عندما تمطر على إسلاميي تونس يتحسس الإسلاميون مظلتهم في القاهرة

الجمعة 2014/11/07
ينتظر المصريون الاستحقاق البرلماني القادم لتأكيد نهاية الإسلام السياسي وفشل خياراته وخطورة ممارساته

القاهرة - أكدت مسارات التغيير السياسي في كل من مصر وتونس، والتي انطلقت بالأشكال نفسها وآلت إلى النهايات نفسها (مع تغيير طفيف في كيفية إزاحة الإخوان من السلطة)، أن جدلية التأثر والتأثير بين الشعبين العربيين أصبحت من بين المحركات الجدية للعملية السياسية في المنطقة العربية بشكل عام. فبعد أن تراجع الإخوان المسلمون في تونس في الانتخابات الأخيرة، ينتظر المصريون تراجعا مماثلا للجماعة في مصر خلال الانتخابات البرلمانية المنتظرة، الشهر المقبل.

يواجه تيار الإسلام السياسي في مصر اختبارا صعبا في الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها نهاية العام الجاري، وسط تزايد الغضب الشعبي تجاه التيار الإسلامي، وتزايد الانقسامات بين الإسلاميين أنفسهم خاصة بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في يوليو الماضي.

وتشير توقعات خبراء سياسيين بأن الإسلاميين سيفوزون بنحو ثلث المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، باعتبارها المعركة الأخيرة لممارسة العمل السياسي وقد تكون “قبلة الحياة للتيار الإسلامي”، بينما يصف آخرون انتخابات مجلس النواب المقبل (الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق) بأنها ستشهد “تكسير عظام” التيار الإسلامي. وبين هذا التباين في الرؤى، يحاول تحالف دعم الشرعية بشتى الطرق الحفاظ على كيان الجماعة بأي وسيلة قانونية أو غير قانونية ويتحيّن الفرص لإكمال هذه المهمة ومحاولة وضع موطئ قدم لخلايا الإخوان بين صفوف أعضاء النواب المقبل.

وفي هذا السياق، تؤكد تسريبات أن بعض الأحزاب الإسلامية مثل البناء والتنمية والفضيلة والوطن والوسط والجبهة السلفية ومصر القوية وغيرها بدأت تستعد بقوة لخوض ما أسموه “غزوة الصناديق الثانية” للاستيلاء على أغلبية المقاعد في البرلمان القادم، لتكوين حكومة الأغلبية وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 3 يوليو 2013، وهو ما يعني عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم. وقد أكد عبود الزمر، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية في تصريحات سابقة، أن القوى الإسلامية تعتبر انتخابات النواب المقبلة بأنها الفرصة النهائية أمامها للعودة من جديد إلى الحياة السياسية، ولو فشلت في الاستحواذ على مقاعد برلمانية في البرلمان المقبل، لن تتوانى عن إحداث فوضى وتفجيرات لإرباك المشهد السياسي وتشتيت قوات الأمن وتخويف الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم.

بعد أن شهدت مصر أحداثا دموية أودت بحياة الكثير من الناس، يستبعد خبراء إعادة انتخاب الإسلاميين مرة أخرى

ووصف عبود الزمر في تصريحات سابقة محاولة إسقاط الإسلاميين نظام الحكم أو إفشال تجربة الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنها “مؤامرة مكتملة الأركان” لإسقاط الدولة المصرية والوطن إلى الأبد من أجل صراعات سياسية، وشدد على “ضرورة رفع الإخوان أيديهم عن التمسك بموقفهم بشأن شرعية الرئيس المعزول”، وطالب الزمر بالانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وفق أصول قانونية ومراجعات فكرية صادقة بدلا من الاستقواء بالخارج واستعداء المصريين.

وبعد أن شهدت الساحة المصرية في فترة حكم الإخوان أحداثا دموية تمثلت في سلسلة من الهجمات والتفجيرات في مناطق مختلفة من مصر، لعل آخرها الأحداث الانتقامية الدامية في شبه جزيرة سيناء، التي استهدفت عناصر القوات المسلحة المرابطة هناك، يتوقع خبراء أن مسألة فوز الإسلاميين بقوة في الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة، أمر صعب جدا، “فالمصريون لم ينسوا بعد الجرائم التي ارتكبتها التنظيمات السرية للإخوان المسلمين في مصر”.

من جانبه فقد توقع عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فوز التيار الإسلامي بنحو خمس أو ثلث مجموع مقاعد النواب المقبل، “ولن تكون أغلبية كما يتوهم الإسلاميون من أجل تشكيل الحكومة المقبلة”. وذلك نظرا لأن فئات واسعة من الشعب لن تتسامح مع التيار الإسلامي الذي أشاع الفوضى والعنف والتفجيرات في البلاد منذ عزل الرئيس مرسي عن الحكم. ويوضح عمرو هاشم ربيع أن الانتخابات القادمة ستكون بمثابة “معركة تكسير عظام بين التيارات الإسلامية المختلفة وبين القوى المدنية التي تحاول تأمين أصوات الناخبين”. لكن توقعات ربيع لا تخلو من وجود تخوّفات من وقوع أعمال شغب وعنف من قبل الإسلاميين لإفشال الانتخابات وتشتيت القوى الأمنية.

وحول إمكانية ترشح مؤيدي جماعة الإخوان، يرى الخبير بمركز الأهرام أن الجماعة سوف تختار شخصيات مستقلة وغير معروفة بدعمها للإخوان أو الدخول تحت مظلة الأحزاب الإسلامية الأخرى مثل حزب مصر القوية أو حزب الوطن السلفي، وتابع قائلا: “المصريون العاديون لا يستطيعون التفرقة بين جماعة الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى، وبالتالي فإنهم جميعا يشكّلون اتجاها واحدا وبوتقة واحدة في عيون المصريين”.

وبعد أن عجزت عناصر الإخوان المسلمين والمجموعات المتطرفة الأخرى عن الولوج إلى السياسة وأروقة السلطة مرة أخرى عبر الإرهاب والهجمات المسلحة التي استهدفت مدنيين وأمنيين وعسكريين، لم يعد هناك بد بالنسبة إلى الإسلاميين بشكل عام في مصر سوى العودة إلى المشهد من مداخل أخرى أكثر “انبطاحا”، وهي مثلا الانتخابات المنتظرة في مصر.

جدلية التأثر والتأثير بين الشعبين المصري والتونسي ينتظر من خلالها تراجع كبير للإسلاميين في مصر

وقد أكد ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أن معظم الأحزاب الإسلامية تسعى لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من أجل الدخول إلى الحياة السياسية عبر سلطة البرلمان وتشريع القوانين، إذ توجد أحزاب إسلامية سوف تعمل بالتأكيد على الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان وأبرزهم حزب النور المنبثق عن الدعوة السلفية، بالإضافة إلى أن جميع الأحزاب الإسلامية التي تعمل تحت لواء تحالف دعم الشرعية تسعى إلى ضم بعض الأطراف السياسية أو إيفاد شخصيات غير معروفة موالية لجماعة الإخوان لتعزيز فرص التحالف في انتخابات النظام الفردي، وهناك بعض الأحزاب الأخرى التي ترغب في وضع موطئ قدم تحت قبة البرلمان، مثل حزب مصر القوية والبناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية. وتشير في نفس السياق تقارير صحفية إلى أن حزب النور السلفي يحاول عقد صفقات انتخابية واجتماعات مع بعض القوى السياسية المدنية لتكوين تحالف انتخابي يضمن الفوز بأغلبية البرلمان المقبل من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا الإطار يوضح نبيل نعيم، مؤسس تنظيم الجهاد السابق، أن حزب النور هو الوجه الآخر لجماعة الإخوان المسلمين، ولا يتوانى عن عقد الصفقات مع القوى المدنية من أجل تحقيق الأغلبية في البرلمان المقبل لحماية حلفائه السابقين (في إشارة إلى جماعة الإخوان) من الضربات القانونية التي ستنهال عليهم من البرلمان المقبل أو إعادة مراجعة القوانين التي تم إصدارها سابقا، والتي بموجبها تم إعلان الإخوان جماعة إرهابية، وقانون فرض الحراسة على أموال الإخوان وغيرها.

ويشير إلى أن “نواب اللّحي سيكونون صفا واحدا خلال الانتخابات البرلمانية”، وذلك في إشارة إلى تحالف إسلامي واسع ضد القوى المدنية تتبرع فيه الإخوان بالأموال والخزان الانتخابي التابع لها.

13