عندما يأتي عيد الشكر في زمن الأزمة بأميركا

الجمعة 2013/11/29
تقديم أكثر من 3500 وجبة طعام للمحتاجين في لوس أنجلس بعيد الشكر

سان خوسيه (أميركا) – في تشرين الثان/نوفمبر من كل عام يأتي أهم وأشهر الأعياد الشعبية في الولايات المتحدة وهو عيد الشكر الذي يحتفل فيه الأميركيون بموسم الحصاد ويحيون فيه ذكرى المهاجرين الأباء إلى الأراضي الأميركية.

وعيد الشكر هو من أهم الأعياد الأميركية. ويعود إلى سنوات الاستيطان الأولى لأراضي الولايات المتحدة الحالية في 1620 عندما أراد الأوروبيون الذين انتقلوا حديثا إلى هذه المنطقة شكر الرب على وفرة المحاصيل والمساعدة المقدمة من قبل الهنود.

ويشكل هذا العيد بالنسبة للكثير من الأميركيين الفرصة السنوية الوحيدة لاجتماع العائلة حول مائدة طعام لا تتغير أطباقها هي ديك رومي محشو وفطيرة باليقطين وخبز الذرة.

ودرجت العادة على أن تقدم جمعية مربي الدجاج الرومي طيرا للرئيس الأميركي منذ عهد هاري ترومان بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الرؤساء لا يمارسون حقهم في العفو عن الدجاج إلا منذ العام 1989 عندما كان جورج بوش الأب رئيسا للولايات المتحدة.

وهذه السنة عفا باراك أوباما رمزيا الأربعاء عن ديك رومي بالمناسبة في تقليد فولكلوري مرسخ الجذور في البيت الأبيض.

وقال أوباما وهو يدخل البيت الأبيض إلى جانب ديك رومي يزن 17 كلغ لقب بـ "بوبكورن" إن "منصب الرئيس الذي يمنح صاحبه صلاحيات كبيرة مناط بمسؤوليات رسمية كثيرة. لكن الحال ليست كذلك اليوم".

وفي الوقت نفسه فإن الاحتفال بعيد الشكر هو بداية أحد أهم مواسم التسوق الأميركية على مدار العام. وفي عصر الرأسمالية الحديثة تغيرت مظاهر الاحتفال بعيد الشكر حيث تعتبره المتاجر بداية موسم تسوق عيد الميلاد بفتح المتاجر بعد ظهر ذلك اليوم.

الأميركيون يحتفلون في عيد الشكر بالدمى المتحركة في نيويورك

وقد تراجعت تقاليد تناول لحم الديك الرومي بصلصة التوت البري مع فطيرة القرع العسلي كحلوى بعد العشاء لصالح عادة أخرى وهي محاولة الفوز بأفضل الصفقات على مدار العام من خلال الاستفادة من العروض الهائلة التي تقدمها المتاجر لجذب العملاء.

وفي الماضي لم تكن معارك النزعة الاستهلاكية الضارية لدى الأميركيين تبدأ إلا في اليوم التالي لعيد الشكر. وأصبح هذا اليوم مميزا جدا في التقويم التجاري للأميركيين خلال العقود الأخيرة حيث حصل على اسم "الجمعة السوداء" بفضل الإيرادات الهائلة التي تحققها المتاجر في هذا اليوم لتنتقل المتاجر من الخسائر إلى الأرباح.

ومع استمرار ضعف أداء الاقتصاد الأميركي وتراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد الأميركي خلال الأسبوع الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ 7 شهور، تواجه المتاجر الكبرى منافسة ضارية من جانب المتاجر الإلكترونية وعلى متاجر مراكز التسوق والشوارع الرئيسية بذل كل ما في وسعها لجذب المستهلكين، بحسب خبراء تجارة التجزئة في الولايات المتحدة.

ويقول روبرت إتش. فرانك كاتب افتتاحيات في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية "نفقات أصحاب المتاجر وعمالها والعائلات أصبحت ضخمة. يتم إنفاق ملايين الدولارات في مناسبة واحدة من جانب كل الأميركيين بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والثقافية حيث يشترك الجميع فيها باعتبارها عطلة عائلية".

وقال إنه لا أحد يستفيد بشكل مطلق من سباق التسلح بين متاجر التجزئة. فلو ظلت المتاجر مغلقة حتى صباح الجمعة فسوف تحقق نفس الإيرادات وسيتمكن المستهلكون من الفوز بنفس الصفقات.

ويقول بيل تانسر مدير قطاع التجزئة في مؤسسة إكسبريان للائتمان إنه لا خيار أمام المتاجر لأنهم لاحظوا أن الكثير من المستهلكين أصبحوا ينفقون بالفعل أموال عيد الشكر على مشتريات الإنترنت.

وأضاف إن العملاء أظهروا اهتماما كبيرا بالبحث عن الصفقات وعقدها في عيد الشكر. هناك وقت فراغ طويل أثناء وجود الديك الرومي في الفرن. وهذا وقت جيد للتسوق".

17