عندما نصور كل شيء ولا نستمتع بشيء

“في هذه الأيام، أصبح كل شيء ينتهي بصورة” مقولة لسوزان سونتاغ في كتابها عام 1977 “عن التصوير الفوتوغرافي”، فماذا كانت ستقول اليوم؟
السبت 2016/04/09
عمالقة التكنولوجيا يتنافسون على امتلاك لحظاتنا الحميمة

واشنطن – أثار طرح غوغل مؤخرا لـ”مجموعة نك” لتحرير الصور، الذي يعتبر البرنامج المفضل للمصورين، البالغ ثمنها 149 دولارا للتحميل مجانا، جدلا حول أهمية الصورة في حياتنا.

في رأي، أوم باركاش مالك الكاتب المتخصص في التكنولوجيا في مجلة نيويوركر فإن غوغل بتحويلها البرنامج مجانا، تستطيع تجاهل المنتج وتجنب ردود الفعل العنيفة على إيقافه، وللتأكيد، فالأمر مجرد وقت قبل أن تذهب مجموعة نك إلى نفس مصير الكاميرا الفيلمية، في مزبلة “التاريخ التكنولوجي”.

ولفهم قرارات غوغل، يحتاج المرء إلى أن يفهم كيف تغيرت علاقتنا مع الصور، فمن الكاميرا الفيلمية إلى الكاميرا الرقمية إلى كاميرا الآيفون، أصبح الأمر أكثر سهولة في التقاط الصور وتخزينها، فنحن اليوم لا نفكر مرتين قبل التقاط صورة.

منذ عامين، أشار بيتر نيوبوير، أحد مؤسسي شركة قاعدة البيانات السويدية “نيو تكنولوجي” إلى أن التصوير يشهد تحولا هاما من “الجمال الفردي القائم بذاته للفنان، إلى الجمال الاجتماعي والتعاوني لخدمات مثل فيسبوك وإنستغرام”.

تعليقاته المنطقية تقول إننا وصلنا في المجتمع إلى أننا جميعا نلتقط الكثير من الصور، ونقضي القليل جدا من الوقت في مشاهدتها.

“لقد تغير تعريف التصوير كثيرا، وأصبح أكثر من مجرد لغة” يقول المصور والفنان المحترف المقيم في بروكلين، جشوا آلان هاريس، ويتابع “نحن نقوم بإرفاق الصور في كل تغريدة أو رسالة نصية كما نكتب النقطة في نهاية الجملة، وهذا من شأنه أن يعزز التواصل بطريقة جديدة تماما”.

بعبارة أخرى، لقد تغير مصطلح “المصور” كما يقول هاريس، ونتيجة لذلك، أصبحت الصور كرمز للذكريات أقل من كونها مثل العناوين المفضلة بمتصفح الويب، بالنسبة إلى حياتنا، وكما هو الأمر بالنسبة إلى العناوين المفضلة، فبعد عدة أشهر يصبح من الصعب العثور على تلك الصور، أو حتى العودة إلى النقطة التي تستحق التذكر، لقد جعل غوغل تكدس العناوين المفضلة غير مجد، عندما نفكر اليوم في شيء ما نبحث عنه في غوغل، والصور تتطور أيضا في نفس الاتجاه.

بافتراض أننا نقوم برفع صورتين فقط يوميا على منصات الإنترنت، فهذا يعني أننا نلتقط 4 مليارات صورة يوميا

ويمتلك البشر حوالي ملياري هاتف ذكي، وبافتراض أننا نقوم برفع صورتين فقط يوميا على منصات الإنترنت المختلفة، فهذا يعني أننا نلتقط 4 مليارات صورة يوميا، من الصعب أن نتخيل كم الصور الموجودة على أجهزتنا.

وبفضل هوسنا بالتصوير، وبالأخص ازدياد ثقافة “السيلفي” فالمشكلة أصبحت في كيفية فرز كل هذه الصور التي تتجاوز القدرات البشرية، وبدلا من ذلك، نحن في حاجة إلى تعزيز البشر باللآلات، والتي لديها قدرات أفضل في غربلة الآلاف من الصور وتحليلها وإيجاد القواسم المشتركة، ورسم استنتاجات حول اللحظات الهامة.

وقد أنشأت غوغل خدمة “غوغل فوتوز” فما عليك سوى رفع صورك على “غوغل كلاودز” وسوف يقوم البرنامج بفرزها وإزالة الصور المكررة، واختيار أفضلها، والإشارة إليها وإنشاء ألبومات لإجازاتك، وإنشاء صور رسوم متحركة لتشاركها مع الآخرين، حتى الخاصيات المساعدة يمكنها تحرير صورك، ما عليك سوى رفع تلك الصور في ملف، وسوف تهتم الآلة بالبقية.

فيسبوك أيضا ماهر في ترتيب الصور حول محور العلاقات والوقت، هذه لحظة مذهلة، حيث يلتقي حساب متواز واسع النطاق وسهل، مع توافر المزيد من مجموعات البيانات الكبيرة وخوارزميات تعلم عميقة ومتقدمة. ويؤكد فقط تطبيقات مثل إنستغرام وأجهزة مثل آيفون قادرة على التقاط صور لائقة، لذا يجب أن تكون البرامج الذكية الجديدة قادرة على منحنا لقطات أفضل بمجهود أقل، وأسهل في العثور عليها ومشاركتها.

19