عن الجدار العظيم

على الرغم من أن ذلك الجدار العظيم سيفصل ماديا ونفسيا بين بعض الدول الأفريقية، إلا أنه سيكون مشروعا حضاريا عظيماً. فأهلا وسهلا ومرحبا بذلك الفصل مع التصحّر.
الجمعة 2019/04/05
جدار آخر تسببت باتخاذ القرار بإنشائه سنوات عجاف قتّالات

يا له من تعبير ثقيل. “الجدار العظيم”؟ في القرن الحادي والعشرين؟ نعم. جدار تنقل أخباره الوكالات خلال الساعات القليلة الفائتة، يتحدث عن عزم 20 دولة إقامة جدار فصل عملاق سيقوم بعزلها عن العالم.

لا أتحدث عن جدار ترامب الذي يخوض الرئيس الأميركي، هذه الأيام، حربا ضروسا من أجل تشييده، ليمنع زحف الجياع من بقية أبناء القارة الأميركية الشمالية والجنوبية إلى بلاد الأحلام، هربا من واقع مرّ صنعته حكومة بلاد الأحلام ذاتها، بمصائر أولئك الذين يتقاطرون إلى أميركا ويسعى ترامب لمنعهم حتى باستعمال السلاح الثقيل وإعلان حالة الطوارئ.

ولا أتحدث عن جدار الفصل العنصري الذي بنته ذهنيات متطرفة في إسرائيل لتحمي نفسها من المتخلفين والمتطرفين في العالم العربي. كما تعتقد بينما هي تحوّل ذاتها إلى غيتو جديد، لكنه أضخم قليلا من الغيتو الذي عرفه العالم.

ولا عن جدار برلين الذي قسّم العالم إلى عالم شرقي اشتراكي استبدادي مخنوق، وعالم رأسمالي ديمقراطي حر منفلت. وقسّم معه العقول أيضا في أصقاع الأرض.

ما أتحدث عنه هو جدار آخر تسببت باتخاذ القرار بإنشائه سنوات عجاف قتّالات، كما يتحدث موقع “زد أم إي ساينس” الذي يقول إنه ومن أجل وقف تمدّد رمال الصحراء الكبرى في أفريقيا، ومن أجل منع حدوث كارثة بيئية، فقد باشرت 20 دولة في مشروع عملاق. أطلقت عليه “السور الأخضر العظيم“. عرض هذا الجدار سيصل إلى 16 كيلومترا أما طوله فسيكون 8000 كيلومتر.

 دول أفريقية من تلك التي يعتبرها الإنسان الأبيض، دولا تشبه “جمهوريات الموز”، يعيش فيها أولئك السود الذين لا يرى فيهم إلا مهاجرين غير شرعيين محتملين إلى الغرب، قليلي الذكاء ومحدودي القدرات العقلية. قررت أن تبني جدارا من الشجر يبدأ من السنغال في أقصى غرب القارة، وينتهي في جيبوتي إلى الشرق منها، عابرا أراضي 11 دولة. قامت السنغال بزراعة 11 مليون شجرة واستصلحت نيجيريا 12 مليون فدان، واستصلحت الحبشة 37 مليون فدان. ليكون الهدف النهائي للمشروع استصلاح أراض زراعية مساحتها 100 مليون هكتار، بتكلفة تقدر بنحو 8 مليارات دولار.

سيقول بعض العرب، ومعهم غيرهم، إن هذا المشروع “فاشل”، ولن يستطيع وقف القدر. لكنهم لا يرون أنه سيخلق 350 ألف فرصة عمل ويخلّص المناخ من حوالي 250 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.

أما الخبراء فيقولون إنه على الرغم من أن ذلك الجدار العظيم سيفصل ماديا ونفسيا بين بعض الدول الأفريقية، إلا أنه سيكون مشروعا حضاريا عظيماً. فأهلا وسهلا ومرحبا بذلك الفصل مع التصحّر. ومن شاء أن يقتلع أشجار بلاده الحقيقية والمجازية، فليواصل ذلك غير مأسوف عليه.

24