عن محافظة ديالى المستباحة من شيعة طهران والحشد الطائفي

الخميس 2015/01/29

يفاخر رئيس مجلس محافظة ديالى مثنى التميمي، الذي اغتصب موقعه الحالي بالبندقية الإيرانية قبل عام بعد أن تحول من رفيق بعثي حتى عام 2003 إلى جلاد (بدري) إشارة إلى ميليشيات بدر، بأن “إخوانه” الذين قدموا من الجنوب أبْلوا بلاء حسناً في معارك قرى قضاء المقدادية، وأن أحدهم يسمّي نفسه باسم زعيم حزب الله اللبناني تيمّناً به – حسن نصرالله – جاء من الناصرية على رأس مجموعة المختار الثقفي، “استشهد” مع أغلب مرافقيه بعد أن قتل المئات من الدواعش، بينما تقول الإحصائيات الأمنية والطبية التي أصدرتها قيادة الشرطة ومستشفى بعقوبة إن جثث 22 داعشيا في المستشفى، فيما الخسائر من القطعات العسكرية تشير إلى فقدان 78 عسكريا، وإصابة 203 آخرين، ومصرع 120 ميليشياويا، وجرح 380 في المعارك.

واضح أن التميمي، الحارس السابق في مقر قيادة شعبة بلدروز للحزب، قد أضاف 80 شابا سنياُ عربياً جرى إعدامهم في قرية بروانة، غرب المقدادية، بعد أن عادوا إلى بيوتهم التي غادروها في وقت سابق خوفاً من تجنيد تنظيم الدولة الإسلامية لهم، إلى قائمته المئوية بلا ضمير ولا وجدان، وهل للانتهازيين والمنافقين وأصحاب هادي العامري ضمير ووجدان؟

ما حدث في قرى المقدادية، على مدى أسبوعين انتهى السبت الماضي، من مجازر دموية مروّعة تفوقت في وحشيتها على مجزرة جامع سارية ومذبحة مسجد مصعب بن عمير، بعد أن حصدت أرواح المئات من العراقيين الأبرياء الذين أجبرتهم الظروف القاسية على البقاء في قراهم والمكوث ببيوتهم وبساتينهم، لم يرفعوا سلاحا ضد الحكومة ولم يؤووا داعشيا، ومن أين لهم السلاح والأكل والشراب وهم لا يجدون قوت بطونهم، بعد أن حوصروا في الوسط بين مقاتلي دولة أبي بكر البغدادي، ومسلحي ابن ود العامري، وأكثرهم استبق القتال ودفع بأولاده الشباب للنزوح إلى مناطق أخرى حفاظا عليهم من سطوة داعش وانتقام بدر.

ولم تتوقف مجازر ميليشيات العامري وقيس الخزعلي والمختار الثقفي وأبي فضل العباس وحزب الله وأبناء الحسين وجند الزهراء وحراس العقيلة المعززة بمدفعية وصواريخ قوات دجلة الروسية والأوكرانية والإيرانية على سكان القرى وعددها 30 قرية زراعية، وإنما امتد بطشها ضد شبابها الذين عادوا من مخيّمات النزوح في قضاء خانقين بعد أن سمعوا من الإذاعات والفضائيات البيانات العسكرية وهي تعلن صباح السبت الماضي تطهير قراهم من داعش، وتدعو النازحين منها إلى العودة إليها دون أن يخطر في بالهم، لصغر سنهم وعسر حالهم، أن فخاً نصب لهم عند عودتهم في اليوم التالي (الأحد الماضي) كما حدث في قرية بروانة التي أُعدم فيها 80 شابا نازحا وسط القرية بدم حاقد بلا ذنب ولا جرم.

ما حصل في قرى قضاء المقدادية نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي حصل في ناحيتي السعدية وجلولاء قبل أسبوعين، وحدث أيضا في ناحية خان بني سعد قبل شهرين، حتى مدير الناحية الذي استدعاه العامري إلى مقره في الناحية، دخل المقر ولم يخرج غير جثة منخورة بالرصاص بعد يومين مرمية على الطريق القديم بين بعقوبة وبغداد، أما نواحي بهرز وهبهب والعظيم والمنصورية والحديد وعشرات القرى التابعة لها، فإن ما يجري فيها معتّم عليه وسط قطع مياه الشرب والتيار الكهربائي وحجب الخدمات الهاتفية فيها ومنع الدخول والخروج منها.

وعندما نقول ونعيد القول إن محافظة ديالى تتعرض إلى مؤامرة إيرانية لتشييعها وتغيير هويتها، فإننا لا ننطلق من فراغ، فالوقائع على الأرض تؤكد ذلك يوميا، في ظل صمت نوابها ناهدة الدايني ورعد الدهلكي وصلاح مزاحم وعمر الحميري وعبدالله الجبوري وسليم الجبوري، والأخير هو للعلم من المقدادية التي لا يستطيع الوصول إليها رغم أنه رئيس مجلس النواب (العوراقي).

وقال لي أحد أصدقاءه قبل زيارته الأخيرة إلى تركيا، وأنا ألومه واقترح عليه أن يبلغ صديقه سليم بالتوجه إلى المقدادية وتفقد أهله وعشيرته على الأقل بدلا من الذهاب إلى إسطنبول وأنقرة التي يستطيع الذهاب إليهما في وقت لاحق، إنه أي الجبوري ممنوع بأمر من هادي العامري من الاقتراب من المقدادية، والأمر نفسه ينطبق على نواب ديالى السنة وعددهم سبعة من أصل 14 نائبا، ممّا يؤكد أن نواب ونائبات ديالى ومحافظها السني عامر المجمعي هم مجرد “مستخدمين” عند حضرة زعيم ميليشيات بدر يخضعون لأوامره وتوجيهاته، ولاحظوا رد فعل رئيس البرلمان على مجزرة بروانه، حيث يصدر بيان من مكتبه الموقر يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق عن حقيقة هدم بيوت وإحراق مساجد ولا يقول قتل وإعدامات وتهجير، خوفا من العين الحمراء للأفنص (أبو حسن)، بينما يعلن نائب رئيس الجمهورية “السني” أسامة النجيفي، في بيان خجول، أنه تلقى اتصالات من شيوخ عشائر ووجهاء تطوّعوا لقتال “داعش” يشكون من تجاوزات حصلت لعوائلهم وممتلكاتهم، دون أن يشير مجرد إشارة إلى هوية المتجاوزين ولمن يتبعون وينتسبون.

أما قائد قوات دجلة الفريق عبدالأمير الزيدي، وقائد شرطة المحافظة الفريق جميل الشمري فهما “مراسلين” لدى العامري يؤديان التحية العسكرية له وينفذان تعليماته وكأنه الجنرال مونتغمري رغم أنهما يعرفان جيدا حقيقته كقاتل مرتزق وعميل مأجور.

محافظة ديالى التي يسكنها مليون ونصف مليون سني عربي، من أصل مليون وستمئة وخمسين ألف نسمة معرضة إلى الفناء، لأن الأقدار شاءت أن تكون مجاورة لجارة الشر والعدوان التي تخطط لابتلاعها، دون أن تدرك ما يترتب على مخططها الإجرامي الذي سيدفع بنصف مليون إنسان على الأقل للانخراط في دولة أبي بكر البغدادي على طريقة “إن لم تمت بسيف العامري مت بغيره… تعددت الأسباب والموت واحد”.


كاتب سياسي عراقي

9