عهد رئيسي فجر للصحافة المحافظة وغروب لصحافة الإصلاح

الصحف الإصلاحية لديها تاريخ طويل من المواجهة مع المتشددين.
الثلاثاء 2021/06/22
نظرة من بعيد تكفي

بدأ التضييق المكثف على الصحافيين قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ومع وصول المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي إلى سدة الرئاسة، فإن عهده ينبئ بتزايد التهديدات وكتم الأصوات الإصلاحية، وقطيعة تامة مع فترة شهدت فيها إيران انفتاحا جزئيا لحرية الصحافة خلال فترة حكم محمد خاتمي عام 1997.

طهران – احتفت الصحف الإيرانية المحافظة بانتخاب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا للبلاد، ورأت صحيفة “رسالت” أن هذا الفوز يؤذن بـ”بزوغ فجر جديد”، في حين أن الصحف الإصلاحية لا تشاطرها هذا التفاؤل خصوصا أن لديها تاريخ طويل من المواجهة مع المحافظين المتشددين.

ولم يعول الصحافيون في إيران كثيرا على الرئيس السابق حسن روحاني، الذي أطلق وعودا رنانة بحرية الصحافة، دون أن يكون قادرا على تنفيذ أي منها، وانتقد في الكثير من المرات نهج المحافظين بالتضييق على حرية التعبير واعتقال الإعلاميين وتخويفهم من خلال استخدام “الحرس الثوري”.

لكن هذه الانتقادات من المستبعد جدا أن تصدر عن رئيسي، وإذا كان روحاني قد بقي عاجزا عن اتخاذ إجراءات للدفاع عن الصحافة، فإن رئيسي قد يتخذ نهجا يتماشى مع المتشددين في كتم أي أصوات منتقدة.

ويرجح متابعون أن عهد رئيسي سيمثل قطيعة تامة مع فترة شهدت فيها إيران انفتاحا جزئيا لحرية الصحافة بعد انتخاب الرئيس الإيراني محمد خاتمي عام 1997، حين تحولت الصحف إلى منتدى لتحدي الهيمنة التي يتمتع بها المحافظون وللمطالبة بإجراء تغييرات، وكان بإمكان الصحف تشكيل الرأي العام.

ومنذ حكم خاتمي، أوقف المتشددون مرارا محاولات الإصلاح ويشك السياسيون الأصغر سنا في أن المحافظين في الحرس الثوري والقضاء سيسمحون بالمزيد من الإصلاح خصوصا في مجال الحريات العامة والصحافة.

42 صحافيا إيرانيا

تعرضوا إلى التهديد والمقاضاة في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية

وقال مهدي محموديان، وهو ناشط سياسي (44 عاما) أمضى أكثر من 10 سنوات في السجن بسبب أنشطته المناهضة للنظام “إنه بينما ساعدت الأجيال السابقة من الإصلاحيين في إقامة دولة دينية ولديها مصالح تجارية كبيرة، فإن هذا الجيل مختلف. ويسعى الجيل الثاني والثالث إلى المزيد من التغييرات الهيكلية وأقل تعلقا بأيديولوجيات الجمهورية الإسلامية”.

وأضاف محموديان “يجب أن نجد سبلا لإقناع الناس بأن الحرية ليست سلعة غربية فاخرة، بل هي حاجتهم الماسة إلى ظروف معيشية أفضل ومساكن أفضل والمزيد من الخبز”.

والواقع أن الضغوط على الصحافة الإصلاحية تزايدت مؤخرا، حيث تم استهداف الصحافيين خصوصا المقربين من معسكر التيار الإصلاحي بالتزامن مع قرب الانتخابات الرئاسية التي جرت في الـ18 من يونيو الجاري.

وتعرض صحافي إيراني مقرب من التيار الإصلاحي لمحاولة اغتيال غربي طهران الأربعاء الماضي، ليكون الثاني الذي يتعرض لمحاولة قتل خلال أقل من أسبوع.

وقالت وكالة أنباء “ركنا” المحلية الإيرانية الأربعاء الماضي إن الصحافي الإيراني البارز ومدير تحرير موقع “قلم” الإخباري حسام الدين شيخي تعرض لمحاولة اغتيال.

وأضافت أن “مجهولين اقتحموا منزل مدير تحرير موقع قلم نيوز حسام الدين شيخي في محافظة كرمانشاه غرب إيران وقاموا بطعنه عدة طعنات”، مشيرة إلى أن “المهاجمين لاذوا بالفرار بعد اقتحام المنزل”.

وشيخي صحافي مقرب من معسكر التيار الإصلاحي وكان سابقا مدير مكتب وكالة أنباء “برنا” التابعة لوزارة الشباب والرياضة الحكومية في محافظة كرمانشاه.

وهذه المحاولة لاغتيال صحافي ليست الأولى، إذ تعرض قبلها بأسبوع المصور الصحافي محمد دلكش إلى هجوم عندما كان يستقل سيارة أجرة من طهران متوجها إلى مدينة “رامسر” شمال إيران.

وذكرت تقارير أن “سائق سيارة الأجرة قام بتغيير مساره من مدينة رامسر شمال إيران باتجاه مدينة ساوه وسط إيران، ولكن دلكش اعترض على ذلك، وقام شخص يجلس في مؤخرة السيارة بضربه وطعنه بسكين”.

وأشارت التقارير إلى أن الصحافي بعد إصابته بجروح تم الاستيلاء على معدات تصوير ولاب توب وهواتف.

ونقلت وكالة أنباء “ركنا” عن مصادر أمنية قولها إن “دلكش تعرض إلى 21 طعنة لكنها سطحية، وجرى تركه على جانب الطريق بمدينة ساوة”.

Thumbnail

ووثقت منظمة مراسلون بلا حدود “عمليات استدعاء وتهديد لـ42 من الصحافيين الإيرانيين في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية”.

وأدانت المنظمة الدولية منع السلطات الأمنية التقارير المستقلة عن الانتخابات، والرقابة المفروضة على وسائل الإعلام، والتهديد الذي يتعرض له العاملون في الصحافة، وفق تقرير نشره موقع إذاعة “فردا” التابع للمعارضة الإيرانية.

وقالت “مراسلون بلا حدود” في بيان “تم استدعاء وتهديد ما لا يقل عن 42 من الصحافيين من قبل استخبارات الحرس الثوري الإيراني قبل الانتخابات الرئاسية”.

وأقام رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف دعوى ضد رسام كاريكاتير ومحرّرين اثنين، وذلك بعد نشر رسم كاريكاتير له في إحدى الصحف المحلية الإصلاحية، رغم أنه يبدو عاديا ويُظهر قاليباف وهو يمسح العرق من على جبينه بقطعة قماش.

وفي الأسابيع الأخيرة دعت بعض المؤسسات والشخصيات المعارضة والمنتقدة داخل وخارج إيران في بيانات منفصلة إلى مقاطعة ما يسمى بالانتخابات “الاستعراضية”، ما تسبب في تزايد  الضغط على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية والصحافيين في إيران.

وأشارت “مراسلون بلا حدود” إلى أن الحكومة الإيرانية عرقلت “الإعلام المستقل والحر” بفرض “رقابة شاملة” على وسائل الإعلام واستدعاء وتهديد الصحافيين الذين علقوا على الانتخابات أو بعض المرشحين.

ووصف أحمد علم الهدى إمام صلاة الجمعة في مدينة مشهد شمال شرق البلاد مقاطعة الانتخابات بأنها تعادل “ترك الإسلام”، وقال إن معارضي المشاركة للانتخابات “ليسوا مسلمين”.

وتقبع إيران في المركز 174 من أصل 180 دولة، وفق مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2021، الذي تُعدّه منظمة “مراسلون بلا حدود”.

18