عندما يكذب "الفيلسوف"

الخميس 2014/11/06

قد يخطئ الفيلسوف وهذا طبيعيّ، قد يتوهّم أو يضل السبيل وهذا محتمل، لكن أن يكذب، أن يكذب الفيلسوف، فهذا ليس معهودا ولا محمودا. مشكلة برنارد هنري ليفي الذي يحمل بقدرة قادر لقب فيلسوف، أنه يطلق الكذبة وينساها بسرعة، ثم لا يستوعب أنه يفضح نفسه بنفسه. كل هذا نعرفه: الرجل صحفي سائح يهيم على وجه البسيطة بين أفخم الفنادق ومختلف المطارات، صديق مدلّل لسادة العالم، مرشح سابق للانتخابات الإسرائيلية، هو من أقنع ساركوزي بضرب ليبيا، له الكثير من المغامرات في مختلف بقاع الأرض. لكننا لا نعرف بأي حجة يقحم في خانة الفلاسفة.

نص الحوار الذي أجرته معه مؤخرا مجلة “لوبوان” الفرنسية في عددها الصادر يوم 2 من شهر نوفمبر الحالي، عقب طرده من تونس بسبب احتجاج الشعب التونسي على زيارته، يقول كل شيء عن فيلسوف يكذب ولا يحسن الكذب. فقد أجاب عن السؤال الأول زاعماً بأنّ المحتجين على دخوله إلى الأراضي التونسية والذين حاصروه في مطار قرطاج هم “بضع عشرات ومن الإسلاميين ومعهم ربما بعض المنفيين القذافيين”.

هكذا يقول. ثم ما لبث في إجابته عن السؤال الثاني أن أوضح بأنه في الوقت الذي جاء فيه إلى تونس من أجل لقاء “شفاف” مع “أصدقاء ليبيين” لكي يتابع معهم “حوار المصالحة الوطنية”، فهناك من أشاع بأنه يحمل “أجندة خفية” تتعلق حسب البعض بالالتقاء بإسلاميي النهضة؛ وتتعلق بالنسبة لآخرين بالتواطؤ مع أحد الإسلاميين الراديكاليين في المنطقة (يقصد عبدالحكيم بلحاج)؛ وتتعلق بالنسبة للباقين بالتآمر لإسقاط الحكومة التونسية الجديدة المنبثقة عن الانتخابات الأخيرة.

خيط الكذب قصير، قصير إلى درجة أن الرجل لا يربط بين سؤالين وردا في نفس الحوار. فما العلاقة بين أن يحتج عليه بضع عشرات من الإسلاميين بسبب صهيونيته وحتى يهوديته كما حاول أن يُفهِم الرأي العام الفرنسي في إجابته عن السؤال الأول، وبين أن يكون موضوع الاحتجاج هو الاعتقاد بأنه سيتآمر مع إسلاميي النهضة، أو مع المتطرفين الدينيين كما يقول في إجابته عن السؤال الثاني؟ سقطة أخرى، وهي أنّ الرّجل الذي حضر إلى تونس لكي يتابع مع “أصدقائه الليبيين” حوار المصالحة، ليس مبعوثاً أممياً وليس مفوضا من طرف أي دولة أو جهة دولية. فماذا يفعل إذاً؟ إنه ينتحل صفة.. لا أقل و لا أكثر.

24