عندما يسألك طفلك: ماما، هل تعرضت للعنف

الخميس 2015/11/26

كنا، أنا والطفلان، بصدد مشاهدة مسلسل هولندي موجه لمن هم تحت سن البلوغ، عندما تفاجأت بمشهد أب يصرخ في وجه ابنه الذي أخفى عنه أمرا يتعلق بالمدرسة، وعندما تتدخل الأم، يحتد الأب، ويدفعها جانبا، ثم يصفعها على وجهها. وينتهي المشهد بانكباب الطفل على أمه وهو يبكي، موجها لوالده عبارة “أكرهك”. ثم تظهر جملة تحت المشهد هذا نصها إذا كان هذا يحدث لديك في البيت، أبلغ معلمتك أو صديقك، أو أي شخص تثق به”.

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أتابع فيها مشهدا عن العنف المنزلي في المسلسلات والأفلام، على اختلافها سواء العربية أو الأجنبية، إلا أن مشاهدة مشهد كهذا بحضور الطفلين، أربكني، وجعلني أغادر الغرفة مباشرة.

رفع الطفلان عينيهما باتجاهي، ثم عادا لانشغالاتهما.

الفكرة من توظيف الدراما لمواجهة العنف الأسري ونشر التوعية بمخاطره بين الأطفال الصغار جيدة في حد ذاتها، ولا أشك في نتائجها ومفعولها الإيجابي عليهم، إذ هي تهدف إلى حثهم على فتح قلوبهم، والكشف عن ممارسات مشابهة قد تكون حدثت لهم أو أمام أعينهم، لكنني ظللت بعدها بساعات أتساءل: هل يحتمل طفل عمره 9 أو 10 سنوات مثل هذا المشهد؟

أثناء تساؤلي، اقترب مني إبني ذو التسع سنوات ووجه لي السؤال الذي ربما أكون قد هربت منه لحظة حدوث المشهد “ماما، هل تعرضت لعنف في حياتك”؟

لا أعرف إن كان أحدكم واجه هذا السؤال من ابنه، إلا أنني أستطيع أن أؤكد أنه من أصعب المواقف التي تواجه أما أمام طفلها. لم أدر هل أجيبه بنعم أم بلا.

نعم، قد نتعرض للعنف، ولو لمرة واحدة في حياتنا، نفعل المستحيل لكي لا ينتبهوا، أو يحسوا بأن شيئا كهذا حدث، وربما نتكسر من الداخل ونتألم، ويصل الأمر إلى انفصال أو ما شابه، دون أن ينتبهوا، كل ذلك من أجل أن نجنبهم آلاما وخيبات هم في غنى عنها، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحب الناس إليهم، لكن عندما يأتي السؤال منهم بهذا الشكل المباشر، هل نخبرهم؟ كيف نبرر لهم ما حدث؟ هل نكذب أم نقول الحقيقة؟

بعد تفكير قصير، استجمعت شجاعتي كلها وقلت "نعم، حدث هذا مرة واحدة، ومنذ زمن بعيد، قد يتعرض أحدنا للعنف، فهذا شيء وارد تماما وخارج عن إرادتنا، كما لو أن أحدهم صدمك بدراجته، أو رماك بكرة على وجهك، المهم ألاّ نقبله وألاّ نتسامح معه، لأن التسامح مع من يتعمد إيذاءنا خطأ في حق أنفسنا".

تابعت ردة فعله ونظراته لوهلة وعندما لم تبد عليه أي انفعالات قلت كما لو أنني ألعب معه لعبة مسلية "كشفت لك أبشع شيء تعرضت له في حياتي، لا أحد غيرك يعرفه الآن، هذا سري الأكبر، فما هو أبشع شيء حدث لك؟ ما هو سرك؟ صمت قليلا وقال: عندما فقدت قردي الصغير (جاك) على الشاطىء”.

21