"عنزة ولو طارت" ثنانية المهرج والمندسة على يوتيوب

السبت 2014/03/15
عنوان البرنامج إحالة على عناد نظام الأسد

لندن - على يوتيوب سلسلة “عنزة ولو طارت” التي تنتقد النظام السوري وحلفاءه على حلقات متسلسلة ساخرة تعدها وتنفذها فتاة تظهر مقنعة في الفيديو سمّت نفسها “مندسة سورية”.

البرنامج السوري “عنزة ولو طارت” عنوان يستلهم حكاية شعبية عن العناد والتشبث بالرأي الخاطئ.

وتروي الحكاية أن صديقين رأيا كائنا أسود يتحرك فوق جبل، فتراهنا، الأول قال إنه طائر، والثاني قال إنه عنزة، بعد برهة طار الكائن فقال الأول: ألم أقل لك إنه طائر. فأجاب الآخر بعناد: عنزة ولو طارت!!

إذا هو برنامج سوري ثوري كوميدي ساخر، ولأن الثورة السورية، التي قام بها الشباب السوري السلمي يتيمة، استمات النظام أولا، ثم الأيادي الخفية ثانيا لإجهاضها والتعتيم عليها، ستستغرب حين تبحث عن البرنامج أن “تتراته” بلا أسماء لفريق العمل، ويخفي معدو برنامج “عنزة ولو طارت” ومقدمته “المندسة السورية” أسماءهم من “التترات” التي تظهر في نهاية الحلقة، لأسباب أمنية، حيث كتبوا أن عدة جهات اجتمعت لتمويله: الولايات المتحدة الأميركية، الإخوان المسلمون، أشرار لبنان، إسرائيل، وتنظيم القاعدة وشخصيات أخرى…

وينتقد البرنامج غباء إعلام النظام بقنواته المضللة البعيدة عن المنطق، متذرعا بنظرية المؤامرة الكونية، بينما “عنزة ولو طارت” يخاطب الشعب السوري من خلال 9 دقائق بعقلانية ومنطق.

وتقول المندسة السورية مقدمة البرنامج “اخترنا عنوان “عنزة ولو طارت” لأنه يمثل النظام تماما.. إنه نظام عنزة ولو طارت.. وإلا كيف تفسر تبرير القنوات الحكومية لكل ما يجري”؟

وفي إجابة عن سؤال هل ستظل المذيعة المندسة “مخفية” الوجه؟ تقول “نعم.. حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، لن أكشف عن وجهي قبل سقوط النظام لأن النظام عودنا أن ينتقم من أقربائنا داخل سوريا إن لم يقبض على المعارض المطلوب. كما أن للقناع رمزية مهمة، فهو يوصل فكرة بحد ذاته وهي: أين حرية الرأي وأين الأمن والأمان عندما نضطر إلى وضع قناع لنقول رأيا مخالفا لرأي الصنم الأكبر بشار”؟

برامج من خلف الستار
خلال فترة الثورة السورية التي بدأت منذ ثلاث سنوات، حاولت مجموعات كثيرة من الشباب تقديم خطاب إعلامي جديد، يختلف عن خطاب السلطة الذي عاشت سوريا تحت وطأته منذ أربعة عقود.

ووجد الثوار السوريون في موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب متنفسا لهم للسخرية من جرائم النظام السوري كما يقولون، حيث يعج الموقع بالكثير من إبداعات الثوار السوريين في مواجهة آلة القمع السورية عبر مقاطع الفيديو والتسجيلات الخاصة التي تنتقد النظام السوري والشخصيات التي تدعمه.

واستطاعت بعض هذه المحاولات أن تحقق نجاحاً، في اعتمادها على نقل الوقائع الإنسانية ومعاناة المواطنين السوريين في مناطقهم المنكوبة في الداخل أو في دول النزوح والهجرة.

ويغلب على معظم المواد المنتجة طابع الهواة، ولكن كارتونا سمي بـ “ويكي شام” جاء ناضجا من حيث الشكل والمضمون.

ويستعير الكارتون اسمه “ويكي شام” من موقع “ويكيليكس″ الشهير الذي نشر وثائق مسربة من الخارجية الأميركية، وكشف عن تفاصيل وأسرار كواليس الدبلوماسية الأميركية والدولية.

والقائمون على إنتاج “ويكي شام”، وعدوا المشاهدين بأفلام كارتون تسلط الضوء على كواليس ما يجري في قصر الشعب السوري، بشكل كوميدي ساخر، ويتندر على الرئيس السوري بشار الأسد والمقربين منه.

أما “خرابيش” فتظهر بشار على شاكلة شخص عديم الحيلة لا يعرف كيف يتصرف أمام الثورة.

ويتميز “ويكي شام” و”خرابيش” بأنهما شديدا الصراحة في الطرح والسخرية بأسلوب كاريكاتيري لاذع.

وإضافة إلى “ويكي الشام” و”خرابيش” تنتشر الكثير من المقاطع التي أبدع فيها الثوار على يوتيوب.. وهي إن اختلفت في الأساليب والطريقة إلا أنها تتشابه في أنها تنتج من خلف ستار وشديدة السخرية إلى درجـة مؤلمــة.

وعن لجوئهم إلى الإنترنت تقول المندسة إن يوتيوب يعطيني حرية أن أكون الرقيب الوحيد من بعده تعالى على ما أقدم، إضافة إلى أن يوتيوب هو قناة شباب الثورة الآن. وردت على الإعلام الرسمي وأكاذيبه حول حقيقة ما يجري“نقول له جملة من إحدى مسرحيات دريد لحام: أنتم لن تذهبوا إلى مزبلة التاريخ.. بل ستصبحون مزبلة بلا تاريخ”.

وسجلت فيديوهات برنامج “عنزة ولو طارت”، مشاهدات بمئات الألوف.

البداية في 12 أغسطس 2011 في حلقة تحدثت فيها عن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، الذي وقف موقف المدافع عن جرائم نظام الأسد، ووصف ثوار سوريا بـ”المخربين”، لتنتهي “كان عندنا 3 أصنام: صنم مات في إشارة إلى حافظ الأسد وصنم انكسر في إشارة إلى حسن نصرالله وصنم سيخلع قريبا في إشارة إلى بشار الأسد”.

لتخاطب في حلقة أخرى، لا تختلف عن الأولى في حدتها، وزير الخارجية وليد المعلم، حيث وجهت حديثها إليه وفندت ما ورد في خطابه الشهير الذي قال فيه “سننسى أن أوروبا موجودة على الخارطة”.

وبعد ذلك توالت الحلقات، فخاطب البرنامج مفتي الجمهورية السورية محمد البوطي، في حلقة حامية الوطيس كان عنوانها “إن لم تستح فأنت شبيح”، تبعته في ما بعد حلقات عن الكثير من التصريحات الإعلاميّة التي أتت كردّ غير منطقيّ على الثورة السوريّة سواء كانت من قبل النظام نفسه أو داعميه من خارج أو داخل سوريا.

وهكذا أصبح البرنامج حدثا ساخرا يأتي شهريّا ليسلط الضوء على لا منطقيّة ما يتمسّك به النظام ومساندوه في المنطقة من أقوال وتصريحات لا حقيقة لها من وجهة نظر المعدين.

وتوقف البرنامج عن العمل وفقا لهذه الآلية الشهرية منذ ما يقارب الستة أشهر. ثم عاد بحلقتين في فترتين زمنيتين متباعدتين، ثم حلقة “فناني السقطة في بلاد البطة”.

وتناول البرنامج في حلقات أخرى مواضيع من قبيل موقف الفنانين من السلطة ودعم بعضهم نظام الأسد، في تناقض مع أدوار البطولة والفروسية والوفاء التي يؤدونها على الشاشات.

وفي حين لا يواظب البرنامج نفسهُ على حلقاته الشهريّة فإنّ الفريق القائم عليه مازال يمارس السخرية من غير المنطقي على صفحتيه على كلّ من تويتر وفيسبوك.

وخلال حلقته الأخيرة، “أرابز غوت داعش” التي نشرت في يناير 2014 على يوتيوب تناول فريق العمل الذي لا نعرف عن ظروف عمله الكثير، موضوع الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يعرف باسم تنظيم “داعش”، محاولا عقد مقارنة ساخرة بين داعش والنظام السوري، اعتمدت الحلقة، على التجاوزات المرتكبة من الطرفين والعقلية الأمنية والمخابراتية لديهما والتي تعتمد الاعتقال والخطف والتعذيب والترهيب، ثم استكملت هذا بعرض فيديو لنشيد “داعشي” بكلمات تتوعد بقطع الرؤوس والقتل، والنقطة التي لفتت إليها الحلقة، هي أن لحن النشيد الداعشي هو نفسه لحن النشيد الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا منذ مارس 1963.

ويعتبر متابعون إن البرنامج مشروع إعلامي ناقد لدعم الثورة السورية، يهدف إلى الوصول إلى الصامتين عن المجازر، المخدوعين بأكاذيب النظام، بطريقة ساخرة تصل إلى جميع الشرائح.

وقد استطاع برنامج “عنزة ولو طارت” أن يحقق حضورا جيدا، كما أنه استطاع الاستمرار رغم الصعوبات التي تبدو ظاهرة عند فريق العمل، والذي لا يزال مجهولا حتى هذه اللحظة ويستخدم أسماء وهمية، ولكن، هذا لا ينفي وجود بذرة كوميدية ناقدة دائما في البرنامج.

ويقول معدو البرنامج “شاهدوها بأقل قدر من العصبية وبأكثر ما تستطيعون من الضحك. فحالنا الذي وصلنا إليه لم يعد يحتمل المزيد من التشنج والانقسامات. فكروا فقط بأن الديكتاتوريين والمتعنتين بآرائهم يريدوننا أن نقول إن اللبن أسود، وأن الدم أبيض، وإنها”عنزة ولو طارت”! يريدون بالقوة أن يفرضوا علينا أن نقول”منحبك” للحاكم، وأن نضع البسطار على رؤوسنا، وأن نقتنع أن المذلة الآمنة أفضل من الموت. يريدوننا أتباعا بلا تفكير وأغناما تتبع ألحان الرعاة، حتى وإن ساروا بنا إلى حيث القحل والجفاف والدمار.

فكروا أن من يخاف من النكتة يحسس على بطحة فوق رأسه، وأن من لا ينتبه إلى النقد ويأخذ به ليقوّم مساره وممارساته يستحق أن يصبح مثارا للسخرية. أنا المهرج خفتوا ليه.. إيه الله يرحمك يا صلاح جاهين.

18