عهد الشيخ نواف يبدأ بتهدئة الصراع بين الحكومة والبرلمان

نية التراجع عن عدم التعاون مع الحكومة تمثل أولى مراحل التهدئة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
الجمعة 2020/10/02
وفاق جديد في عهد جديد

الكويت – قالت دوائر سياسية في الكويت إن مهمة أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ستركز على القضايا الداخلية المشتعلة على أكثر من صعيد خلال الفترة الماضية، في ضوء التغيرات الحاصلة داخليا وتداعيات الأزمتين الصحية والسياسية على البلد الخليجي الثري.

وأوضحت هذه الدوائر أن يواصل أمير الكويت مساعيه للتهدئة بين الحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) بعد الجلسات العاصفة التي شهدتها أروقة البرلمان في الأسابيع الأخيرة من حياة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والتي فتحت ملفات فساد ورشاوى وتسببت في أزمات إضافية للبلد الذي يبحث عن الخروج بأقل الأضرار من تداعيات الأزمتين الصحية والمالية.

وعمل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، الذي أدى اليمين الدستورية أميرا للكويت، خلال الأيام الماضية على محاولة رأب الصدع بين الحكومة والبرلمان إثر جلسة مساءلة رئيس الحكومة، التي أفضت إلى تحديد جلسة للتصويت على “عدم التعاون”، لكن وفاة الأمير صباح الأحمد حالت دون ذلك.

وقال مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، إن النائبين الحميدي السبيعي وعبدالكريم الكندري أبلغاه بأنهما والنواب الموقعين على طلب عدم التعاون مع رئيس الحكومة سيسحبون طلب عدم التعاون من المجلس.

مرزوق الغانم: نواب سيسحبون طلب عدم التعاون مع الحكومة
مرزوق الغانم: نواب سيسحبون طلب عدم التعاون مع الحكومة

وتشير تلك المعطيات إلى نجاح جهود الشيخ نواف الأحمد خلال الأيام الماضية في التهدئة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والتي لا تهدأ معاركهما عبر استجوابات برلمانية تنتهي في بعض الأحيان باستقالة الحكومة أو إقالتها. ونقلت مصادر كويتية الخميس أن “رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح أحال إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم كتابا يطلب فيه سحب الكتاب الخاص بفض دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر واعتباره كأنه لم يكن، ودعوة مجلس الأمة لدور انعقاد خامس تكميلي يبدأ من 20 أكتوبر”.

وكان مقررا وقف انعقاد البرلمان في الأول من أكتوبر بعد استكمال بحث مجموعة من القوانين والملفات تمهيدا للانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر المقبل. وفي قرار مفاجئ أحال وزير الخارجية ووزير الدفاع بالإنابة الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن محمد الخضر إلى التقاعد. وأوحى القرار إلى وجود نية لإحداث تغييرات كبيرة في مختلف المناصب الأساسية في الوزارات والمؤسسات الحساسة في الدولة.  وقالت صحيفة “الرأي” الكويتية الخميس إن القرار المتعلق بإحالة رئيس الأركان إلى التقاعد تم بناء على طلبه مع منحه رتبة فريق أول اعتبارا من الأول من أكتوبر.

وكان الأمير نواف الأحمد قد عين حين كان وليا للعهد ابنه الشيخ سالم النواف في رئاسة جهاز أمن الدولة، الذي ينظر في قضايا حساسة ويحقق في ملفات فساد واسعة النطاق بعد أن تسربت الخلافات السياسية إلى داخل الجهاز الأهم في الدولة.

وأكد أمير الكويت على “الثوابت والأسس الدستورية التي تضمن سلاسة وانتظام انتقال مسند الإمارة والصلاحيات الدستورية المتعلقة به دونما أي فراغ دستوري وبما يضمن الاستقرار”.

وقال في خطابه الأول أمام البرلمان “يواجه وطننا العزيز اليوم ظروفا دقيقة وتحديات خطيرة لا سبيل لتجاوزها والنجاة من عواقبها إلا بوحدة الصف وتضافر جهودنا جميعا مخلصين العمل الجاد لخير ورفعة الكويت وأهلها الأوفياء”.

ولا يتوقع أن تغير الكويت من سياستها الخارجية أو الاقتصادية الداخلية في ملفات النفط والاستثمار، لكن متابعين يرون أن اهتمام أمير الكويت الجديد سينصب على الملفات الداخلية والخلافات السياسية التي باتت تهدد استقرار البلاد. وكان الأمير الشيخ نواف الأحمد قد دعا في تصريحات سابقة الحكومة ومجلس الأمة إلى اعتماد التدابير الفاعلة والتشريعات الكفيلة بردع الفاسدين والقضاء على مظاهر الفساد وأسبابه بكافة أشكاله.

ويتوقع أن يعمل أمير البلاد الجديد على تطويق الأزمات والخلافات المستفحلة بعد تفجر فضائح الفساد بشكل غير معتاد وتورط أفراد من الأسرة الحاكمة في بعضها على غرار قضايا الاتجار بالإقامات والصندوق الماليزي والتجسس على المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي استهدفت مواطنين وشخصيات عامة.

 

3