عند غلاء العقاقير يلجأ المصريون إلى العطارين

يشهد تجار التوابل في مصر إقبالا متزايدا على بضاعتهم في الوقت الذي يلجأ فيه الناس إلى العلاج بالأعشاب، وسط أزمة دواء حادة تهدد حياة أغلبية المرضى في بلد يعيش ثلث سكانه البالغ عددهم 92 مليونا تحت خط الفقر.
الجمعة 2017/01/13
مصائب المرضى عند تجار التوابل فوائد

القاهرة – يجد العديد من المرضى في مصر ضالتهم منذ مدة في محلات التوابل وبيع الأعشاب الطبية بعد اختفاء العديد من الأدوية الحيوية وارتفاع أسعارها في الصيدليات.

وانتشرت محلات العطارين وتجار التوابل في الآونة الأخيرة بالمدن المصرية، حيث يدّعي أغلبهم قدرتهم على العلاج بالأعشاب، ما زاد الطلب على بضاعتهم من قبل المرضى الذين لم يسعفهم الحظ في الظفر بدواء سواء لعدم توفره في الصيدليات أو لارتفاع ثمنه.

ولم يعد الكثير من المصريين العاديين مثل محمد الذي يعمل في مصنع قادرا على تحمل سعر الأدوية. حيث قال “الأدوية غالية جدا ولا أستطيع شراءها. لديّ مشكلة في فقرات الظهر ولا يمكنني معالجتها بالدواء الذي يباع في الصيدليات فقد تعودت على التعامل مع العلاف (العطار) هنا. يصف لي زيوتا وأعشابا طبية تريحني كلما شعرت بالألم في ظهري لأن الأدوية غالية جدا وتأثيرها أيضا له ضرر جانبي”.

وأصبح من الصعب العثور على أدوية الأمراض المزمنة مثل الإنسولين وأدوية علاج السكتة الدماغية بل وحتى المسكنات الشائعة.

ويتشابه دور العطار في المدن المصرية مع الصيدلي، حيث يقوم الزبائن بشرح حالاتهم له فيقوم بإعداد مزيج من العلاجات العشبية بمكونات تتراوح انطلاقا من العسل والزنجبيل إلى غاية الينسون.

وبإمكان صاحب متجر الأعشاب سامي العطار، وهو تاجر توابل معروف، أن يجد بدائل للعقاقير لعلاج الكثير من الأمراض.

ويقول سامي إن “نسبة إقبال المصريين على الأدوية الطبيعية تصل إلى 70 أو 80 بالمئة”، مشيرا إلى أن تلك الأعشاب “محفزة لجهاز المناعة الذي يحارب الفيروسات، فمرضى الكلى مثلا يقبلون على شراء الحلف البر الذي تصدره مصر إلى الخارج”.

وتتزايد تكاليف المعيشة بنسق مرتفع في مصر، التي تتعدد فيها جنسيات سوق الدواء، حيث يمثل كبار الموردين نحو 40 بالمئة من السوق بمن فيهم “فايزر” و”نوفارتس″ و”غلاكسو سميث كلاين” و”سانوفي” فيما يمثل الإنتاج المحلي 60 في المئة من السوق.

وفي المقابل يتراوح سعر التوابل والأعشاب المحلية بين خمسة وعشرة جنيهات مصرية لكل كيلوغرام (0.27 و0.53 دولار) وهو ما يعتبره البعض معقولا بالمقارنة بأسعار الأدوية في الصيدليات.

وقال زبون يدعى أحمد عبدالله “الأعشاب رخيصة وتساعد على الشفاء دون أضرار. نحن لم نعد نستطيع العلاج بالدواء الموجود في الصيدليات فثمنه غال جدا بالنسبة إلى العديد من العائلات المصرية. ثم نحن نلتجئ إلى المداواة بالأعشاب لأنها متوفرة وسعرها في المتناول”.

وأوضح أحمد صاحب محل أعشاب في القاهرة أن “العلاج بالطب البديل ليس نصبا أو دجلا كما يروج البعض، فهو علاج غير ضار بالصحة بل خال من أي مواد كيميائية قد تكون لها تأثيرات جانبية”، مؤكدا أن الفترة الحالية تشهد إقبالا غير مسبوق من قبل المرضى لشراء الكثير من أنواع الأعشاب، خاصة في المناطق الشعبية، مثل السيدة زينب والحسين وغيرها.

ويحذر الأطباء المصريون من بعض العطارين الذي يبيعون الخلطات على أنها معالجة لأمراض كثيرة، لكن بعد أن تم تحليل بعض العينات منها تبين أنها تتكون من خل وماء وزيوت مجهولة، كما تحتوي على كميات لا حصر لها من البكتيريا، ما يؤدي إلى تدهور حالات المرضي بصورة أكبر.

ومتاجر الأعشاب التي تبيع كل شيء من التوابل إلى الأعشاب والنباتات النادرة متوافرة منذ عقود، لكن شعبيتها كانت قد تراجعت في السنوات الأخيرة. غير أن أزمة الدواء دفعت المصريين للعودة إلى وسائل التداوي القديمة، خصوصا مع النقص الكبير في الأدوية المهمة للأمراض المزمنة.

وأعلنت وزارة الصحة مؤخرا في مؤتمر صحافي عن زيادة جديدة في أسعار الأدوية هي الثانية خلال أقل من عام. ففي مايو الماضي زادت أسعار الأدوية التي يصل سعرها إلى 30 جنيها مصريا (1.59 دولار) بنسبة 20 بالمئة. وتشمل الزيادة وفقا لوزير الصحة المصري، أحمد عماد، نحو 3 آلاف صنف دوائي “محلى ومستورد” من أصل 12 ألف صنف متداول بالسوق المصرية، في إطار خطة الحكومة لتوفير الأدوية الناقصة بالأسواق، منذ ارتفاع سعر صرف الدولار عقب قرار تعويم الجنيه المصري، وتستورد مصر أكثر من 95 بالمئة من احتياجاتها الدوائية من الخارج.

وكانت سلسلة من التدابير الاقتصادية ألحقت الضرر بالقدرة على توفير الأدوية في الصيدليات المصرية وأدت إلى زيادة سعر بعض الأدوية عموما وحتى الأدوية التي يتم الاعتماد عليها للبقاء على قيد الحياة.

وتقول الصيدلانية ميريز ميشيل التي تملك صيدلية وسط القاهرة “منذ ارتفاع سعر الدولار، أبلغتنا شركات الأدوية أنه ستكون هناك حصة محددة للأدوية المستوردة لكل صيدلية ولا أجد الأدوية التي يطلبها 40 بالمئة من الزبائن على الأقل كل يوم”.

24