عن صراع الناقد والفنان

الاثنين 2015/04/13

يزعم بعض نقاد الفن في العالم العربي بأن الفنانين العرب جهلة، يقول لك أحدهم بما يشبه الشكوى “إنهم لا يقرأون”، في المقابل كنتُ قد التقيت بفنانين عرب يعتقدون أن نقاد الفن لا يفهمون أسرار العمل الفني، وهم لا يكتبون عن الفن إلاّ نصوصا أدبية.

وهو كلام ينطوي على الاتهام بالجهل، فهل يعبر ذلك الاشتباك عن سوء فهم تقليدي، هو في حقيقته انعكاس للرغبة في تبرئة الذات وإلقاء التهم على الآخر؟

من وجهة نظري فإن الاثنين لا يزالان يفتقران إلى البيئة الثقافية الصحية التي تؤهلهما لكي ينظر كل واحد منهما إلى الآخر بطريقة سليمة.

فلا الفنان يدرك حقا وظيفة الناقد المعقدة، ولا الناقد من جهته يستطيع استباق الفنان إلى شقائه، وهو يحاول أن يسلي كائناته المرئية من أجل أن يقنعها بالإقامة في عمله بهدوء وسلام.

لذلك أعتقد أن الصراع بين الطرفين -الناقد والرسام- سيكون ضروريا من أجل أن تكون المسافة بينهما مسكونة بالأفكار والرؤى الجمالية.

ما لا يقبله الناقد قد يكون محل استياء بالنسبة إلى الفنان، بالقوة نفسها فإن ما يتبناه الفنان قد لا يكون محل ترحيب بالنسبة إلى الناقد، وهو أمر يتيح للحياة الثقافية أن تشهد عصر ازدهار حقيقي، يكون الحوار المعرفي مادته.

فالنقاد لا يتهمون الفنانين بالجهل في عالمهم الجمالي، بل يطالبونهم بالتعرف على العالم من حولهم، أما الفنانون فإنهم لا يتهمون النقاد بنقص في أدواتهم الكتابية، بل يطالبونهم بالتعرف على عالم الفن من الداخل. والطرفان على حق؛ فهما لا يختصمان من أجل أن يهزم أحدهما الآخر، بقدر ما يحاول الاثنان التعرّف أحدهما على الآخر.

ومن المؤكد أن خيال الفن في حراك حيويته يهب الاثنين قدرة استثنائية على الاعتراض، وهو ما يزوّدنا ويغني حياتنا الثقافية بالمزيد من الأفكار المعترضة التي تشير إلى المستقبل. وهو ما يعني أن النقاد والفنانين، يخدم بعضهما البعض الآخر عن طريق الصراع.

كاتب من العراق

16