عندما يسيطر عشق الجمال على عقل المرأة

الأحد 2016/04/03
عمليات التجميل اختزال لكيان المرأة في حدود جسدها فقط

القاهرة - موضة اللجوء لعمليات التجميل تحوّلت لهوس استفحل في أوساط النساء في كثير من المجتمعات العربية، وأصبح الطلب عليها متزايدا لإخفاء عيوب الجسد أو إبراز مفاتنه. متخصصون يرون أن عمليات التجميل اختزال لكيان المرأة في حدود جسدها فقط، لكن هناك من يقولون إن لجوءها إليه غرضه تحقيق توازن نفسي في مجتمع يركّز على شكل الجسد.

وقالت دراسات علمية إن عمليات التجميل لا تزيد من الثقة بالنفس وتقدير الذات على المدى الطويل، ولا تغير نظرة الشخص الأساسية لنفسه، وإن التأثير الإيجابي لتغيير الشكل يكون مؤقتا فقط. لكن محمد عبدالواحد أستاذ الطب النفسي يرى أن المجتمع الشرقي عموما غير رحيم بالأشخاص الذين يعانون من تشوهات خلقية، وهو ما جعله يقنع المرضى من السيدات بضرورة إجراء عمليات جراحية للتخلص من النظرة الدونية لهن. وقال لـ”العرب”: إن خضوع المرأة لجراحات التجميل ليس فقط من باب الترف، بل أحيانا يكون إصلاحا لعضو يصيب صاحبته بتشوُّه نفسي. وأرجع التكالب على العمليات التجميلية إلى تزايد حالات عدم الزواج (العنوسة) فبعض من فاتهن قطار الزواج تبحثن عن فارس أحلامهن من خلال هذا التغيير، والمتزوجات يسيطر عليهن شبح الزوجة الثانية ما يجعلهن في سباق دائم للحصول على الجمال إرضاء لأزواجهن.

لجوء المرأة إلى التجميل سببه في بعض الأحيان الضغط النفسي الذي يمكن أن تتعرض له، بسبب انتقاد البعض لشكلها، ما يزعزع ثقتها بنفسها. وقد يكون السبب شخصية الفتاة وعدم وجود نوع من التصالح مع شكلها، حيث تعتبر نفسها غير جميلة، لافتقادها الثقة كإحدى ركائز العقل الباطن لها، ومنها تتخذ قراراتها. ومعروف أن المرأة بعد سن الأربعين تبحث عن التجميل، بصرف النظر عن الضرورات الصحية وهذا يُعد تقديرا منخفضا للذات وهروباً إلى مقاييس السوق التي بدأت تطغى أكثر في العالم.

محمد الحريري أستاذ جراحات التجميل والأنسجة الجلدية، قسّم تلك الجراحات إلى ثلاثة أنواع، إحداها تكميلية، وغرضها إضفاء مظهر أكثر قبولاً لجسم الإنسان، والأخرى تقويمية لإزالة آثار التشوّهات الخلقية أو الحوادث، أما النوع الثالث فهو عمليات تعويضية تتعلق بزرع الأعضاء بعد بترها. وأوضح لـ”العرب” أن تغير ثقافة المجتمع والانفتاح على الغرب من خلال وسائل الاتصال الحديثة، أدى إلى زيادة أعداد المترددات من النساء على عيادته، سواء كنّ من شريحة الأغنياء أو الفقراء.

عمليات الموضة مثل جعل الشفتين ممتلئين ومكتنزتين تبدو أكثر رواجا الآن، بزعم أنها لا تشكل خطرا وليست لها مضاعفات، وهناك أيضا حقن الخدود وأسفل الجفون بالدهون المشفوطة من أماكن الجسم المختلفة. وأشار الحريري إلى أن السيدات من طبقة البسطاء (بين 30 إلى 40 عاما) يلجأن إلى “الشفط” لتكبير الثدي لأن مواد السليكون أصبحت رخيصة، أما عمليات ما يسميه بـ”نحت الجسد” مثل شد الجفون، وإزالة الجيوب الدهنية من أسفلها، كذلك شدّ الوجه والرقبة أو جراحة تجميل الأنف، فلا تلجأ إليها سوى سيدات الطبقات الغنية.

يحبذ كبار السن من السيدات حقن البوتوكس لإزالة تجاعيد البشرة، وحقن الفلرز لأنها تحتوي مادة الكولاجين وتساعد الجلد على الامتلاء في الأماكن الفارغة لتظهر جذابة وأصغر سنا. وأضاف الحريري أن ازدحام مستشفيات وزارة الصحة في مصر بالنساء البسيطات لإجراء عمليات تجميل مؤشر على اهتمام المرأة المصرية بنفسها، لكنه حذر مما وصفه بـ”مشروعات بيع الوهم للسيدات”، فالمراكز المسيطرة على جراحات التجميل في الوقت الراهن، معظمها غير متخصص ويهتم بالتجارة والمكسب. ونبه إلى خطورة حقن البوتوكس التي انتهت صلاحيتها، فهي تجمّد تعبيرات الوجه الطبيعية. وكشف أن هناك من لا تتلاءم طبيعة بشرتها مع المواد المستخدمة، فقد يتسبب حقن الوجه في أضرار بالعينين، أو في الإصابة بالسكتة الدماغية والوفاة.

وأكدت ماريان نبيل صاحبة مركز تجميل، أن إقبال النساء المتزايد على مثل هذه العمليات يعود إلى العامل النفسي، فتصالحها مع جسدها يجعلها تشعر بالراحة؛ وهي بطبعها تعطي وزنا كبيراً للمظهر الخارجي. لكن ما يستفز ماريان لجوء بعض الفتيات الجميلات لإجراء عمليات تجميل، فقط من أجل مجاراة الموضة، مشيرة إلى أن “وسواس الجمال” أصبح يسيطر على عقولهن، فهناك من تملك نقودا ولا تعرف أين تنفقها فتلجأ لهذا التقليد الأعمى، معتبرة أن تغيير شكلها وسيلة للدفاع عن حضورها.

كما اعترفت ماريان لـ”العرب” أن معظم السيدات اللاتي تترددن عليها هدفهن الحصول على رضا الرجل، فهي مازالت تريد بشتى الطرق جذب انتباهه.

أما وفاء إبراهيم خبيرة علم الجمال بالقاهرة، فقالت لـ”العرب”: اللجوء إلى التجميل سببه سيطرة ثقافة الصورة على بعض العقول، فالكل يبحث عن صورته في عين الآخر، وعن الرضاء عن النفس، خاصة أن حياتنا العاطفية تعتمد على نظرتنا إلى جسدنا. وأضافت لـ”العرب”: المرأة تهوى أن تكون حاصلة على كل الأشياء الجميلة التي تخص جسدها وملامحها، والرضا عن صورتها وامتلاكها الجمال لا يمكن الفصل بينهما، ومن حقها الحصول على ملامح شابّة بصورة جديدة تثري الحياة العاطفية، لتكون أكثر تناغماً وتناسقا، لكنها يجب ألا تنسى أن جمال الروح أفضل وأبقى من جمال الجسد.

كاتبة من مصر

20