عودة الأزواج بعد طلاقهم ممكنة لكن بشروط

في مفاجأة سارة لبعض الأزواج المنفصلين، وصادمة لآخرين منهم كشف استطلاع للرأي أجراه أحد المنتديات الاجتماعية أن استئناف الحياة الزوجية مجددا بعد الطلاق هو احتمال أقرب لدى كثيرين.
الأربعاء 2015/08/05
الطلاق في كنف الاحترام وحفظ الكرامة يسهل طريق العودة

وافق حوالي 45 بالمئة من المشاركين في استطلاع (من الجنسين) على استئناف الحياة الزوجية مرة أخرى، بينما رحب 38 بالمئة منهم بخوض تجربة العودة، مقابل 17 بالمئة فقط لم يحبذوا الرجوع.

وشكلت الوحدة والحب والذكريات والأبناء، أهم دوافع عودة الزوجين إلى بعضهما مجددا حتى لو طالت فترة الانفصال.

لكن الأمر لم يخل من محاذير وهواجس تفرض نفسها في حالة العودة، وهي مرحلة تسبق قرار استئناف الحياة الزوجية من عدمه، تعيش فيها حاليا صباح عبدالحميد السيدة الأربعينية التي تعمل موظفة بهيئة الأوقاف المصرية وهي مطلقة منذ عشر سنوات، فبالرغم من الظروف القاسية التي مرت بها بعد الانفصال، إلا أنها عكفت على تربية بناتها الثلاث ولم تتزوج مرة أخرى.

وصباح الآن حائرة أمام محاولات طليقها للعودة إليها مجددا. سبب حيرتها أن الرجل تركها من أجل سيدة أخرى بينما كانت في ريعان شبابها.

وتحملت ما لا يطيقه بشر على حد قولها لتربية بناتها حتى لا تلجأ إليه. وقد تجاوزت وحدها المرحلة الأصعب في حياتها، لكنه الآن يأتي مقدما فروض الولاء والطاعة، واعدا بحياة سعيدة لهم جميعا. ولا تعرف الأسباب التي دفعته للرغبة في استئناف الحياة بعد كل تلك الفترة. وربما هذا ما يجعلها تشعر بغصة في قلبها تمنعها من قبول طلبه خشية أن تتحول حياتها مجددا إلى جحيم.

الوحدة والحب والذكريات والأبناء أهم دوافع عودة الزوجين إلى بعضهما مجددا حتى لو طالت فترة الانفصال

وسحر عبدالمطلب 45 عاما (محاسبة بمدرسة أزهرية) اتخذت قرارها بالعودة بعد فراق دام أكثر من ثلاث سنوات، بعدما شعرت أنها تعجلت الانفصال، خاصة أن ارتباطها بزوجها تم بعد قصة حب عنيفة. وأثمر بنت وولدين. لم يكونوا سبب عودتها كما أوضحت لـ”العرب” ولكن قرارها كان نابعا من مشاعرها الطيبة توجه زوجها والتي لم تستطع مرارة المشاكل التي مرا بها أن تؤثر فيها.

وحسن عبدالجواد (54 عاما مدير عام بالسكك الحديدية) يرى أن العودة إلى طليقته بعد الانفصال نوع من الفناء لعمر الطرفين، ضاربا المثل بحياته مع زوجته التي قضى معها أغلب فترة زواجهما في مشاكل لا تعد ولا تحصى. ولم يمنع وجود أربعة أبناء من تصاعد الخلافات بينهما، بل إن هذا الصراع المستمر أثر على الحالة النفسية لأبنائهما، لدرجة أنه اضطر لعرض ابنته الصغرى على طبيب نفسي بعد إصابتها بحالات عصبية نتيجة المشاكل الزوجية كما أشار لـ”العرب”.

وأضاف أن كل هذه العوارض السلبية اختفت بعد الطلاق لدرجة أن أطفالهما لا يرون من كل طرف إلا التفاني والتنافس من أجل إسعادهم.

وأكد بهاء الدين محمد مأذون شرعي لـ”العرب” ورود العديد من حالات إعادة الزواج عليه شهريا. وبرر ذلك بأن نهاية الحياة الزوجية تعرّض الطرفين لقدر من الشجن نتيجة ما تولد بينهما من أواصر مع العشرة خصوصا إذا كان الزواج هو الأول لكليهما. لذلك عندما يتم الطلاق بشكل يحافظ على كرامة الطرفين دون عنف لفظي وجسدي، ربما يراجع كل منهما نفسه ومع الأيام يتأكد لهما أنهما تسرعا في اتخاذ قرار الانفصال، خاصة مع وجود الأبناء فغالبا ما يكونون الخيط الذي يساعد في التئام جرح الطلاق.

عودة العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال تتوقف على كيفية إدارتهما لأزمة الطلاق فكلما كانت متحضرة كانت احتمالات العودة أكبر

وأوضح أحمد علي (استشاري الطب النفسي) لـ”العرب” أن الحكم على تجربة إعادة الزواج بالنجاح أو الفشل، يحتاج إلى أن يجيب كل الطرفين بصراحة عن السبب الذي دفع كليهما لاستئناف الحياة مرة أخرى فهل هو الحب والذكريات الجميلة التي جمعتهما في المرة الأولى. كما أنه من الضروري حصول كل طرف على الوقت الكافي لتقييم تلك الأسباب بكل موضوعية.

وقالت ماهينار إسلام (باحثة اجتماعية) لـ”العرب” إن عودة العلاقة بين الزوجين بعد الانفصال تتوقف على كيفية إدارتهما لأزمة الطلاق، فكلما كانت متحضرة وبعيدة عن الخلافات والمحاكم، كانت احتمالات العودة أكبر وربما بشغف أكثر من السابق، كما أنه إذا كانت العودة اضطرارية ستؤدي إلى تفاقم المشاعر السلبية وسيشعر كلا الزوجين بعدم تقبل الآخر، فتستمر بالتالي الخلافات وتتزايد المشكلات.

وعن سيناريو العودة بين الشركين المطلقين، يوضح أمين خالد (مستشار علاقات أسرية) أن خطواته تبدأ بميل كل طرف للجلوس لفترات طويلة مع نفسه يستعيد خلالها ذكريات الأيام الخوالي الجميلة التي كانت تربطه بشريك حياته.

وعند الانتقال إلى المرحلة الثانية يسعى أحد الطرفين إلى معرفة أخبار من كان شريكـه في هذه الذكريات، ثم تأتي مرحلة الندم والاعتراف بالأخطاء ومحاولة إصلاحها.

21