عنف المعارضة يتربص بانتخابات البحرين

السبت 2014/10/25
سقوط رهان المقاطعة يدفع المعارضة إلى انتهاج العنف

المنامة - المعارضة البحرينية التي لم تخف سعيها لإفشال المسار الانتخابي عن طريق مقاطعته وتحريض البحرينيين على عدم المشاركة فيه ترشّحا واقتراعا، تلجأ بشكل متزايد إلى العنف في ظل مؤشرات على عدم وجود استجابة شعبية لدعوات المقاطعة.

سجلّت في البحرين خلال الأيام الأخيرة سلسلة من أعمال العنف استهدفت عددا من المرشحين للانتخابات النيابية والبلدية المقررة للثاني والعشرين من شهر نوفمبر القادم ولم تتردّد سلطات المملكة في نسبتها، تصريحا لا تلميحا، إلى المعارضة التي لم تخف سعيها إلى إفشال المسار الانتخابي عن طريق مقاطعته وتحريض البحرينيين على عدم المشاركة فيه ترشّحا واقتراعا.

ويقول مقرّبون من السلطة، إنّ الإقبال الكثيف على الترشّح أعطى المعارضة مؤشرا على عدم نجاح مسعاها لتعطيل الاستحقاق، ما جعلها تسلك طريق العنف مستهدفة بالخصوص المرشحين للانتخابات.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية، أمس في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عن تسجيل عمل إرهابي آخر في منطقة الدراز تمثل في حرق ثلاث سيارات خاصة بأحد المرشحين في المنطقة. وجاء هذا بعد أن كان منزل المرشح علي الدرازي قد تعرض لحريق متعمد ألحق به أضرارا مادية معتبرة.

وفي حادث آخر ربطته مصادر بمساعي تعطيل الانتخابات تعرّض مبنى بلدية جدحفص الأسبوع الماضي لحريق متعمّد.

وتوالت مثل هذه الأحداث بعد أن كشفت مصادر بحرينية عن تلقي مرشحّين لتهديدات عبر الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي والكتابات الحائطية بالاستهداف في سلامتهم الشخصية وفي ممتلكاتهم وحتى في سلامة أبنائهم وذويهم. وإزاء هذا التصعيد لم تتوان السلطات البحرينية في توجيه أصابع الاتهام إلى المعارضة الشيعية بمحاولة إفشال الانتخابات خدمة لمخطط إيراني يستهدف ضرب استقرار البلد من خلال إحباط مسار الخروج من الأزمة السياسية عبر الطرق السياسية السلمية.

ووجهت سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، الاتهام إلى رجل الدين الشيعي عيسى قاسم الذي يُعتبر الأب الروحي للمعارضة قائلة إن ما يجري من عمليات إرهابية وبلطجة ضد بعض المرشحين في الانتخابات هو لترويعهم ودفعهم إلى الانسحاب، مضيفة، “ما يتم من إرهاب وترويع للمرشحين والناخبين يأتي تنفيذا لفتوى صدرت من المدعو عيسى قاسم، كما تم استهداف رجال الأمن وقتل العشرات منهم بفتوى مشابهة لنفس الشخص”.

ومن جانبه أصدر مجلس الشورى البحريني بيانا استنكر فيه “الأحداث الإرهابية الخطرة التي استهدفت عددا من المرشحين للانتخابات النيابية والبلدية في المملكة، من خلال الاعتداء على ممتلكاتهم الخاصة وتعريض حياتهم إلى الخطر لثنيهم عن ممارسة حقهم الدستوري بالمشاركة في العملية السياسية”.

رجال دين يقفـون وراء العنـف بمـا يصدرونه من فتاوى تحريضية

كما قدر المجلس “ثبات وصمود المرشحين النيابيين والبلديين على مواقفهم الوطنية وإصرارهم على المشاركة في الانتخابات”.

أما وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، فتعهد بحماية المرشحين وأهاليهم وممتلكاتهم معلنا عن اتخاذ الوزارة إجراءات ميدانية في عدد من المناطق حفاظا على الانضباط والنظام العام، ومهددا بتطبيق أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون بحق المخالفين.

وكانت وزارة العدل والأوقاف البحرينية قد دعت من جهتها رجال الدين والخطباء إلى تحريم العنف والإرهاب بشكل واضح وصريح قارنة ذلك بمحاولات تعطيل الانتخابات عبر ترهيب المترشيحين باستهدافهم في سلامتهم الشخصية وممتلكاتهم.

وقال وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف فريد المفتاح، في بيان إنّه إزاء الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض المجموعات التخريبية من استهداف لمترشحين في ممتلكاتهم وبما يهدّد سلامتهم وترويعهم فضلا عن ترويع الآخرين، يتوجب على رجال الدين وخطباء الجمعة تحريم هذا الإرهاب والعنف بشكل قاطع وواضح لا تأويل فيه، وذلك التزاما بالمسؤولية الشرعية والواجب الوطني.

كما دعا المفتاح في بيانه جميع الخطباء إلى استنكار وتحريم الأعمال الإرهابية، “تأكيدا على الوقوف صفا واحدا ضد هذه المجموعات الإرهابية التي تستهدف أمن الجميع”، مشددا على “الدور الذي يقع على عاتق رجال الدين والخطباء تجاه هذه الظواهر الإجرامية الدخيلة”.

كما نبّه البيان إلى أنّ التخلي عن هذا الواجب الديني والوطني لا يمكن فهمه إلا على أنّه عمل مساند لما يحدث من أعمال إرهابية للمترشحين واستهداف العملية الديمقراطية، وهو الأمر الذي سيترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يمتنع عن تحريم الإرهاب المنافي للدين والقيم الإنسانية.

3