عن أي اتحاد يتحدثون

الأربعاء 2013/12/11

اختتمت القمة الخليجية في الكويت، وبالطبع البعض يعدّها قمة ناجحة بكل المقاييس، بينما البعض الآخر يراها لا تقدم ولا تؤخر. والواقع أن هذه القمة بما سبقها لا تقدم شيئا يذكر للخليجيين، سوى المزيد من ركام الأوراق المتضمنة لعبارات التضامن والتعاون التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولا يزال الحديث عن الاتحاد الخليجي يطرق أسماعنا، ويُتداول بين بعض المحللين في الخليج والعالم العربي، وكأنه مشروع جدي واضح المعالم تم تدقيقه وترتيب أمر تفاصيله من قبل الجهات المعنية في حكومات دول مجلس التعاون. الحقيقة أن هذا الحديث يعد ملهاة للخليجيين، يعلقون عليه آمالهم التي لا تسعفها وقائع الأمور.

ما يولد اليقين بأن الاتحاد غير واقعي، ليس الموقف العماني فحسب، بل أكثر من ذلك أي تلك المسلمات السياسية البسيطة التي يدركها أي دارس في علم السياسة دون كبير عناء. فكيف يمكن لدول أن تتحد وهي تنتهج سياسات داخلية وخارجية مختلفة. كيف يمكن لدول الخليج أن تتعامل مع العالم، وبينها دولة لها سياسة مختلفة تحتضن أعداء شقيقاتها وتمولهم، بل وتنظم لهم مؤتمراتهم السنوية كاتحاد علماء الإخوان.

كيف يمكن لهذه الدول صياغة سياساتها مع العالم، وبينها دولة إذا جرت ريح مجلس التعاون يمنة سارعت للتنغيص على ماسك دفة القارب الخليجي والعراك معه لتحويل دفة القارب يسرة. كيف يمكن للخليجيين إنجاز وحدة حقيقية في ما بينهم، وهناك دولة بينهم تموّل وسائل إعلام وشخصيات تزعم الانتساب للدين، كي تهاجم نظام شقيقتها الكبيرة، وتحيك المؤامرات وتوهن سياساتها التي تصب في صالح دول الخليج كافة.

الاتحاد ليس بيانا يوقَّع ولا حفلة تقبل فيها الأنوف، بينما الخناجر وراء الظهور، بل هو عمل جاد وإحساس جماعي مرهف بالمخاطر المقبلة. هو تخل عن الحلم الفردي والانغماس في حلم جماعي واحد يهدف إلى خدمة شعب المنطقة، لا هذه الأسرة أو تلك. لا يمكن الموافقة على مثل هذا الاتحاد لسبب بسيط، وهو أن غير الخليجيين من العرب سبقوهم إلى تلفيق اتحادات فاشلة غلبت عليها الشعارات وتفردت بالنزاعات.

الاتحاد الخليجي يجب أن يكون مثل نظيره الأوروبي، ويبدأ من مصالح المواطن البسيط، لا من التفكير بمصالح المسؤولين السياسيين وينتهي عندهم. يمكننا من الآن، توقع نهاية درامية لهذا الاتحاد حال تحسنت علاقات البحرين مع إيران، لأن ما بني على حاجة وقتية فهو حاجة وقتية.

9