عندما تقع المرأة في الغرام مع نفسها

الأحد 2013/10/06

تُصاب الكثير من النساء بصدمة عندما يعلمن أن هناك امرأة تستطيع أن تعيش، من غير أن تلهث وراء رجل يمنحها الحب والشعور بالأمان، ويستغرب البعض عندما يعلم أن المرأة التي تحبّ نفسها أولا وبعمق، تستطيع أن تحظى بحب حقيقي ومنطقي من الرجل الذي في حياتها، بل وتستطيع أن تمنح الآخرين الحب الصادق.

ويظن البعض الآخر أن الشخص الذي يحب نفسه، إما أن يكون مغرورا أو أنانيا أو نرجسيا، كل ذلك لأن العقلية العربية، وتحديدا عقلية المرأة، نشأت على أن الحب يجب أن نحصل عليه من الخارج من الآخرين، ولا تعلّمها الأسرة أن تبدأ بحب نفسها قبل أن تحب الآخرين، فهناك الكثير من الدروس والعبر عن الإيثار والتضحية، ولكن دروس حب النفس لا تُذكر وإن ذكرت فهي تُذكر باستحياء، خوفا من المسميات التي من الممكن أن تطلق علينا من غرور وأنانية ونرجسية. ويستطيع الانسان أن يقع في الغرام مع نفسه، عندما يخلصها من كل الشوائب السلبية العالقة به، بسبب علاقاته مع الآخرين.

فعلى سبيل المثال المرأة التي تتعرض لصدمات عاطفية خلال مراحل حياتها، تُخزّن الكثير من الاستياء والغضب ولوم النفس ولوم الرجل والشعور بالذنب، إلى جانب المشاعر السلبية المعقدة الأخرى، والتي يكون سببها أنها لم تسامح الرجل الذي أساء إليها يوما ما، وكذلك الحال ينطبق على علاقاتها مع الآخرين، مع كل شخص، رجلا كان أو امرأة، تعاملت معه وأساء إليها وضمرت في نفسها كل المشاعر السلبية لدرجة عدم المسامحة والنسيان، يجعلها في الحقيقية تكره نفسها.

الإنسان عندما يسامح من أساء إليه، لا يعني ذلك أنه يقبل سلوك الآخرين السيئ تجاهه، إنما الإنسان بذلك يتخلص من الطاقات السلبية التي ألصقها الآخرون على جدران هالته.

لحظات الوقوع في الغرام مع النفس، ليست مجرد حب النفس بشكل سلبي ولا هو حب الذات أو غرورا أو نرجسية، إنما هي لحظات التحرر من الماضي المؤلم، عندما تتحرر المرأة، وتشعر وكأنها كانت تعيش في قفص كبير، تمشي فيه حيثما تشاء وتفعل ما تشاء، ولكن كانت هناك أسوار خفية تمنعها، أسوار من الألم والحقد ولوم الذات والندم تمنعها من التقدم روحانيا وعاطفيا، ولكنها الآن تعيش هذه اللحظة، لحظة الوقوع في الغرام مع النفس وليس الوقوع في الغرام مع شخص.

عندما يقع الإنسان في غرام نفسه، فإنه يكون قد وصل إلى ذروة التصالح مع الذات ومع الآخرين، وأن يسامح ويغفر ويعفو عمّن أساء إليه بصدق، هذا الإحساس لن يفهمه ولن يعرفه إلا من مر بتلك التجربة صدقا.

وأن تتحرر المرأة من كل رواسب الصدمات التي مرت بها مع كل رجل أو أي شخص أساء إليها وأن تطلق سراح تلك الذكريات المؤلمة وتصرف من ذهنها كل مشاعر السلبية، ولا تشعر بالذنب ولا تلوم نفسها ولا تبحث عن الأسباب، ولا تعمد إلى إيذاء نفسها بطريقة أو بأخرى، ولا تبحث عن أي شخص يعوضها ما حدث، ولا تبحث عن أي شيء بعد أن حصلت على نفسها، فإنها أخيرا قد وقعت في الغرام مع نفسها.

أحيانا يعتقد الناس أن الأيام هي التي تشفي أو أن المعالج النفسي هو الذي سوف يعالجهم ويخلصهم من منغصاتهم النفسية، والحقيقة أن الإنسان هو من يخلص نفسه، من كل المنغصات الذهنية والنفسية، ويرتاح روحانيا عندما يسامح ويغفر. والأيام سوف تساعده، والمعالج سوف يوجهه، ولكن من غير إرادة الإنسان ورغبته واعترافه، يصعب عليه أن يتعافى، فعندما يُسامح الإنسان من أساء إليه فهو في حقيقة الأمر يسامح نفسه أولا، وهذا أصعب ما يمكن أن يقوم به الإنسان، عندما يُجرح من أقرب الناس إليه.

21