عندما يصبح "الذهب الأبيض" عبئا على المزارعين السوريين

الجمعة 2013/11/01
أطفال يشاركون في قطاف القطن على الحدود التركية السورية

الرقة – أصبح اليوم القطن أو "الذهب الأبيض" كما كان يسمى في سوريا، عبئا على من يزرعه في خضم مشاكل الري والتلوث وغياب التسويق.

ومع بدأ تغير الجو وانخفاض درجات الحرارة وبعد موسمٍ زراعي شاق استمر ستة أشهر، بدأ منذ شهر موسم قطاف القطن في أرياف سوريا، ولكن زراعة القطن في السنوات الأخيرة تقلصت كثيراً بسبب السياسة التي سيرها حزب العبث على المناطق الكردية من جهة، وفي السنتين الأخيرتين تقلصت أكثر نتيجة ما تشهده المنطقة من ظروف، وعدم توفر مستلزمات الإنتاج.

فمحصول القطن يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية الهامة في سوريا، فهو يحتل المرتبة الثانية بعد محصول القمح من حيث المساحة المزروعة والانتاج، ولكن إنتاجه يتطلب يدا عاملة أكثر، نظراً لأن زراعته وخدمته وقطافه لا تتم آلياً بل بواسطة اليد العاملة.

حيث يزرع محصول القطن في عموم مناطق سوريا في نهاية آذار حتى النصف الأول من نيسان، إما في أحواض أو على خطوط تعتبر أفضل نتيجة توفيرها للمياه. وبعد نموه تجرى له عمليات الخدمة من تعشيب وتفريد، وإضافة الأسمدة، مع الحفاظ على مستوى ريات ثابتة، حتى النصف الثاني من شهر آب حيث تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض وحين تمدد الفترة بين الريتين. ويستمر ذلك حتى 15 – 20 أيلول حيث يتم فطام القطن بقطع المياه عنه نهائياً. ويبدأ موسم القطاف في أواخر أيلول وبداية تشرين الأول. ويتم على قطفتين "دفعتين"، القطفة الأولى تتميز بأنها تكون أعلى إنتاجاً ونوعية التيلة تكون أفضل، أما القطفة الثانية والتي تبدأ بعد الأولى بحوالي 20 يوماً فتكون أقل إنتاجاً والتيلة تكون أقل جودة من الأولى.

جمع محصول القطن من حقل في ريف الرقة شرق سوريا

ويتم قطاف القطن عادة يدوياً، حيث تتوجه العاملات في بداية موسم القطن إلى الحقول من الصباح الباكر حتى ساعات المساء، وتقمن خلال النهار بفصل التيلة عن الجوزات ووضعه في جيوب تعلق على الجسم معدة خصيصاً لوضع القطن، وعندما تمتلئ الجيوب يتم تفريغ القطن في أكياس صغيرة موجودة على مقربة من العمال، وبعد امتلاء الأكياس الصغيرة تقوم العاملات بنقل تلك الأكياس خارج الحقل وتفريغه في بالات كبيرة.

هذا وتختلف جودة وإنتاجية القطن من منطقة إلى أخرى، حيث تتميز مناطق روج آفا "غرب كردستان" بأنها أكثر ملائمة لزراعة القطن نتيجة خصوبة تربتها التي تساعد على زيادة الإنتاج من القطن بالإضافة إلى أن القطن المنتج في مناطق روج آفا يتميز بجودته العالية، فالغالبية العظمى من الإنتاج السوري للقطن ينتج في روج آفا، بالإضافة إلى مناطق أخرى مثل دير الزور والرقة.

لكن زراعة محصول القطن شهدت تراجعاً كبيراً في السنتين الأخيرتين حيث تقلصت المساحات المزروعة كثيراً بسبب ما تشهده المنطقة من ظروف اقتصادية وسياسية سيئة وعدم توفر مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومحروقات وارتفاع أسعارها بشكل كبير جداً. ففي السنوات السابقة كانت جميع مناطق روج آفا "غرب كردستان" خضراء خلال فصل الصيف لانتشار حقول القطن في جميع المناطق دون استثناء، أما الآن فانخفضت المساحات جداً، وأصبح من النادر رؤية حقول القطن في المنطقة.

وغلاء الوقود وغياب الأسمدة ليسا السببان الوحيدان اللذان يهددان أحد أهم محاصيل سوريا. ففي ريف الرقة توجد مساحات واسعة ومشاريع ري ضخمة، لكن في المقابل فإن مشاكل التلوث وغياب الإدارة لمثل هذه المشاريع جعل أغلبية المزارع تعاني من قلة الري والتلوث الذي يقول المزارعون أنه آفة تظهر اليوم على أجراس القطن.

كما أن من الأسباب التي دفعت المزارعين إلى التوقف عن زراعة القطن هي استهداف محالج القطن التي يتم تسويق القطن إليها من قبل المجموعات المسلحة والنظام معاً، حيث كان محصول القطن الذي يزرع في مناطق روج آفا "غرب كردستان" يسوق إلى محلجين رئيسيين أحدهما موجود في حلب والآخر في الحسكة، فمحلج حلب تعرض للحرق منذ بداية 2012، أما محلج الحسكة فتعرض للاحتراق في بداية الربيع الأمر الذي دفع العديد من المزارعين للتوقف عن زراعة القطن، خصوصاً أن مناطق روج آفا "غرب كردستان" كان قد فرض عليها الحصار من قبل جهات عديدة الأمر الذي يجعل تسويق القطن إلى الخارج مستحيلاً.

17