عنصرية النظام الفارسي تصل إلى الألعاب الإلكترونية

الأحد 2015/08/09

متى ستستفيق الجماعات العربية الشيعية التي تعمل تحت راية الولي الفقيه وتقاتل لأجله، وتدرك أنها ليست سوى لعبة وأداة بيد النظام الإيراني، وأن هذا النظام تحكمه عقيدة عنصرية شوفينية، يبني عليها كافة أهدافه ومخططاته التوسعية، وتجعله على غير ثقة بأي طرف غير فارسي، وما علاقة هذا النظام ودعمه لأي جهة غير فارسية، سوى دعم قصير المدى يحقق من خلاله مصالح ذاتية كبيرة ثم يتخلى بكل بساطة عن تلك الجهة لانتهاء صلاحياتها.

تبرز العنصرية الفارسية في إدارة النظام الفارسي لشؤون البلاد في الخارج والداخل، ويمكن مشاهدتها بكل وضوح في تعيينات المناصب وتوزيع ثروات البلاد، لأن النظام الفارسي في إيران يقدم الفارسي على باقي أبناء الشعوب الإيرانية الأخرى في كافة الامتيازات والوظائف، حتى الخدمات المحلية والتنموية في المناطق التي يقطنها الفرس في إيران تختلف نوعيا وكميا عن الأخرى في المناطق غير الفارسية في إيران كالعربية (الأحواز) والكردية والبلوشية.

يكن النظام الفارسي في إيران أكبر حجم للعنصرية تجاه العرب، كونها القوة الأكبر المحيطة به،. ويتبع حاليا هذا النظام سياسة ممنهجة في كافة مؤسساته لتحقيق هذا الهدف.

وتعتبر الأجيال الجديدة أهم الفئات التي يجب زراعة الكراهية فيها تجاه العربي، وهذا ما كشفه بالفعل المفكر الإيراني والمدرس في جامعة طهران صادق زيبا كلام خلال مقابلتين أجراهما مع المجلة الإيرانية الأسبوعية “صبح آزادى”، إذ تحدث عن نظرة الإيرانيين الفرس تجاه العرب والشعوب الأخرى بشكل عام، وإزاء القوميات غير الفارسية في بلاده بشكل خاص، مبينا جوانب النظرة الدونية من الفرس لغيرهم وخاصة العرب، وقال إن هذه النظرة تعود إلى أسباب تاريخية بعيدة، مشيرا إلى أن هزيمة الفرس التاريخية قبل 1400 عام في القادسية أمام العرب هي أحد أهم أسباب العنصرية والكراهية الفارسية تجاه العرب.

إيران تسخر كل الأسلحة، العسكرية والسياسية والأدبية والثقافية...، في حربها القومية ضدّ العرب

حتى في الأدب الفارسي، نرى العجاب من العنصرية والشوفينية والكراهية الفارسية تجاه القوميات الأخرى وخاصة العرب، حتى أصبحت طابعا وأحيانا فخرا في الكثير من الأشعار والألوان الأدبية الأخرى، ولعل أكبر وعاء أدبي فارسي وهو الشاهنامه للفردوسي مثال على ترسيخ الكراهية والعنصرية، إذ قام هذا الشاعر الفارسي بشتم العرب في أبيات شعره بطريقة مسيئة أفقدته آداب الشعر. وعلى نفس الطريق سار الخيام في رباعياته التي حملت في بعض مقاطعها عنصرية فارسية وكرها للعرب، وحتى في صفحات كثيرة من الأدب الفارسي الحديث أيضا، نجد كراهية فارسية تجاه العرب، إذ يصفهم البعض بصفات خارجة عن نطاق الأدب والأخلاق مثل المتعطشين إلى الدماء، والمتوحشين وغيرهما.

وتلعب وسائل الإعلام الإيرانية دورا بارزا في ترسيخ مبدأ الكراهية وتثبيت عناونين الشوفينية والعنصرية في نفوس الفرس تجاه الغير وخاصة العرب. وفي آخر صيحة عنصرية عدائية أطلقها النظام الإيراني تجاه العرب، كانت عن طريق نشر موقع إيراني متخصص في مجال بيع الألعاب الإلكترونية، لعبة تحمل عنوانا عنصريا عدائيا ودمويا واضحا ضد العرب، تمثل في عبارة “اضرب واشتم العربي”، وسمح هذا الموقع واسمه “ساجو” والمسجل لدى مركز تنظيم المواقع الإلكترونية الإيرانية التابع لوزارة الثقافة والإرشاد في إيران، بتحميل هذه اللعبة للجميع. واللافت للنظر أن هذا الموقع يقدم نفسه على أنه موقع ترفيهي ينشط طبقا للقوانين الإيرانية، أي أن اللعبة يتم تحميلها تحت أعين السلطات هناك، فلماذا لم يتم حذف هذه اللعبة التي تهاجم العرب؟

وهذه اللعبة تتكون من قسمين: الأول أطلق عليه عنوان “أطعم الرجل العربي” والثاني حمل عنوان “اضرب العربي”.

استطاع النظام الإيراني رغم مظاهره العنصرية أن يخدع بعض الجماعات العربية الشيعية بشعارات زائفة مضللة، حتى ظنت أن العيش تحت عباءة الولي الفقيه سيكون بمثابة العيش في جنات الخلد، ففرطت في أمن دولها وباعت قوميتها لإرضاء النظام الإيراني الذي دأب على تقمص دور المدافع عن أبناء الطائفة الشيعية في الدول العربية، ولكن السؤال هنا، ما ردود أفعال تلك الجماعات العربية المتفرسة تجاه مثل هذه الأنماط العنصرية التي يهدف النظام الإيراني من خلالها إلى ترسيخ الكراهية في عقول الفرس تجاه العرب؟ وما هي المآلات المستقبلية لمثل هذا السلوك العدواني تجاه الأمة العربية؟ وما سيكون موقع هذه الجماعات العربية كحزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، في قاموس النظام الفارسي المتعنصر وقت انتهاء صلاحياتها في المستقبل؟

كاتب من الإمارات

6