عوائد وعواقب فتح السوق السعودية للاستثمار الأجنبي

الجمعة 2015/05/15

اقترب موعد دخول المؤسسات الأجنبية مباشرة إلى سوق الأسهم السعودية في منتصف يونيو 2015، الذي يراه البعض خطوة مهمة لزيادة تداول المؤسسات، التي تقلل من سيطرة الأفراد على 90 بالمائة من تداولات السوق.

وكانت سيطرة الأفراد على التداولات تشجع المضاربات، التي تعرف بسلوك القطيع، وتؤدي إلى تذبذب السوق، لأنهم يرون في تراجع الأسعار فرصة لزيادة ثرواتهم، وهي ممارسات لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد.

دخول الاستثمار الأجنبي لا يكفي لنقل تصنيف السوق السعودي من مبتدئ إلى ناشئ، بينما لا يزال السوق يعاني من ضعف عمق السوق، واجراءات الحوكمة والأنظمة والتشريعات، وضعف المحاسبة، وأكبر مثال على ذلك انهيار شركة مؤثرة وكبيرة في السوق وهي شركة موبايلي، نتيجة لاختلالات كبيرة في السوق.

ويرى البعض أن المستثمر الأجنبي سيزاحم المستثمر المحلي على الأسهم شبه المستقرة، مثل أسهم سابك والمصارف وشركات الأسمنت، وأن المطلوب هو إصلاح الخلل الهيكلي والتشريعي والتنظيمي في السوق الذي لن يصلحه دخول الاستثمار الأجنبي.

على هيئة السوق أن تعالج الخلل الهيكلي، لأن المضاربة تتركز في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي لن يصل إليها المستثمر الأجنبي، لأنه يدرك مخاطر الاستثمار فيها. ولذلك لن يساهم في معالجة الخلل في هذا الجزء من السوق.

عدد الشركات التي سجلت خسائر متراكمة في الربع الأول يبلغ 45 شركة من أصل 169 شركة مدرجة في السوق. وبلغت الخسائر نحو 3 مليارات دولار، من إجمالي رؤوس أموالها البالغ نحو 13 مليار دولار، منها 16 شركة نسبة خسائرها إلى رأسمالها تجاوزت 45 بالمئة.

السوق السعودية ستكون وجهة استثمارية طويلة الأجل بعد فتحها، لكن المؤسسات الأجنبية ستواجه صراع ثقافة مع المضاربين الأفراد، الذين يقودون 90 بالمئة من التعاملات، رغم أن ملكيتهم لا تتجاوز 35 بالمئة.

وفي وقت تسعى فيه الدولة لتوجيه أكبر قدر ممكن من الاكتتابات العامة لصغار المستثمرين، فإن المضاربين حولوا سوق الأسهم إلى نشاط طفيلي، نتيجة ضعف المساهمة وتأثير كبار المساهمين الذين يهددون حوكمة الشركات المساهمة، وأكبر مثال على ذلك تأثيرهم في شركة موبايلي.

من أجل زيادة عمق السوق، خاصة أن عوائد الأسهم السعودية تعد الأقل عالميا منذ الأزمة المالية عام 2008، ليس مطلوبا فقط إعاقة سيطرة الأفراد، بل كذلك إعاقة سيطرة كبار المساهمين، لأن استراتيجية حوكمة الشركات تزيد من تنافسية السوق السعودي، والتي تحتاج إلى إنشاء إدارتين للحوكمة والالتزام برفع جودة أداء الشركات.

ويركز المضاربون عادة سيولتهم على الأسهم النشطة، والابتعاد عن الشركات الخاملة وهي ظاهرة سلبية تخفض عدد الفرص الاستثمارية المتوافرة في السوق، خصوصا في الشركات المنخفضة السيولة التي تتميز بالكفاءة العالية، ويؤدي إلى تمايز مؤشراتها المالية، ومؤشرات ربحيتها ونموها وقوة توزيعاتها.

وجود صناع سوق يساهم في رفع سيولة الشركات الخاملة خصوصا عندما تكون شركات ناجحة، ويضمنون توفير طلبات شراء وعروض بيع مستمرة لأسهمها لزيادة الفرص المتوفرة في السوق، والتي تغيبها المضاربة والاستثمار طويل الأجل.

توزيع السيولة بين قطاعات السوق مهم جدا، بدلا من تركيز المضاربين على شركات محدودة تساهم في تهميش معايير الاستثمار، وانخفاض كفاءة السوق، دون الالتفات إلى أساسيات الشركات، نتيجة اختلالات هيكلية تعاني منها أسواق الخليج كافة.

لم تتمكن السعودية الفشل في إنشاء سوق ثانوية للشركات العائلية على غرار أيه.آي.أم البريطانية.

كما أن دول الخليج لم تتمكن من توحيد أسواق أسهمها للوصول إلى سوق مشتركة، وهي شرط أساسي لإقامة اتحاد نقدي، حتى تتحول إلى مركز عالمي لإدارة الأصول وجذب للاستثمارات الأجنبية، لتنويع قاعدة الأصول للحد من المخاطر والمضاربة.

ينبغي خفض اعتماد الشركات على البنوك والتوجه نحو إصدار الأسهم والسندات، لكي لا يتكرر مع ما حدث عام 2006 عندما فقدت أسواق الأسهم الخليجية 442 مليار دولار.

أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11