عهد أردوغان زرع الانقسامات بين الشباب التركي

شباب أتراك يسلطون الضوء على واقع بلدهم "المنقسم" في ظل سنوات الحكم الطويلة للرئيس رجب طيب أردوغان.
الأربعاء 2018/06/20
أردوغان يقود تركيا إلى حافة الحكم السلطوي

أنقرة - أبرز عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انقسامات عميقة في المجتمع التركي وخاصة بين الشباب الذين يمثلون عماده، بعد سنوات طويلة من حكمه في البلد الذي يواجه تحديات كبيرة على الصعيد الداخلي والخارجي.  

وتجرى الانتخابات داخل تركيا يوم الأحد المقبل، وسيسعى أردوغان من خلالها لتمديد حكمه المستمر منذ 15 عاما وتولي سلطات رئاسية جديدة واسعة النطاق.

وتقول الشابة التركية سناء سو بايسال، التي ستدلي بصوتها في يوم الأحد للمرة الأولى، إنها لا تتذكر شيئا عن الحياة قبل تولي أردوغان السلطة، لكنها تتمنى لو أنها كانت كبيرة في تلك السنوات التي لا تذكر شيئا عنها.

وقالت سناء في بيتها في العاصمة أنقرة التي تعيش فيها مع والديها "كانت تركيا بلدا أكثر حداثة وعلمانية. كنت أتمنى أن أعيش في تلك الفترة". ويختلف معها في الرأي محمد صالح تكيل، وهو مثلها طالب، إذ يقول إن أردوغان هو مثله الأعلى وينتقد "تركيا القديمة".

وقال في مؤتمر شعبي عقده أردوغان في أنقرة في إطار الدعاية الانتخابية "كان عمري سنتين عندما تولى أردوغان السلطة. وأسرتي تقول لي عن سنوات ما قبل عام 2000 إن الحياة كانت صعبة. ولا أتمنى أن أعيش تلك السنوات".

سناء سو بايسال: كانت تركيا بلدا أكثر حداثة وعلمانية قبل أردوغان
سناء سو بايسال: كانت تركيا بلدا أكثر حداثة وعلمانية قبل أردوغان

ومثلما هو الحال في مختلف أنحاء البلاد تتباين آراء الناخبين ممن هم في سن المراهقة والذين يشاركون في الانتخابات للمرة الأولى تباينا كبيرا في أردوغان الذي يتهمه خصومه بأنه أخذ تركيا نحو حافة الهاوية بسبب سياساته القمعية في الداخل وتحالفاته المتقبلة في الخارج.

وفاز حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان في الانتخابات عام 2002 وتولى السلطة في أوائل العام التالي وحكم البلاد منذ ذلك الحين كرئيس للوزراء في البداية ثم كرئيس للدولة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتائج انتخابات الأحد قد تكون متقاربة وربما يخسر حزب العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية وقد لا تحسم المرحلة الأولى انتخابات الرئاسة.

ويقول أنصار أردوغان، وكثيرون منهم من المحافظين المتدينين في الريف التركي، إنه حقق رخاء اقتصاديا وأعاد الإسلام إلى الحياة العامة. أما معارضوه فيقولون إنه أضعف الأسس العلمانية التي أقام مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية عليها ودفع بتركيا في هاوية الحكم السلطوي.

نظام التعليم

غير أن مجموعة من الشباب التركي كلهم ممن ولدوا في الشهور الستة الأولى من الألفية الثالثة، يشتركون في قلق جوهري فيما يتعلق بالتعليم وفرص العمل.

اختار أرمان تهمنلي أوغلو الالتحاق بجامعة في ألمانيا بدلا من تركيا، قائلا إن التغيرات المتكررة في نظام التعليم التركي أقلقت الطلبة. فقد استبعد منهج دراسي جديد تم اعتماده العام الماضي نظرية داروين في النشوء والارتقاء وتغيرت امتحانات دخول الجامعة وتدفق التمويل على مدارس "الإمام الخطيب" الدينية.

وقال تهمنلي أوغلو "النظام التعليمي تغير سبع مرات خلال السنوات التي قضيتها في التعليم الثانوي. والمعنويات منخفضة عند كل الشباب لكن الشعب هو المسؤول عن كل ذلك، إذ يحكمنا من ننتخبهم".

ويخشى ولات آيدين الكردي، الذي ينتمي لقرية نائية في إقليم ماردين بجنوب شرق البلاد، على اللغة الكردية ومن نقص الإمكانيات في المدارس.

وقال "لم نتلق تعليما بلغتنا الأصلية. ومستوى التعليم سيء على أي حال. فعندما لا يحضر مدرس الكيمياء يتولى مدرس الأدب فصول الكيمياء. ولهذا السبب لم أتقدم لامتحانات دخول الجامعة. لم أعتقد أن أمامي فرصة".

أما دمهات تاري المزارع الشاب في إقليم دياربكر الجنوبي الشرقي فترك الدراسة بعد المرحلة الثانوية وسافر إلى إسطنبول بحثا عن عمل.

وقال "كنت أحصل على 1500 ليرة تركية (320 دولارا) في الشهر تنفق على الإيجار وفواتير المياه والكهرباء ولا يتبقى لي مال. وعندما أدركت أنه لا سبيل أمامي لادخار المال عدت إلى قريتي".

وأضاف "لا توجد وظائف والدولار في ارتفاع والذهب باهظ الثمن. في هذا الوضع لن أتمكن أبدا من الزواج".

السياسة الخارجية

محمد صالح تكيل: السلطات التنفيذية الواسعة ستعيد الهيبة
محمد صالح تكيل: السلطات التنفيذية الواسعة ستعيد الهيبة

يقول تشاغ بويورجان الذي يدرس لخوض امتحانات دخول الجامعة ويريد أن يصبح طبيب أسنان إن سياسات أردوغان عامل شقاق. وقال في أنقرة "إذا لم يفز في هذه الانتخابات فيمكننا من جديد استعادة الوحدة التي فقدناها وأن نحل معا مشاكلنا واحدة واحدة".

وللشقيقتين التوأمتين سنام وسيمجي تونجبيلك رأي مختلف. فهما تقولان إن الأمور يمكن أن تتحسن رغم مشاكل تركيا وتعتقدان أن أردوغان سيفوز يوم الأحد. وقالت سنام "نحن نسند بعضنا بعضا. من المؤكد أن عندنا مشاكل لكنها ليست بالشيء الذي لا يمكن حله".

وأضافت "اسم أردوغان بالنسبة لنا هو اسم الحب. فهو أب في غاية الطيبة وقد ناصر العالم الإسلامي كله، ونحن نؤمن بفكرته المثالية عن تركيا العظمى".

أما زينب أرسلان المتطوعة في حزب السعادة الإسلامي المعارض التي ترتدي الحجاب منذ كانت في الثانية عشرة، وهو الحق الذي نادت به حكومة أردوغان، فتراه مخطئا في سياسته الخارجية.

وقالت "ليس معنى أنني أرتدي الحجاب أن أتجاهل مشاكل البلد. فهذه الحكومة تسمح لي بتغطية رأسي لكنها لا تقطع العلاقات مع إسرائيل".

وفي حي كاديكوي العلماني في اسطنبول تقول ديرين خليلي إنها تفقد حرية اختيار ما ترتديه من ملابس. وقالت "ليس بوسعي ارتداء الملابس التي تعجبني. الناس في أوروبا يعيشون على هواهم. أما هنا فلست أتمتع بالحرية التي أتمناها. نحن نزداد محافظة أكثر فأكثر. ونخشى على المستقبل".

وقال محمد صالح تكيل إن الرئاسة التنفيذية الجديدة التي سيتم تطبيقها بعد الانتخابات ستعيد بعض الهيبة التي تمتعت بها تركيا أيام كانت مركزا للإمبراطورية العثمانية. وأضاف "هذا ما يخاف منه الغرب. كل مؤامرات الصهاينة والماسونيين وأبناء الشر ضد تركيا سيتم إحباطها".

إلا أن زينب أرسلان تقول إن أنصار أردوغان يسارعون إلى التنديد بكل المعارضين ويصفونهم بالخونة مما يجعل الحياة لا تطاق. وقالت "الضغوط هائلة علينا. نحن نعيش في مجتمع يشبه رواية جورج أورويل (1984)".