عندما ينتهك الإنترنت الحرية الشخصية

الأحد 2013/10/13
الانتقام عن طريق الإنترنت أصبح ظاهرة منتشرة لا تقتصر على المشاهير والنجوم

القاهرة - في ظل تزايد جرائم الإنترنت بكافة أشكالها، صارت الشبكة العنكبوتية ساحة للسلوك المتطرف والاعتداء والتشهير بالآخرين، ولم يقتصر ضحاياه على النجوم والمشاهير فقط، بل شمل الأشخاص العاديين، وهذا التقدم التكنولوجي منح كل ساع للجريمة الفرصة الكاملة لتنفيذ مخططه وبطريقة بشعة، حيث يشعر الإنسان أمام جهاز الكمبيوتر بأنه غير مرئي، ولن يكتشفه أحد ويتمادى في جرائمه.

وفي هذا الإطار تقول سيدة الأعمال "م. س": "كنت في وقت متأخر من أمسية رطبة في أغسطس الماضي جالسة إلى مكتبي أنجز أعمال اليوم، قررت أخذ راحة قصيرة من هموم العمل، فتحت شبكة الإنترنت لأبحر عبرها، كتبت اسمي وأخذت أبحث عن الشبكة، أثمر البحث عن شيء معتاد، مقالات عني وعناوين وتواريخ ومواعيد مرتبطة بي، ثم لاحظت شيئا لم أره من قبل أبدا، شاهدت موقعا بعنوان (صفحة "م" للتسلية)، قررت الدخول إليه فكرت في البداية أنني ربما اشتريت شيئا على موقع آخر، فطبع هذه الصفحة تلقائيا، ولكنني وجدت الموقع يحتوي على صورة لي ووراءها خلفية بيضاء، إنني لا أتذكر أنني أخذت هذه الصورة من قبل، ولكن ملابسي وتصفيفة شعري يشيران إلى أنها أخذت منذ عشر سنوات تقريبا".

وتضيف"م": "أخذت نفسا عميقا سريعا، وضغطت مرة أخرى وعندما رفعت أصابعي من على الزر وجدت صورة عارية تماما، دققت فيها وجدت أنها لي، في وضع مخل مع شاب لم أره أبدا من قبل في حياتي، أدركت أنني لا يمكن أن أكون في هذا الوضع هذا ليس جسدي، لكنني مازلت أشعر بالغثيان والخجل والعار".

وتواصل: " لقد حصل شخص ما على صورة لي، واستبدل وجهي وركّبه على فيلم "بورنو"، وصوره على الإنترنت ليراه العالم كله، كما وضع بريدا إلكترونيا باسمي ليكتب من يشاء تعليقاته البذيئة، على الصورة وصاحبتها، استعرضت ذاكرتي بسرعة رهيبة.. من فعل هذا؟ ولماذا؟ اعتقدت أنه ربما يكون أحد زملائي، ولكنني مازلت لا أستطيع أن أصدق أن أحدا، مهما بلغت به الجرأة أن يسبب كل هذه المشكلات، لكن مع الإنترنت أصبح من السهل أن تضر عدوا وتكشف ترهاته وأسراره الشائنة، أو تصب عليه حقدك".

ومن بين الأمثلة تذكر سميرة، التي أحبت مراد وتعلق قلبها بقلبه مدة ثلاثة أشهر، ونسجت معه أحلاما وردية عن المستقبل الجميل، والارتباط الأبدي قبل أن تستفيق على كابوس الانفصال، وتركته سميرة غير مأسوف عليه؛ لأنه مراوغ وأناني، ولم يضع الوقت وبدأ يزعجها برسائل يبين لها فيها خطأها الجسيم بالاستغناء عنه ولسان حاله يقول: "أضاعوني وأي فتى أضاعوا"، ولم تخف سميرة أو تكتفي بالدموع صارخة، ولأنه لا يفل الحديد إلا الحديد، فقد واجهته بنفس سلاحه ووضعت عنوانه في قائمة عناوين الرجال الذين ليسوا رجالا.

انهالت عليه آلاف الرسائل من كل مكان، للتعرف عليه وكسب وده وحتى رئيسه وزملاؤه اكتشفوا ذلك، لقد ضحك عليّ في البداية ولكنني ضحكت أخيرا وضحكت كثيرا.

أما مروة فلم تكتفي بخطف خطيبها سمير من حبيبته السابقة واسمها نشوى؛ وعندما فوجئت بوضعه اسمها وعنوانها في قائمة بريده الإلكتروني وادعى أن ذلك دعابة لا أكثر ولا أقل فما كان منها إلا أن راسلت نشوى لتبتعد عنه، وفوجئت برد غريمتها على البريد الإلكتروني وماذا في الأمر إنه لا يحتاج أن يراسلني، إنه معي في كل يوم، عيني تكتحل برؤيته كل لحظة. جن جنون مروة وذهبت إلى موقع غريمتها وخمنت أن كلمة المرور هي الحبيب الأول بعد أن علمت من خطيبها أنها كانت مهووسة به.. وصدق توقعها والتقطت رسالة غريمتها الأصلية من البريد الإلكتروني ووزعتها على كل البشر من تعرفه ومن لا تعرفه، ومنهم أم نشوى ووالدها وأخوتها وأقرباؤها ومعارفها في السكن والعمل بمن فيهم رئيسها وكانت فضيحة وتعترف مروة "أعرف أن ما فعلته خطأ، ولكنني لم أتمالك نفسي".

أما سونيا فإنها كانت ستستفيد بالقطع من المسح السريع للإنترنت وتنقذ حياتها، كان يونس طالبا معها في المدرسة الثانوية، وسرعان ما أصبح مهووسا بها، وبدأ يونس في تأسيس موقع ضمنه تفاصيل حبه، وعزمه على قتلها ثم الانتحار حتى يكرر المآسي الرومانسية التي سمع عنها، وبالفعل نفذ يونس خطته وقتل سونيا ثم انتحر وعندما فحصت الشرطة جهاز الكمبيوتر الخاص به اكتشفت موقعه، والمأساة أن سونيا وأمها كانتا قبل وفاتها بيومين تجوبان الإنترنت بسرعة للمرة الأولى بحثا عن عروض لرحلة لهما في إجازة، ولو قدر لها أن تطبع اسمها فإنه ربما كانت ستكتشف موقع يونس، وتنقذ نفسها من الموت لكنه القدر الذي يعمي البصر.

وتذكر إحدى الفتيات وتدعى " نهلة. ف"، أنها بعد فسخ خطوبتها، تعرضت لتهديد خطيبها السابق لها بأن يستخدم صورا تخصها التقطها لها خلال خطوبتهما، وهددها بأن يعرضها على أهلها، وينشرها على الإنترنت في حال لم تستجب لطلباته، وتعيد إليه كل الأموال التي صرفها عليها خلال الخطوبة، ونتيجة خوفها اضطرت للاستجابة لكل طلباته.

ويعلق المحامي فؤاد البسطاويسي عن هذه الجرائم قائلا: بالفعل لقد أصبح الإنترنت ساحة للسلوك المتطرف الذي يسمح للناس باقتراف أشياء سيئة بمجهود قليل للغاية، في غضون الأعوام القليلة الماضية، أصبح الانتقام عن طريق الإنترنت ظاهرة منتشرة غير مقتصرة على المشاهير والنجوم فقط، بل امتدت إلى أناس عاديين، معظمهم أصدقاء سابقون أو زملاء عمل، أو عاشقون على طريقة الحب الذي كان.

ويقول المحامي باري أفتاب مدير منظمة ملائكة الإنترنت: يشعر الإنسان أمام جهاز الكمبيوتر بأنه غير مرئي، لذا يعتقد أنه لن يكتشفه أحد، وتساعد هذه المنظمة ضحايا الإنترنت الذين تعرضوا للتشهير بهم والافتراءات، وشهد فضيحتهم العالم بأكمله، وإذا اتخذ هؤلاء الضحايا الخطوات الصحيحة، فإن المنتقمين سيتملصون ويهربون من محاولة اكتشافهم، ولكنهم سيتوقفون في النهاية، ويؤكد أن هناك وسائط إلكترونية تسمح لمستخدميها بالحصول على عنوان بريد إلكتروني يخفي هويتهم، كونها تعرض صفحات مجانية وغير معروفة، تمكن من تسجيل الصفحة باستخدم أي اسم.

ويشير أفتاب إلى أن النساء أكثر ميلا للتحرش بالآخرين ومضايقتهم عن طريق الشبكة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتهديد والوعيد، فإن الغلبة تكون للرجال، الذين يلجؤون للعنف في مواجهة النساء حتى عن بعد، والانتقام عن طريق الإنترنت سلاح ذو حدين أحدهما لا يتعدى التهريج أو المزاح غير الضار، والآخر يمتد إلى أقذر الأساليب وأبشعها، وتبدأ معظم التصرفات السيئة عبر الشبكة، برغبة مريضة من حب تحول إلى سراب وألم ودموع..

ويمكن للإنسان أن يحمي نفسه، بفحص موقعه وبريده الإلكتروني باستمرار، ولا يعطي الرقم السري لأحد، خاصة الصديق لأن المصائب لا تأتي إلا من الأصدقاء عندما يخونون عهد الصداقة، وهم عادة الذين يسيئون استخدامه،

ويضيف أفتاب: "عادة يختار الشباب اسم الفريق الرياضي الذي يشجعونه، بينما تختار الفتيات تواريخ ميلادهن.

وتنصح الخبيرة الاجتماعية أمنية شهاب الدين، كلا الجنسين أن لا يمنحوا ثقتهم بسهولة لأي كان، خاصة إذا كان من معارف الإنترنت، فالحوارات البسيطة والتي تبدو عابرة وتحمل معلومات شخصية، من الممكن أن تورط في مشاكل كبرى، قد تنتهي بكوارث".

وتوضح قائلة: "من المهم عدم تبادل الصور عبر الإنترنت، ولا الأحاديث الحميمة، حتى مع الأشخاص الذين نخمن أنهم أهل للثقة، فنحن لا نعرف في أيدي من سوف تقع هذه المعلومات، وكيف سيتم استخدامها".

21