عن أي خلافة يتحدثون!؟

الاثنين 2013/10/21

على مرآى من وسائل الإعلام لا يتورّعون عن رفع الأعلام السّوداء علامة على الحزن والكآبة، ثمّ يملؤون الشوارع عويلا متوعدين بعودة الخلافة! لكن، عن أيّ خلافة يتحدّثون؟ لن أسيء الظنّ بهم، لذلك سأقول عنهم: إنهم يريدون خلافة بلا جواري! بلا غلمان! بلا غزوات! بلا غنائم! بلا سبايا! يعني، بلا أكسيسوارات. وبمزيد من حسن الظن بهم سأقول، إنهم يريدون إعادة تجربة عمَر بن الخطاب من جديد لكن مع حذف النهاية المأساوية يوم قُتل طعنا داخل المسجد، وأيضا يريدون إعادة تجربة عثمان بن عفان من جديد لكن مع شطب المشهد الأخير يوم حوصر الرّجل داخل بيته من طرف المسلمين قبل أن يُقتل طعنا بالسيوف، ويريدون استنساخ شخصيات عائشة وعلي وطلحة والزبير وغيرهم لكن مع حذف كل الأدوار المسيئة من قبيل التطاحن على السلطة في موقعة الجمل، وكذلك شطب النهاية المفجعة حين تعرّض رابع الخلفاء لطعنة غادرة أنهت حياته وأسدلت الستار على مرحلة من التاريخ السياسي للمسلمين.

ولعلهم يرغبون في إحياء عام الجماعة وتجربة معاوية بن أبي سفيان بصولته وصولجانه لكن بعد ضمان شطب كل المشاهد المسيئة للصحابة والساسة والحكام، على رأسها الفتنة الكبرى وخديعة التحكيم. وقد لا يمانعون من عودة يزيد بن معاوية بعد إزالة الكثير من المشاهد المروعة من قبيل مجزرة كربلاء وقطع رأس الحسين بن بنت رسول الله. وربما يريدون عودة معاوية بن يزيد شرط أن لا يضعف هذه المرّة عن الحكم فيعتكف إلى أن يُقتل غيلة. وربّما يتمنون أن يعود بنو مروان لكن دون أن يقطعوا رؤوس المعارضين، ويودون لو يعود العباسيون من غير أن يقطعوا رؤوس بني مروان، وأن يعود هارون بلا نَكبة، وأن يعود الأمين وأخوه المأمون فلا يقتتلا هذه المرّة، وأن يرجع سلاطين آل عثمان دون أن يقترفوا تلك الجرائم التي يشيب لها الولدان ويندى لها الجبين، من باب قتل الوالد لولده، والابن لأبيه، والأخ لأخيه، وعمه، إلخ.

أي نعم، يريدون العودة إلى تجربة الخلافة، لكن بعد شطب كل المشاهد التي قتل فيها صحابة صحابة، وقتل فيها مبشرون بالجنة مبشرين بالجنة، وقتل فيها مسلمون مسلمين، وقتل فيها تابعون تابعين إلى يوم الدين. ماذا يريدون إذا؟

إنهم يريدون خلافة ولا في الأحلام، على طريقة "مش حتقدر تغمض عينيك!"

24