عنف المراهقين ظاهرة تتطلب حلولا جذرية

الاثنين 2014/09/22
التربية العنيفة تغرس السلوك العدواني في شخصية الطفل والمراهق

القاهرة- ظاهرة العنف لدى المراهقين انتشرت كثيرا وأضحت نتائجها خطيرة على المجتمع. وإذا بحثنا عن أسباب هذه الظاهرة لاكتشفنا أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والاتصال والإنترنت، لها دور كبير في تعميق العنف وانتشاره بين الشباب والمراهقين بصورة حادة قد تؤدي في النهاية إلى الدمار أو السجن.

شرح الدكتور محمد حسانين، أستاذ التربية بجامعة عين شمس قائلا: يصف علماء التربية مرحلة المراهقة بأنها مرحلة التمرد حيث يرفض المراهق الكثير من تعليمات الأسرة ويحاول أن يستقل برأيه وشخصيته؛ ولا مانع من ذلك ولكن مع العلاقة الودية والحب والاحترام له.


أسباب الظاهرة


لا يجب أن يقوم الأب أو الأم بالسخرية من الشاب المراهق وجرح كرامته وتوجيه الشتائم له.علينا أن نتناقش معه ونسأله ونضع له الفروض والقواعد ونشرح له النتائج التي لا يدركها، وأن يكون هناك وقت كاف للسؤال عن أموره والجلوس معه في غرفته ومتابعته في برامج الإنترنت أو الكتب التي يطالعها؛ ولكن حذار من التجسس عليه أو العبث بجهاز الهاتف لمعرفة المتصل. دائما ثق بولدك الشاب وتعامل معه على أنه رجل وكذلك الفتاة تعامل معها على أنها مسؤولة وجديرة بتحمل الموقف وتبعاته.

ويضيف الدكتور حسانين: الإعلام بكافة وسائله السمعية والبصرية له دور سيئ في دعم العنف، وذلك بما نلاحظه من عرض أفلام العنف وسفك الدماء دون مبرر لذلك وتمجيد البطل الذي يقتل كل من أمامه وكأنه لا يوجد قانون أو أسس وقواعد مجتمعية.

كذلك فإن المدرسة تساهم في انتشار العنف، حيث يقف المعلم بقسوته شاهرا عصاه أمام الصغار ويضربهم بقسوة فيخرج الطالب من المدرسة مقهورا بلا كرامة ويقرر الانتقام من زملائه أو ممّن يتعامل معهم في حياته.
يصف علماء التربية مرحلة المراهقة بأنها مرحلة التمرد حيث يرفض المراهق الكثير من تعليمات الأسرة

كما أن غياب رب الأسرة حين يكون مسافرا يعمل بالخارج ولا يجد الشاب رقيبا عليه أو من يرعاه بالحب والحنان وقد تكون الأم مهمومة بالبيت والأطفال، ينشأ الشاب مع أولاد الشوارع يمارس السرقة والعراك والاعتداء على الآخرين دون سبب ما؛ لذلك يجب أن تكون هناك برامج تربوية تخاطب الأطفال ويكون هناك حظر على أفلام العنف المبالغ فيها.

ويؤكد الدكتور حسانين أن ضعف الفهم الحقيقي للدين من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى العنف، فقد يكون هناك ضلال في فهم الشاب كما في بعض الجماعات المتطرفة والتي تتخذ من العنف وسيلة للتعبير عن أفكارها. وينساق الشاب وراء هذه الجماعات ويحضر اجتماعات سرية أو علنية لهم ويقتنع تماما أن يفجر قنبلة في مكان ما، أو يغتال شخصا ما وهو لا يدري حقيقة ما يفعله، كالشاب الذي حاول اغتيال الأديب العالمي نجيب محفوظ، وحين ألقي القبض عليه، اكتشفوا أنه لا يقرأ أو يكتب بل كان ضحية الجماعات المتطرفة.

وقد يزيد عنف الخطاب الديني عند بعض المتحدثين باسم الدين، والشحن الزائد عن الحد، وعدم مراعاة حال الناس وواقعهم وحدود إمكانياتهم.. التوتر عند المستمعين وينعكس عليهم عنف الشاب قليل التجربة والثقافة.

أما الدكتور كمال أحمد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فيؤكد أن السلوك العدواني لا يولد مع الأطفال بالطبع ولكن وسائل التربية العنيفة هي التي تغرس السلوك العدواني في شخصية المراهق. ولابد من الاقتناع بأهمية الحوار بين أفراد الأسرة والتعاطف والحب إذ يجب على الأسرة أن توفر مناخا صحيا ملائما للأطفال والمراهقين، فلا يجوز للآباء والأمهات مناقشة مشاكلهم أمام الأبناء، ولا يجب أن يمارس الأب دورا سلطويا ولا يتفاهم مع أفراد الأسرة؛ فالطفل الذي يشاهد أباه يصفع أمه يتحول إلى طفل مشاكس عدواني يرفض الانصياع لقواعد الأدب والتقاليد. تعاطفوا مع أولادكم وشاركوهم أفكارهم بعيدا عن العنف والعداء.

◄ الطفل الذي يشاهد أباه يصفع أمه يتحول إلى طفل مشاكس عدواني، يرفض الانصياع لقواعد الأدب والتقاليد


طرق العلاج


تقول الدكتورة سعاد عامر، أستاذ علم التربية، إنه يجب البحث عن الأسباب وعلاجها والبحث في نشر ثقافة تربوية عند الآباء والمربين والمدرسين في كيفية التعامل مع النشء وتوجيههم بعيدا عن الشدة والعنف.

كما أن نشر ثقافة التراحم والتفاهم ونبذ التشدد والاعتماد على العقل وتقديم الأذكياء ومدحهم، يساعد في نبذ الاعتماد على العضلات في حل المشكلات. إن ما يقدمه الإعلام يؤدي إلى ترسيخ عقائد ومفاهيم تؤثر سلبا أو إيجابا على عقلية المتلقي وفكره وثقافته، فمن الضروري العناية بما يعرض على الشاشات أو في الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام.. مع التركيز على إدانة العنف وسياسة أخذ الحقوق بالقوة دون الرجوع إلى القوانين.

وتشير الدكتورة سعاد إلى أضرار البطالة، فهي تفتح المجال لأصدقاء السوء والعاطلين والمتشردين وأصحاب السجلات السوداء بالجرائم أن يلتقوا مع الشباب الباحث عن عمل ويجذبونهم إلى عالم الجريمة والمخدرات والسرقة مادام هؤلاء يعيشون دون عمل، وربما كان أحدهم ينتمي إلى أسرة فقيرة ويبحث عن ملبس أو غذاء فيضطر إلى السرقة وربما القتل ليواجه شظف وقسوة الحياة.

21