عن رقية المغربية

الخميس 2015/01/22

آلو أستاذ سعيد، معك رقية، مغربية مقيمة في الديار الإيطالية، وضمن لائحة أصدقائك على الفيسبوك. هل تذكرني؟ أريد أن أحييك فأنت كاتب ممتع وشجاع، ونحن كمغاربة في الخارج نعتبرك فخرا لبلدنا.. آمل أن ألتقي بك إن كنت ستزور إيطاليا.. أنا أحمل الجنسية الإيطالية وأعمل في مؤسسة كذا.. انفصلت عن زوجي الإيطالي لأنه أسلم ثم ارتدّ عن الإسلام..

الحقيقة أني ضبطته في أحد الأيام.. أتدري ماذا ضبطته يفعل؟ ضبطته يفطر رمضان.. أشتاق لبلدي المغرب لكني سأبقى هنا.. أعاني من فشل كلوي، ولا يخفى أن كلفة تصفية الدم باهظة جدا، لكن هنا بفضل النظام الصحي أستفيد من حصص تصفية الدم بالمجان.. هنا يتمتع الجميع بنظام قوي للتكافل والتضامن الاجتماعي لا مثيل له في بلداننا العربية.. أبنائي يستفيدون من تعليم مجاني متقدم ويضمن مبدأ تكافؤ الفرص.. وحتى أنا بوسعي أن أطور مهاراتي في كثير من المجالات، فقط “أختك” كسولة بعض الشيء.

قلت مازحا: ربما لأنّ “أختي” مسلمة! فأجابتني: والله أستاذي نحن المسلمين أحسن من النصارى واليهود في كثير من الأمور، لكن الحياة هنا على العموم أفضل.

قلت: وبم نفضُلهم يا رقية؟ أجابت: بالكثير الكثير، لكن عموما ليس هذا نقاشنا الآن. أريد فقط أن أحييك وأشد على يديك وأدعوك لتواصل كتاباتك، وقد قرأت كتابك كذا، ومقالك كذا، وجميل ما قلته في كذا، وأنت تقدم نموذجا لإسلام جميل نحتاج إليه ويفيدنا في تقديم صورة إيجابية عن ديننا. قلت لها: شكرا لك. ثم عدت إلى صفحتها الرئيسية على الفيسبوك للتأكد من الإسم، فلاحظت أن الصورة المرفقة هي لامرأة ترتدي جلبابا مغربيا تقليديا.

قلت: لا بأس، ففي الجلباب التقليدي شيء من الحياة (نعم، الحياة).

عموما استمر إعجاب رقية ببعض ما أنشره على الفيسبوك إلى حدود أحداث “شارلي”، ثم ماذا؟ بعد مرور يومين أو ثلاثة عن الاعتداءات الإرهابية على “شارلي إيبدو”، رنّ الهاتف ذات مساء وكان الرقم من إيطاليا. عرفتها من صوتها، كانت هي، رقية المغربية، لكن اللهجة بدت لي حادة هذه المرة: آلوا، آلو.. اسمع ما سأقوله لك، اللعنة عليك يا سعيد، واللعنة على كل من يتضامن مع الرسامين الكفار (تقصد ضحايا العمل الإرهابي)، واللعنة على كل من يوالي الكافرين على إخواننا المسلمين (تقصد منفذي العملية الإرهابية)، ونحن براء منك ومن أمثالك إلى يوم الدين.

أوشكت أن أسألها بكل هدوء: والآن، هل ستتركين العلاج المجاني طالما أنه ثمرة تضامن الكفار؟ أم أنك تأكلين غلتهم وتسبين ملتهم؟ غير أني فضلت في الأخير الصيغة التي أقولها في مثل هذه المواقف: شكرا على رحـابة صدرك.

24