عودة الإرهابيين من ليبيا خطر يؤرق السلطات التونسية

الخميس 2016/05/26
تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق الحدودية

تونس - مع تقهقر التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق بعد تكثيف الضربات الدولية على معاقلها، لا يجد الإرهابيون التونسيون من سبيل لهم سوى التوجه نحو ليبيا. لكن الضربة الجوية الأخيرة التي تلقّاها تنظيم الدولة في مدينة صبراتة أواخر فبراير الماضي زادت من مخاوف الإرهابيين التونسيين الذين لا يجدون من مهرب لهم سوى العودة إلى بلادهم خاصة مع ارتفاع الأنباء حول إمكانية تدخل أجنبي عسكري سيستهدف معاقل مختلفة لتنظيم داعش في ليبيا.

وتمثل عودة الإرهابيين تهديدا أمنيا يؤرق السلطات التونسية، وزادت حدة هذه التهديدات والمخاوف بعد تسلل مقاتلي تنظيم داعش مطلع مارس الماضي عبر الحدود إلى تونس وهاجموا ثكنات للجيش وقواعد للشرطة في بلدة بنقردان المتاخمة لليبيا.

وتمكنت قوات الأمن التونسية حينها من صد الهجوم وهو الأكبر من نوعه وقتلت ما لا يقل عن 50 مهاجما واعتقلت العشرات منهم في أقوى ضربة يتلقاها مقاتلو التنظيم في تونس.

وبنقردان المتاخمة للحدود الليبية بلدة تعيش على تجارة الوقود والسلع المهربة. والتحق عدد غير قليل من أبناء المدينة بصفوف الجماعات الجهادية للقتال ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد قبل سنوات ثم انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا أيضا.

ولا يعد هجوم بنقردان بداية التهديد الأمني القادم إلى تونس من جارتها ليبيا ذلك أن عمليات إرهابية أخرى سبقت هذه العملية كان منفذوها قد تسللوا إلى تونس بعد أن تلقوا تدريبات في ليبيا.

وتحسبا لتسلل مزيد من الجهاديين عبر الحدود الطويلة مع ليبيا عززت تونس حماية حدودها. وشيد الجيش ساترا ترابيا يزيد طوله على 200 كيلومتر وخندقا على طول جزء من الحدود. وتقوم القوات البريطانية والألمانية بتدريب القوات التونسية على حماية الحدود ومراقبتها إلكترونيا.

وفي ظل حالة الطوارئ المعلنة في تونس منذ هجمات مسلحين متشددين العام الماضي يخضع أيضا المئات من المشتبه بهم للإقامة الجبرية بينما يخضع آخرون لمراقبة صارمة.

ولئن يقول مسؤولون أمنيون ودبلوماسيون إن القوات التونسية بدأت تحقق تقدما واضحا في مكافحة المتطرفين الإسلاميين بعد هجمات العام الماضي وإن المخابرات أيضا تنمو وتتطور وإن ببطء، فإن مراقبين يؤكدون أن القضاء على الإرهاب لا يمكن أن يتم إلا بمخطط شامل يبدأ بالترفيع في معدلات التنمية في المناطق المهمشة وتوفير فرص التشغيل إضافة إلى بعث برنامج ثقافي لمحاربة الفكر المتشدد.

4