عنصر الدين معيار لقبول اللاجئين في أوروبا

عدد من الدول الأوروبية عارض استقبال أيّ من اللاجئين المسلمين، ورفضت حكوماتها اتفاق توزيع اللاجئين القادمين عن طريق اليونان وإيطاليا، واشترطت عنصر “الدين” في معايير قبولهم، وهو ما يتناقض مع جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، حيث يعتبر تفرقة عنصرية.
الخميس 2016/09/15
لاجئون يصرون على الحياة رغم كل أشكال التمييز

فيينا- نظام توزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي، عارضته سلوفاكيا، وأعلنت رسميّا أنها ستستقبل المسيحيين فقط من اللاجئين السوريين. وعقب إعلان رئيس الوزراء، روبرت فيكو، أن بلاده ستستقبل 100 مسيحي سوري، قال الناطق باسم الخارجية، إيفان ميتيك، إنه لا توجد مساجد في بلاده، وإن المسلمين سيواجهون صعوبة في التأقلم، وقال الرئيس التشيكي، ميلوس زيمان، في تصريحات صحافية، إن على بلاده ألّا تستقبل اللاجئين المسلمين وأولئك القادمين من بلدان شمال أفريقيا بسبب الفوارق الثقافية.

النمسا، كانت أول عضو في الاتحاد الأوروبي يصرح بأنه سيستقبل اللاجئين المسيحيين، حيث قالت وزيرة الداخلية، جوهانا ميكل ليتنر، في أكتوبر 2013، إن بلادها ستستقبل ألف لاجئ سوري، يجري اختيارهم من المسيحيين. ورغم تصريح الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية، كارل هاينز غروندبوك، أنهم يعتمدون اتفاقية جنيف في قبول اللاجئين، إلا أن موقع الوزارة يشير إلى “أولوية النساء والأطفال والأسر الضعيفة والأقلية المسيحية المظلومة” في قسم “معايير من أجل اللاجئين السوريين”.

فريد حافظ، المدرس في جامعة سالزبورغ النمساوية، قال في حوار مع إحدى وكالات الأنباء، إن الكثير من السياسيين في البلدان الأوروبية يدلون بتصريحات حول تفضيلهم اللاجئين المسيحيين، مؤكدا أن هذا الموقف “مخالف بشكل صريح للدستور واتفاقيات حقوق الإنسان العالمية”، وأضاف أن هذه التصريحات والتعاملات اللاإنسانية تأتي في جوّ وجدت فيه الإسلاموفوبيا أرضية راسخة، مضيفا “هذه التصريحات شخصية، لكن يجب عدم التقليل من آثارها المحتملة”.

صحيفة فاينانشال تايمز قالت إن عددا من دول أوروبا تعتمد على معايير تضعها الكنائس وتشترط تقديم شهادات التعميد وخطابات توصية من الكاهن

الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة العفو الدولية، فرانسيسكا بيزوتللي، قالت إن قبول الأشخاص الفارين من الحروب وفق معايير دينية يعتبر تمييزا عنصريّا، وأكدت بيزوتللي على ضرورة رفض المفوضية الأوروبية لمثل هذه التصريحات والسياسات، مضيفة “إذا تم تطبيق مثل هذا الإجراء فإنه إجراء عنصري، ونحن نعارضه”، أما صحيفة فيلت الألمانية فقد قالت إن “سلوفاكيا وجمهورية التشيك وبولونيا وبلغاريا تطبق معيار “المسيحية” في قبول اللاجئين، وإن الدول المذكورة لن تقبل لاجئين مسلمين، إلا أن مكتب اللجوء في رئاسة الوزراء البلغارية، أبلغ أن بلاده لا تميز أبدا بين اللاجئين من جهة الدين أو العرق أو الجنس”.

صحيفة فاينانشال تايمز قالت إن عددا من دول أوروبا تعتمد على معايير تضعها الكنائس وتشترط تقديم شهادات التعميد وخطابات توصية من الكاهن، وأضافت الصحيفة أن رئيسة وزراء بولندا إيفا كوباتش تزعم أن المسيحيين الذين يتعرضون للاضطهاد بطريقة همجية في سوريا يستحقون من البلدان المسيحية التحرك بسرعة لمساعدتهم، وواصلت الصحيفة تقول إنه رغم شلال الدم المتدفق في سوريا فإن سلوفاكيا والتشيك تحذوان حذو بولندا، فقد ربطتا أيضا موافقتهما على استقبال السوريين بأن يكونوا مسيحيين، ورغم حظر التفرقة على أساس ديني في دول الاتحاد الأوروبي إلا أن تلك الدول تتغاضى عن القرار مقابل ما تسميه أمن نسيجها الاجتماعي مما يعيد إلى الأذهان مشكلة مسيحيي العراق إبان العدوان الأميركي عام 2003.

أما صحيفة الأوبزرفر وتحت عنوان “المسلمون ليسوا فئة مختلفة من البريطانيين” فقد قالت “إنه بالإمكان أن تكون مسلما وغربيا؛ القيم الغربية تتماشى مع الإسلام” هذا ما قاله صادق خان بعد فوزه بمنصب رئيس بلدية لندن، وأضافت أن تريفور فيلبس، المفوض السابق لتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان، لديه تصورا متشائما لدور المسلمين في المجتمع الغربي.

ولكن فيلبس يتحدث عن “هوة سحيقة بين المسلمين وغير المسلمين”، كما تحدث عن “خلق المسلمين دولة داخل دولة، بجغرافيتها الخاصة وقيمها المنفصلة ومستقبلها المنفصل”، وتضيف الصحيفة إنه على الرغم من الرؤية القاتمة للمسلمين في بريطانيا التي يراها فيلبس، إلا أن البريطاني، وخشية من حساسية الأمر، يتفق معه في بعض النقاط، حيث لا يجب التوقف عن نقاش دور المسلمين في المجتمع.

صحيفة الأوبزرفر تقرّ بتغيّر الكثير من المسلمين في بريطانيا، ولكن في اتجاه المحافظة الاجتماعية والدينية، فمنذ ثلاثين عاما كان المسلمون في بريطانيا أكثر تفتحا وانفتاحا على الغرب وكانت أغلبية النساء المسلمات في بريطانيا لا ترتدي الحجاب، وتضيف أن أغلبية الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين كانت أيضا من العلمانيين الذين تشغلهم القضايا السياسية والحصول على المساواة في المجتمع، وأن التغير في الصورة بدأ مع الجيل الذي بلغ الشباب في الثمانينات، حيث بدأ يفكر في الاختلاف الثقافي وبدأ المسلمون في بريطانيا يرون أنفسهم “كمجتمع مسلم”.

13