عندما يكون الأطفال ضحايا الحروب والكوارث

الجمعة 2014/01/03
الرسم من أفضل الوسائل التربوية المساعدة لأطفال الحروب للتعبيرعن انفعالاتهم

القاهرة - عندما تندلع حرب، تنتشر أخبارها في كل مكان، وتعرض التليفزيونات تطوراتها على مدار الساعة، وعادة ما تكون هذه الأخبار مدوية ومثيرة، فتترك الكوارث آثارها السيئة على نفوس الأطفال، وهي جرائم في حق الإنسانية، وتزداد بشاعتها عندما يتأذى منها الأطفال الأبرياء.

آثار الحروب كثيرة فهي تدمر الاقتصاد القومي والعمران والبنية التحتية للدولة.. أما أكثر نتائجها مأساوية تلك التي تلحق بنفوس الصغار وترافقهم طيلة سنوات حياتهم.

وقد صنف علماء النفس بصفة خاصة الصدمة النفسية التي تتركها الحروب لدى الأطفال ضمن باب الآثار المدمرة، وهي ما جعل مختصون يقومون بالدراسات المستفيضة وتحليلها للوصول إلى نتائج تساعد على بذل كل الجهود، والعمل على مراعاة الأطفال في زمن الحروب وإيوائهم وتأهيلهم وإبعادهم قدر الإمكان عن الآثار النفسية والمعنوية التي يمكن أن تلحق بهم، وفي عالمنا العربي يقع الأطفال في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والسودان والصومال ضحايا لهذه الحروب، فإن لم يستشهدوا فيها ويموتوا دون ذنب؛ فإنهم سيتجرعون كأس مراراتها وأصنافا من ألوان الشقاء والعذاب، وهم شاهدون عليها وعلى رعبها بصور تُحفر في ذاكرتهم، ولن يستطيعوا نسيانها، خاصة وهم يشاهدون صورا حية تمثل بشاعة القتل بأقسى صوره، خاصة لو طال الموت عزيزا أو قريبا للطفل، وإذا كان الكبار يستطيعون تحمل الصدمات مع ألمها ومعاناتها، فإن الأطفال على العكس من ذلك، وما يصاحب الحروب من أهوال ونكبات وصدمات كفيل بزعزعة نفس الطفل وأمنه مدى الحياة، وقد لا يدرك الأهل والمجتمع هذا الأثر في وقته، ولكنه بمرور الزمن تتفاقم حالة الطفل ويتحول المشهد المرعب والمفزع الذي رآه قبل سنوات في غمرة الحرب، إلى آفة نفسية لا يستطيع البرء منها إلا بعد علاج قد يطول زمنه.
لا يستطيع الأطفال استيعاب العنف الذي يمكن أن يحدث بين بني البشر وواجب الجهات المعنية والمختصين النفسيين هو توعية الأطفال

الدكتور سمير علي أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة يقول: من المستحيل توقع متى ستحدث المآسي والكوارث الطبيعية والحوادث القاتلة، وأعمال العنف الوحشي، أمور تحدث في الحياة وتحطم بلحظة واحدة إحساسنا بالراحة والبالغون أنفسهم كثيرا ما يكونون غير قادرين على التغلب على مثل هذه المآسي؛ وبطبيعة الحال فإن الأطفال أقل قدرة أيضا، أول شيء يجب عمله هو الإصغاء وليس التكلم وبدلا من أن يبدأ الأهل بالتحدث إلى أطفالهم، يتعين عليهم أن يصغوا أولا وهذا سيساعدهم على فهم هواجس ومخاوف أطفالهم، وبعد الإصغاء يجب على الأهل أن يقيموا الوضع ويتحدثوا عن المسائل التي تهم الأطفال، على أن يضعوا في أذهانهم دائما أنه في حالات كثيرة ليس لدى الأطفال سوى سؤال بسيط واحد أو اثنين، والأجوبة يجب أن تكون بسيطة ومختصرة فالأطفال ليسوا في حاجة إلى أطروحة عن حدث كارثي، ولكن مهما تكن أسئلة الأطفال فإن من المهم طمأنتهم بأنهم في مأمن.

ويضيف: الأطفال الصغار يمكن ألا يفهموا كليا حقيقة الأحداث التي وقعت ولهذا يجب أن نكون حريصين، وأعتقد أن مسؤولية الأهل تتمثل في ممارسة نوع من الرقابة على ما يطّلع عليه أطفالهم، كما أن النشرات الإخبارية تقلق الأطفال وتخيفهم وأعتقد أن من المناسب تماما إغلاق التليفزيون.

مسؤولية الأهل تتمثل في ممارسة نوع من الرقابة على ما يطلع عليه أطفالهم، كما أن النشرات الإخبارية تقلق الأطفال وتخيفهم

أما عن دور مؤسسات المجتمع المدني فيرى الدكتور سمير علي أنه من الضروري تأمين الوسائل المناسبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال من جانب الأهل والمجتمع والمؤسسات المختصة، وللحرب آثارها المباشرة المعروفة، كما أن لها آثارا غير مباشرة كتلك التي تكون دائرة في مكان بعيد وتُنقل صورها عبر الفضائيات، وهي عبارة عن مجازر بشرية لا يستطيع الأطفال استيعاب أن مثل هذا العنف يمكن أن يحدث بين بني البشر، وواجب الجهات المعنية والمختصين النفسيين هو توعية الأطفال والاهتمام بتوازنهم النفسي، حتى يستطيعوا استيعاب واقع الحروب وعدم آدميتها كواقع وليس كشيء مفروض.

ويؤكد الدكتور سعيد محمد أستاذ علم الاجتماع، أن هناك عددا من الظواهر تنشأ لدى الأطفال ولكنها تختلف من طفل إلى آخر، فهناك أطفال يخافون من البقاء لوحدهم في مكان ما ويصبح لديهم خوف من أمور لم يكونوا يخافون منها في السابق، فهناك بعض الأطفال الذين تعرضوا لحادث معين في الماضي وعادت بهم هذه المشاهد لتذكر بالحادث، وهناك العديد من الأمور التي تظهر على الطفل نتيجة لتأثره بهذه الأحداث، فعند الأطفال، يمكن أن يظهر ذلك الخوف من خلال عدم قبولهم النوم منفردين أو عدم موافقتهم على الذهاب إلى أي مكان بالرغم من قربه لوحدهم أو استصعاب بقائهم وحيدين وخوفهم من الغرف المغلقة.

أما عن الأطفال الصغار يمكن أن نلاحظ مميزات غير كلامية تظهر خوفهم مثل التبول اللاإرادي أو مص الإصبع أو عادات يعتاد عليها الطفل ويتمسك بها أكثر مثل اصطحاب لعبة معينة تبعث فيه الطمأنينة وهناك من الأطفال من يصاب بفقدان الشهية أو بكثرة تناول الأكل، ومن المهم أن يتحدث الأهل مع أطفالهم عن رؤيتهم لهذه المأساة التي تحدث، وعلينا التزام الصدق والإخلاص في الإجابة على تساؤلات الأطفال بشأن الحرب، ويمكننا أن نسألهم عن مدى خوفهم من المهم عدم إبقاء الأطفال في البيت لوحدهم؛ ومن المهم أن نتفاعل مع هذه الأحداث ويمكن مشاركة الأبناء في حملات الإغاثة، ويجب أن نضمن للطفل أن الحاضر الذي يعيشه آمن بالمحافظة على مجرى الحياة الطبيعي الذي تتضمنه فعاليات مختلفة.

21