عندما يمشي الحلو

الأربعاء 2014/06/25

أنشدت المطربة فايزة أحمد في الستينات قائلة “آخرة طريقك فين.. حلو ياللي ماشي، خايفة عليك م العين..” وظننت لسذاجتي في الطفولة، أن هذا الكلام موجه للحبيب المجهول الذي ربما ترك لها البلد ومشى، و”فايزة” قلقة عليه من شر الطريق والزحام، أو كانت خائفة من العين بسبب بدلته الشيك.

لكن أحداث السنوات القليلة الماضية أجبرتني على إعادة النظر بتمعن الآن في مغزى الأغنية ومعانيها الخفية، وأعتقد في هذه اللحظة –والله أعلم– أن السيدة فايزة كان الحجاب مكشوفا عنها، وبالتالي فقد قررت من طيبة قلبها وحبها لمصر، أن تبعث برسالة تحذيرية مبكرة للشعب المصري، حسن النية الذي يمشي في طريقه غير مبال، ويعتقد أن إشارته خضراء دائما وأن الناس لا تهتم في حله وترحاله، مع أنه كما نعرف كلنا، العين تفلق الحجر، قبل أن يخترعوا الليزر، ومن أجل أننا واعون ومنفتحون ويقظون، كتبنا على السيارات من زمان “العين صابتني ورب العرش نجاني”.

لكن حاستي السادسة أكدت لي خطورة رسالة فايزة، لأنها في شكل إنذار لا يجب تجاهله، حتى ولو كان متخفيا في شكل أغنية بريئة، وبالتالي أوجه سؤالي إلى المواطن المصري بصفته “الحلو اللي ماشي” هو “حضرتك آخرة طريقك فين؟” يعني هل منتهاه الشعارات التي تهتف بها في المناسبات القومية والرقص في الشارع على أنغام الأغاني الوطنية “الروشة”، وكان الله بالسر العليم، وبالتالي طريقك ينتهي إلى “الأنتخة على القهوة أو على كنبة الصالة أمام التلفزيون، وأقصى جهدك هو الفتى في الفاضية والمليانة وعمل مداخلة على القنوات الفضائية؟” أم أن المعجزة الإلهية ستحدث ببركة دعاء الوالدين ويكون آخر طريقك يا “حلو” هو مكان عملك المحترم، من أجل أن تشتغل قليلا وتحلل المال الذي تقبضه آخر الشهر وتساعد نفسك وبلدك على النهوض؟

وفي حالة الخيار الثاني، ربنا برحمته إن شاء الله يهديك، بصفتك المواطن “الحلو اللي ماشي” لاتباعه وهو العمل بجد واجتهاد كل في مجاله فأكيد الشطر الثاني من الأغنية الذي يقول “خايف عليك من العين” سينطبق عليك دون أدنى شك فسيادتك والمدام والأولاد في مجرد ثلاث سنوات قمتم بثورتين وأطحتم برئيسين وغيرتم دستورين ووقفتم في ستين ألف طابور انتخابي وهتفتم حتى بح صوتكم، ورقصتم حتى تعبتم، وفي الآخر انتخبتم رئيسا ثالثا، ويا للعجب سلم له السلطة سلميا رئيس سابق محترم حي يرزق وأيضا خارج السجن وهذه طبعا عجيبة ثامنة تضاف إلى عجائب الدنيا السبع.

24