عنصرية الكاميرا الخفية واقع الحياة الفرنسية

الاثنين 2014/06/02
الفيديو يثير سخطا عارما وجدلا حقيقيا في وسائل التواصل الاجتماعي

باريس - “رؤية البقر خير من روية العرب” كلمة قالها جون ماري لوبان مرة ووثقها يوتيوب فأصبحت شعار المرحلة لدى فرنسيين.

ورغم أن الشارع لم يستفق بعد من صدمة فوز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بالانتخابات الأوروبية في فرنسا، حتى اصطدم بوقع فيديو تم تصويره بمترو مدينة باريس يظهر سيدة فرنسية تهاجم بألفاظ عنصرية فتاة محجبة. وبث الفيديو في العالم العربي تحت عنوان “لكل من مازال يحلم بفرنسا".

وفي تونس مثلا، عبر تونسيون في فرنسا عن صدمتهم بفوز اليمين ليجيبهم تونسيون في تونس نذكركم أنكم انتخبتم النهضة، والفرنسيون في فرنسا أحرار يصوتون لمن يريدون”، في إشارة إلى اكتساح خزب النهضة الإسلامي النتائج في فرنسا حينها.

الفيديو الذي شاهده ملايين يصور سيدة فرنسية تتهجم على فتاة محجبة بعبارات عنصرية دون سبب، حيث تشير إلى أنها “لا تحس بنفسها في بلدها بسبب تضاعف عدد الغرباء” موجهة الكلام إلى الفتاة المحجبة التي أجابتها بأنها “مواطنة فرنسية وفي بلدها".

هجوم السيدة الفرنسية لم يتوقف عن هذا الحد إذ دخلت في جدال مع عدد من الحاضرين الذين دافعوا عن الفتاة المحجبة وعن حقها في العيش في فرنسا، قبل أن يتدخّل أحد الركاب مدافعا عن العبارات العنصرية للسيدة الفرنسية ومهددا بـ”إعلان الحرب على الغرباء". الفيديو أثار سخطا عارما وجدلا حقيقيا في وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب الإحصائيات فالإسلاموفوبيا ظاهرة تزداد في فرنسا، إلا أنّ هذا الشريط كان مجرد “تمثيلية” تقف وراءها محطة “فرانس 4، التي بدأت الاثنين الماضي عرض برنامج جديد هو Cam Clash. من الاسم، يمكن استنتاج أنّ البرنامج يقوم على فكرة الكاميرا الخفية، لكن ليس للإضحاك وبث المرح في نفوس المشاهدين، بل لرصد ردود أفعالهم على قضايا وآفات كثيرة مثل العنصرية والإسلاموفوبيا وغيرها.

ورغم أنّه يدفع الإنسان إلى “صحوة إزاء العنف المجتمعي الممارس على الآخر” كما وصف، إلا أنّ هذا البرنامج طرح العديد من الأسئلة والتحديات الأخلاقية والمهنية، وخصوصا تلك المتعلقة بالتمييز بين حصول الحادثة فعلا أو عدم حصولها.

ويزداد الأمر خطورة مع انتزاع الفيديو من سياقه وسرعة انتشاره على شبكات التواصل الاجتماعي ووقوع المشاهدين وحتى الإعلام في الفخّ قبل اكتشاف الحقيقة، ما قد يضرّ أحيانا بالقضية الأساسية التي يناقشها البرنامج.

19