافة المشاعر واختلاجاتها، وهو في نظري أمر ممتع أثناء قراءة أيّة رواية. إذ رغم أحداثها القليلة إلا أن الوصف يجعل القارئ يرسم الصورة بشكل دقيق. وهناك المواضيع المطروحة وهي كثيرة في الرواية، التي تركز على قصة واحدة فالحب والكره والدين والسياسة والانتماء والخيانة وحتى العلاقات الحميمية موجودة في هذه الرواية الشاملة.

15