عن الرحلة 1107

الأربعاء 2016/06/01

المفترض أن تقلع رحلة الخطوط السعودية رقم 1107 من الدمام إلى جدة يوم الجمعة 27 مايو 2016 مع الساعة العاشرة صباحا. الجو منعش وجميل وكل شيء يبدو على ما يرام.

تم الإعلان استعدادا لصعود الطائرة حوالي الساعة التاسعة. صعد الركاب وكالعادة بدأت تقاليد شرب القهوة وربط الحزام، ولكن هناك نقاشا غير عادي يدور بين طاقم الطائرة والموظفين الأرضيين، وتتردد مفردات لا يود أن يسمعها أي مسافر مثل “صيانة” و”الأفضل إنزال الركاب”. أخيرا، طُلب من الركاب مغادرة الطائرة لأن هناك “أسبابا تشغيلية سيتم حلها خلال ساعة واحدة”.

مرت ساعة وكأنها سنة كاملة، ولم يتم الإعلان عن إقلاع (أو عدم إقلاع) الرحلة، وكأن على الركاب استطلاع النجوم لمعرفة ما يجري.

تمر الدقائق كالساعات، الركاب يسألون عن موعد إقلاع الرحلة ولا حياة لمن تنادي. الشيء المؤسف (وهو عادي بالنسبة إلى الخطوط السعودية) أنه لم يكن هناك أي موظف للاستفسار منه عن وضع الرحلة. جواب “قص ولصق” الذي حظي به أي مسافر شجاع تجرأ وسأل هو “اسأل المدير المناوب”. في تلك الأثناء خبر على شاشة التلفاز: الاحتفال بمناسبة أسبوع الأصم العربي. اقتربت عقارب الساعة من الثانية ظهرا وسط هدوء مشوب بالحذر. فجأة غادر الطيار والمضيفون الطائرة وهذه إشارة لا تبشر بخير ويبدو أن الانتظار سيطول. يا خطوط! بين الركاب معتمرون وأطفال.

الساعة الثالثة والنصف عصرا سأل المسافرون الموظف في قاعة الفرسان عن وضع الرحلة، فأخبرهم أن الرحلة “اتنكسلت”، يعني “بح”. تبدو في الأفق هنا أيضا “ربما” أو “يمكن” يتم الإعداد لرحلة بديلة “ربما” الساعة الثامنة مساءا. اللهم طولك يا روح.

في لحظة ما فوجئ الركاب بطابور طويل يتكون أمام كاونتر بوابة المغادرة استعدادا لصعود الطائرة. هذا فعلا اكتشاف عظيم بلغة الهمس من دون إعلان أو “احم أو دستور”: تم تغيير الطائرة وكذلك تغيير رقم الرحلة من 1107 إلى 8125.

بعد عناء الانتظار الممل الطويل لأكثر من عشر ساعات في مطار الدمام، فوجئت إحدى السيدات المسافرات بأن الخطوط ألغت (هكذا بكل سهولة) حجز أحد أبنائها المسافر معها على نفس الرحلة. انتظرت الأم أمام الكاونتر كأنها تتقدم بمعاملة التماس أمام الضمان الاجتماعي إلى أن تم حل المشكلة (التي هي طبعا خطأ الخطوط التي تسعى لخدمتنا). لم يعتذر أحد للعائلة وكأن الأمر عادي جدا.

أقلعت رحلة الخطوط السعودية مع الساعة الثامنة و42 دقيقة مساء، يعني بعد عشر ساعات من موعدها الأساس. الطيارة مستأجرة؟ لا يهم. طاقم الطائرة كله من جنسية عربية صديقة؟ أيضا لا يهم، المهم الآن أن الطائرة أقلعت. وصلت الطائرة إلى جدة مع الساعة 11 مساء يوم الجمعة، أي بعد 13 ساعة من موعد إقلاعها الأصلي.

الساعة الرابعة عصر اليوم التالي (السبت 28 مايو) تلقى المسافرون على الدرجة الأولى الرسالة النصية التالية: “عزيزي الضيف، تعتذر السعودية عن تخفيض درجة سفركم على الرحلة رقم SV8125 نتيجة لظروف تشغيلية ونود إشعاركم بأنه تم رفع الطلب رقم (س) الخاص بتعويضكم واسترجاع مبلغ فرق الدرجة. ستصلكم رسالة أخرى عند اكتمال طلبكم”.

في مكان آخر، خبر في صحيفة محلية: “استقبال رسمي وشعبي حافل لطائرة الخطوط السعودية في جزر المالديف”. خبر جيد، وأتمنى أن يتم استقبال رسمي وشعبي أيضا لرحلات خطوطنا الوطنية الوحيدة عند وصولها إلى أي مدينة على أرض الوطن من دون تأخير أو إلغاء أو تسويف.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9