عودة الاتحاد الأفريقي إلى الأزمة الليبية تربك غسان سلامة

مجلس السّلم والأمن الأفريقي يعرب عن "قلقه العميق إزاء خطورة الوضع" في ليبيا، و"تداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة وكل أنحاء القارة الأفريقية".
الأحد 2019/09/29
سلامة عجز عن أي اختراق لتحريك الحوار في ليبيا

طرابلس – دب نشاط سياسي مفاجئ في مجلس السلم والأمن الأفريقي لاستعادة علاقته مع الأزمة الليبية، ما أوحى برغبة في البحث عن حل سياسي ولو أدى إلى منافسة البعثة الأممية في ليبيا بقيادة غسان سلامة الذي عجز عن أي اختراق لتحريك الحوار.
ويأتي هذا الدور الأفريقي المفاجئ بعد أن زاد الحديث عنه مع اقتراب عقد مؤتمر دولي في ألمانيا خاص بالأزمة الليبية، وبدأت تحضيراته تأخذ طابعا جديا.

وفي بيان صدر عقب اجتماع وزاري نظّمه المغرب على هامش الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، أعرب مجلس السّلم والأمن عن “قلقه العميق إزاء خطورة الوضع” في ليبيا و”تداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة وكل أنحاء القارة الأفريقية”.

وأبدى المجلس في البيان “قناعته بضرورة الانخراط الفعلي والعاجل للاتّحاد الأفريقي في البحث عن حلّ سياسي دائم للأزمة في ليبيا”. ولذلك، أعرب المجلس عن دعمه “تعيين مبعوث مشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى ليبيا”.

وأكد المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي انفتاحه على الحوار، وفقا لبيان صحافي أصدره مكتبه الإعلامي قبيل انعقاد اجتماع للأمم المتحدة الخميس حول ليبيا.
لكنه أكد صعوبة توفير المناخ السياسي. وقال إن “العملية الديمقراطية التي ينشدها الشعب الليبي كانت ولا تزال تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية المسلحة التي تسيطر على القرار الأمني والاقتصادي في العاصمة طرابلس”.

وكشفت مصادر ليبية لـ”العرب” أن تحرك مجلس السلم الأفريقي، يلقى قبولا من دوائر مختلفة، دولية وإقليمية وليبية، وإن كانت أهدافها متناقضة أحيانا، كاشفة عن أن فرنسا تلعب دورا كبيرا في الدفع بهذه المسألة إلى الأمام ضمن جهودها للتشويش على قمة برلين بشأن ليبيا المقرر انعقادها في أواخر أكتوبر.

وأشارت المصادر لـ”العرب” إلى أن القوة الثانية التي تدفع باتجاه تضخيم الدور الأفريقي، هي عناصر قوية محسوبة على النظام القديم في ليبيا، لها علاقات نافذة في مجلس السلم والأمن، ومع رئيس اللجنة الرئاسية رفيعة المستوى الخاصة بليبيا، التي ترأسها الكونغو برازافيل، وتريد دخول اللعبة السياسية، واحتلال مقعد متقدم فيها.
ويلقى هذا التوجه دعما من جناح نافذ، سياسيا وماليا، في النظام القديم يتبنى فكرة التحالف بينه وبين إسلاميين، والعودة إلى الصيغة التي حاول تسويقها مؤتمر داكار في مايو من العام الماضي، برعاية فرنسا، وهو ما يجد هوى لدى قوى إقليمية تعمل على إيجاد مساحة مشتركة بين الجانبين.

العملية الديمقراطية التي ينشدها الشعب الليبي كانت ولا تزال تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية المسلحة
العملية الديمقراطية التي ينشدها الشعب الليبي لا تزال تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية المسلحة

وعلمت “العرب” أن بعض القوى الإقليمية لا تمانع في انخراط الاتحاد الأفريقي في حلحلة الأزمة الليبية، بهدف تقليص مساحة الحركة أمام غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، بعد فشله في تبني مبادرة قابلة للتطبيق الفترة الماضية، أو لإفساح الطريق أمام مشاركة النظام القديم في التسوية.

وحاول الاتحاد الأفريقي الدخول على خط الأزمة الليبية منذ بدايتها عام 2011 ولم يستطع القيام بدور مهم وقتها، مع وجود توازنات إقليمية ودولية معقدة، حالت دون مساعدته على الإمساك بخيوطها الرئيسية.

وتوجهت قوى ليبية عدة على مدار السنوات الماضية إلى الدائرة الأفريقية، وعقدت مؤتمرات في تشاد وجنوب أفريقيا وإثيوبيا وأوغندا والسنغال، وجميعها فشلت لأن دولا أفريقية عديدة مرتهنة في توجهاتها لمواقف دول غربية لها حسابات مغايرة في الأزمة.

وقال أحمد أهمومة عضو مجلس الدولة في ليبيا لـ”العرب”، “إن الاتحاد الأفريقي كمؤسسة إقليمية قد يكون له دور بارز في محاولة إخراج ليبيا من محنتها، مستبعدا أن يكون ذلك بديلا عن الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة”.

محمد الزبيدي: طالما بقيت الميليشيات فإن آفاق الحل السلمي في ليبيا تظل مستحيلة
محمد الزبيدي: طالما بقيت الميليشيات فإن آفاق الحل السلمي في ليبيا تظل مستحيلة

وأشار أهمومة إلى أنه حتى الآن، “لا يمكن الحكم على جهود غسان سلامة بالفشل، ونحن في مجلس الدولة كنا ولا زلنا منفتحين على جميع الخيارات والحلول المطروحة والتي سوف يطرحها الاتحاد الأفريقي أو غيره من الدول الفاعلة على الساحة الدولية”.
ولفت متابعون إلى أن الحديث عن دور لمجلس السلم والأمن الأفريقي، سوف يفتح الباب للحديث عن أدوار تجمعات إقليمية أخرى، مثل الجامعة العربية التي لعبت دورا مبكرا في مساعدة قوات الناتو على استهداف ليبيا، وتجمع الساحل والصحراء الذي تعاني بعض دوله من تأثيرات الأزمة الليبية على جهود مكافحة الإرهاب.

وقلل محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي في ليبيا، من الرهان على دور محوري للاتحاد الأفريقي، لأن غالبية دوله تعاني من مشكلات عديدة، بما ينعكس على رؤية قياداتها لحل الأزمة الليبية، معترفا بأن الأمم المتحدة عجزت عن إيجاد تسوية سياسية على مدار السنوات الماضية.
وأضاف لـ”العرب”، أن الأزمة أكبر من جهود المبعوثين الإقليميين والدوليين، وطالما بقيت الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية على الساحة، مع مواصلة تركيا وقطر تغذيتهما لاستمرار الصراع، فإن آفاق الحل السلمي سوف تظل مستحيلة، مؤكدا على ضرورة حسم المعركة عسكريا لصالح الجيش الليبي، وحينئذ تصبح المؤتمرات والندوات والحوارات والمبادرات لها معنى وقيمة على الأرض.

1