عندما يغيب الخيال

الاثنين 2014/10/06

غضب المذيع الفرنسي كريستيان موران صاحب البرنامج الشهير “عجلة الحظ” من تصرّف إخوان تونس عندما استغلوا صورته دون علمه في الملصقات الإعلانية الإنتخابية لحركة النهضة، وطلب الاعتذار وسحب صورته دون إبطاء، واهتمت الصحف والمواقع الفرنسية بالموضوع، ونشرت ردود فعل موران، وقال مسؤول من الحركة أن الموضوع يتعلق بمجرّد خطأ وستتم معالجته، في حين لازال عقلي يجتهد للبحث عن سبب واحد يدعو لاعتماد صورة موران الفرنسي في حملة انتخابية لحركة تونسية إخوانية كان من المفروض أن تتجه شرقا لا غربا للبحث عن النموذج، أو أن تعتمد النموذج المحلي الأصيل باعتباره المستهدف الأول من برنامجها.

قد يقول البعض إنه الاستسهال، وأن الاعتماد على عمّنا “غوغل” في العثور على الصور بات آفة تعصف بأي توجّه للاجتهاد أو الابتكار خصوصا في دول لا تزال ترفض الاعتراف بالملكية الفكرية وحقوق الجوار، وقد يقول البعض الآخر إنه العجز عن الإبداع، وربما هو السعي لتحسيس الفرنسيين بأن لافرق بين الرجل الفرنسي والرجل التونسي، وإنما الفرق فقط بين المرأة الفرنسية والمرأة التونسية الإخوانية المؤمنة بخصوصيات الأصل والدين والهوية.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، فإخوان تونس قدموا فيلما دعائيا انتخابيا قصيرا عن حركتهم ومشروعها، ثم سرعان ما تبيّن أن فكرة الفيلم مأخوذة عن فيلم دعائي لحليفهم التركي أردوغان تم إنتاجه وإنجازه بمناسبة حمتله لانتخابات الرئاسة، أي منذ فترة قصيرة جدا، وهو ما يعني أن الخيال عند الجماعة يشكو من حالة نضوب، وربما يعني شيئا آخر وهو الانبهار بالنموذج الأردوغاني المشدود بحبل الفكر الإخواني الى العصر العثماني وخليفته عبد الحميد الثاني.

والأمر هذه المرّة لا يقف عند الإخوان، فحليفهم المرزوقي، المنشغل دائما بحركة حماس الفلسطينية، والمنتقد لثورة مصر التصحيحية، والرافض لعملية “الكرامة” الليبية، وصاحب التحالفات الإقليمية التي لا تخفى عن أحد، اعتمد شعار “ننتصر أو ننتصر” وهو شعار يدل على رفض الهزيمة ولو كانت من خلال المسار الديمقراطي، رفعها قبله ديكتاتور الكوت ديفوار لوران غباغبو عندما خرج أنصاره وأبناء قبيلته إلى شوارع العاصمة وهم ينشدون “ننتصر أو ننتصر: بصناديق الاقتراع ننتصر أو بقوة السلاح ننتصر”.

في كل الحالات، يبدو أن تونس التي يقال عنها إنها أم الربيع العربي وجدّته، وأنها النموذج الوحيد الناجح، تعاني فعلا من غياب الخيال المبدع لدى نخبها السياسية، وهو ما نستنتجه من سرقة أو اقتباس الشعارات والرموز الانتخابية، ومن تبنّي المواقف السياسية المستوردة من عاصمتين على الأقلّ، ومن قناة فضائية معروفة وبعض مواقع الإنترنيت.

وفي حالات كثيرة يمكن أن يكون غياب الخيال والإلهام سببا في النجاح، كونه يدفع إلى الجمود، وينزع إلى التركيز على قشرة الديمقراطية لا على جوهر التأسيس الفعلي للمدنية والحداثة.

24