"عواجيز" الفرح

الأربعاء 2017/10/11

باعتباري من الجالية المصرية المحظوظة التي شهدت تأهل بلادها لكأس العالم مرتين، بينهما 27 عاما من الإحباط، وربما “الإذلال” بهدف وحيد جاء من ضربة جزاء، سجله اللاعب مجدي عبدالغني بمونديال إيطاليا 1990، أستطيع أن أقول إني تخلصت أخيرا من مرارة سخرية وصلت حدّ “معايرة” مزمنة طالت كل شيء، ولم تسلم منها حتى النهاية السعيدة لمباراة الكونغو قبل أيام لتحذر بالعامية “أوعوا جولين محمد صلاح ينسُّوكم جول مجدي عبدالغني”!

المصريون أولاد نكتة.. وإذا كانت كرة القدم باتت “أفيون الشعوب” إلا أن فرحتهم هذه المرّة فاقت كل الحدود، ليس لمجرد الوصول إلى المونديال، ولكن للتخلص من عقدة هذا الهدف، التي أصبحت وكأنها “عَمَل سُفلي مربوط على جناح هُدهُد يتيم” لم يستطع أحد فكّ طلاسمه طيلة ثلاثة عقود.. وظلّ صاحبه يخرج لسانه لكل الأجيال، بانتظار من ينهي النّحس.

“الجول” المونديالي الوحيد كان من ضربة جزاء، مثلما هدف التأهل الأخير من ضربة شبيهة جاءت في الوقت بدل الضائع، وكأن الله أراد به إنهاء خرافة فرقة “جول مجدي عبدالغني” المسرحية التي “صدَّعت” رؤوسنا طيلة ربع قرن، بعد أن احتبست الأنفاس في الدقائق الأخيرة بهدف تعادل نزل كالصاعقة على قرابة 90 ألفا في برج العرب، وأكثر من 100 مليون خارجه.. ليأتي بعدها الفرج من عند الله وحده.

مع ذلك، لم يكن الفوز كافيا لدى “عواجيز الفرح” ليلتقطوا أنفاس الوطن أو يشاركوه فرحته، فثاروا في حالة “حقد شرجي” مزمنة و”زاطوا” بعد الإعلان عن منح اللاعبين مكافأة التأهل، فبدأ النُّواح وكأن المبلغ صُرفَ من جيوبهم، وليس من “الفيفا”، وهناك من لطم خدوده واعتبر الخبر استفزازيا وضد الفقراء، وأيضا من “رَقَعت بالصُّوت الحيَّاني” لأنه لم يُبنَ بالمبلغ مستشفى أو مدرسة أو التبرع بقيمته للشعب.. الأمر الذي وصفه الفنان الجميل نبيل الحلفاوي بالقول “‏عارفين اللي حصل للمصريين لما اتسجل فينا هدف التعادل.. هو ده بالظبط اللي حصل لبعضهم من الحاقدين بعد تسجيل هدف الفوز”.

هل يكفي هذا؟

بالطبع لا.. لا بدّ من نهاية ساخرة تلائم نهاية جول مجدي عبدالغني.. إذ وقف مصري عقب المباراة يهتف بجنون “ياما أنت كريم يا رب. فعلا ربنا قادر على كل شيء.. النهاردة يوم المعجزات العالمي”.. ولما سألوه: لماذا؟ أجاب: واحد من شدّة فرحته بهدف محمد صلاح الثاني.. حضن مراته!

ويا عالم.. لو ربنا ينفخ في صورته.. ماذا سيفعل لاحقا؟

24